فهرس الكتاب

الصفحة 4596 من 5957

عن المجاوزة (ثم درجات القرب تتفاوت تفاوتا لا نهاية له أيضا لاجل انتفاء النهاية عن ذلك الكمال) وسبب ذلك تفاوت درجات القرب بتفاوتهم في درجات المعرفة وانما كان هذا التفاوت لا نهاية له لان مالا يقدر الآدمى على معرفته من معلومات الله تعالى لا نهاية له وما يقدر عليه أيضا لا نهاية له وان كان ما يدخل في الوجود منه متناهيا ولكن مقدور الآدمى من العلوم لانهاية له وان كان ما يدخل في الوجود متناهيا تعم الخارج الى الوجود متفاوت في القلة والكثرة وبه يظهر تفاوت الناس في المعرفة والكمال والقرب (فاذا محبة الله تعالى للعبد يشاهده كأنه يراه بقلبه وأما محبة العبد لله فهو ميله الى درك هذا الكمال الذى هو مفلس عنه) وعرى عنه (فاقد له فلا جرم يشتاق الى ما فاته واذا أدرك منه شيأ يلتذ به والمحبة بهذا المعنى محال على الله تعالى) فليست محبة العبد له متضمنة ميلا ولا احتظاظا كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والاحاطة (فان قلت محبة الله للعبد أمر ملتبس فيم يعرف العبد انه حبيب الله تعالى فاقول يستدل عليه بعلاماته وقد قال صلى الله عليه وسلم اذا أحب الله عبد ابتلاه فان أحبه الحب البالغ اقتناه قيل وما اقتناه قال لم يترك له أهلا ولا مالا) هكذا هو في القوت وقد رواه الطبرانى من حديث ابى عتبه الخولانى وقد تقدم قريبا (فعلامة محبة الله للعبد أن يوحشه من غيره ويحول بينه وبين غيره) فلا يشغله بسواه (قيل لعيسى عليه السلام لم لا تشترى حمارا فتركبه) فانه كان كثير السياحة على رجليه والقائل له بعض الحواريين (فقال أنا أعز على الله تعالى من أن يشغلنى عن نفسه بحمار) رواه أبو بكر بن أبى شيبة في المصنف عن ثابت البنانى قال قيل لعيسى عليه السلام لو اتخذت حمارا تكربه فقال أنا اكرم على الله من أن يجعل لى شيأ يشغلنى به (وفى الخبر اذا أحب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه فان رضى اصطفاه) هكذا في القوت وقال العراقى ذكره صاحب الفردوس من حديث على بن أبى طالب ولم يخرجه ولده في مسنده (وقال بعض العلماء اذا رأيتك يحب الله ورأيته يبتليك فاعلم انه يريد يصافيك) كذا في القوت ويشهد له ما رواه البيهقى في الشعب من مرسل سعيد بن المسيب اذا أحب الله عبدا ألصق به البلاء فان الله يريد ان يصافيه (وقال بعض المريدين لاستاذه قد طولعت بشىء من المحبة فقال يابنى هل ابتلاك بمحبوب سواه فآثرت عليه اياه قال لا قال فلا تطمع في المحبة فانه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه) أى يختبره كذا في القوت (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أحب الله عبدا جعل له واعظا من نفسه وزاحرا من قلبه يأمره وينهاه) قال العراقى رواه الديلمى في مسند الفردوس من حديث أم سلمة باسناد حسن بلفظ اذا أراد الله بعبد خيرا اه قلت وليس عند الديلمى قلوه زاجرا من قلبه (وقد قال) صلى الله عليه وسلم (اذا أراد الله بعبد خيرا بصره بعيب نفسه) قال العراقى رواه الديلمى في مسند الفردوس من حديث أنس بزيادة فيه باسناد ضعيف وقد تقدم (فأخص علاماته حبه لله تعالى فان ذلك يدل على حب الله) له (وأما الفعل الدال على كونه لفعله محبوبا فهو أن يتولى الله تعالى أمره ظاهره وباطنه وسره وجهره فيكون هو المشير عليه المدبر لأمره) والمزكى لفعله (والمزين لاخلاقه والمستعمل لجواحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل همومه هما واحدا والمبغض للدنيا في قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذه المناجاة في خلواته والكاشف له عن الحجب بينه وبين معرفته فهذا و أمثاله هو علامة حب الله) تعالى (للعبد فلنذكر الآن علامات محبة العبد لله تعالى فانها أيضا علامات @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت