فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 5957

تتعلق بالقديم كما لا تتعلق بالمستحيل وحاصل ما ذكره من الاقوال أربعة وهى ترجع الى قولين الارادة والكلام لرجوع الفعل الى الارادة والخبرية الى الكلام (ولا يفهم هذا الا بمثال وهو ان الملك قد يقرب عبده من نفسه ويأذن له في كل وقت في حضور بساطه) والمثول بين يديه (لميل الملك اليه اما لينصره بقوته او ليستريح بمشاهدته أو ليستشيره في رأيه أو ليهيء أسباب طعامه وشرابه فيقال ان الملك يحبه ويكون معناه ميله اليه لما فيه من المعنى الموافق الملائم له وقد يقرب عبد او لا يمنعه من الدخول عليه لا للانتفاع به ولا للاستنجاد) فى خدمته (ولكن لكون العبد في نفسه موصوفا من الاخلاق المرضية والخصال الحميدة بما يليق به أن يكون قريبا من حضرة الملك وافر الحظ من قربه مع ان الملك لا غرض له فيه أصلا فاذا رفع الملك الحجاب بينه وبينه يقال قد أحبه واذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب قد توصل) الى الملك (وحبب نفسه) الى الملك فحب الله) تعالى (للعبد انما يكون بالمعنى الثانى لا بالمعنى الاول وانما يصح تمثيله بالمعنى الثانى بشرط أن لا يسبق الى فهمك دخول تغير عليه عند تجدد القرب فان الحبيب هو القريب من الله تعالى والقرب من الله تعالى في البعد من صفات البهائم والسباع والشياطين) من الحرص والطمع والكبر والغضب والشهوة وغيرها من الرذائل (والتخلق بمكارم الاخلاق) ومحاسنها (التى هى الاخلاق الالهية) وقد تقدم ذكرها (فهو قرب بالصفة لا بالمكان) فان قلت ظاهره يشير الى مشابهة بين العبد وبين الله تعالى لانه اذا تخلق باخلاقه كان شبيها له ومعلوم شرعا وعقلا انه تعالى ليس كمثله شىء وانه لا يشبهه شيء قلت لا ينبغى ان يظن ان المشاركة بكل وصف توجب المماثلة بل المماثلة عبارة عن المشاكلة في النوع والماهية والخاصية الالهية لا يتصور فيها مشاركة البته (ومن لم يكن قريبا فصار قريبا فقد تغير فربما يظن بهذا ان القرب لما تجدد فقد تغير وصف العبد والرب جميعا اذ صار قريبا بعد ان لم يكن وهو محال في حق الله تعالى اذ التغير عليه محال بل لا يزال في نعوت الكمال والجلال على ماكان عليه في أزل الازل ولا ينكشف هذا الا بمثال في القرب بين الاشخاص فان الشخصين قد يتقاربان بتحركهما جميعا وقد يكون أحدهما ثابت فيتحرك الآخر فيحصل القرب بتغير في أحدهما من غير تغير في الآخر) فهكذا ينبغى أن يفهم قرب العبد من الله تعالى (بل القرب من الصفات أيضا كذلك فان التلميذ يطلب القرب من درجة أستاذه في كمال العلم وجماله والاستاذ واقف في كمال علمه غير متحرك بالنزول الى درجة تلميذ والتلميذ متحرك مترق من حضيض الجهل الى ارتفاع العلم فلا يزال دائبا في التغير والترقى الى أن يقرب من أستاذه والاستاذ ثابت غير متغير فكذلك ينبغى أن يفهم ترقي العبد في درجات القرب) من الله تعالى (فكلما صار أكمل صفة وأتم علما واحاطة بحقائق الامور وأثبت قوة في قهر الشيطان) والنفس (وقع الشهوات وأطهر نزاهة عن الرذائل صار أقرب من درجة الكمال ومنتهى الكمال لله تعالى وقرب كل واحد من الله تعالى بقدر كماله نعم قد يقدر التلميذ على القرب من الاستاذ وعلى مساواته وعلى مجاورته وذلك في حق الله تعالى محال فانه لا نهاية في كماله وسلوك العبد في درجات الكمال متناه ولا ينتهى الا الى احد محدود فال مطمع له في المساواة) فضلا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت