فهرس الكتاب

الصفحة 4602 من 5957

قسمه كما أبر أوله وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن رجلا سمع عبد الله بن جحش فذكر نحوه قال الحافظ وهذا أخرجه عبد الله بن المبارك في الجهاد مرسلا (وقد كان) سفيان (الثورى وبشر) بن الحرث (الحافى) رحمهما الله تعالى (يقولان لا يكره الموت إلا مريب) أى شاك (لان الحبيب على كل حال لا يكره لقاء حبيبه) نقله صاحب القوت (وقال) أبو يعقوب يوسف بن يحيى المصرى (البويطى) بضم الموحدة وفتح الواو ونسبة الى بويط قرية بمصر بالصعيد الادنى وهو صاحب الشافعى وخليفته على أصحابه بعده كان زاهدا متعبدا قال له الشافعى اما انت فتموت في الحديد فمات مقيدا ببغداد سنة 231 في محنة القرآن (لبعض الزهاد أتحب الموت فكأنه توقف فقال لو كنت صادقا لاحببته وتلا قوله تعالى فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فقال الرجل فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت فقال انما قاله لضر نزل به لان الرضا بقضاء الله تعالى أفضل من طلب الفرار منه) نقله صاحب القوت وقال هذا كما قال البويطى لان التائب اذا صدقت توبته طلب الموت خشية الحول عن حاله فاذا كان كذلك كان هو التائب الذى هو حبيب الله الا أن مقام الرضا أعلى من مقام تمنى الموت فلذلك قال لا يتمنى الموت للضر ينزل به أى فرضاه بقضائه أفضل من تمنى لقائه ليقبض على مقام الرضا اه والحديث المذكور بهذا اللفظ رواه البارودى والطبرانى والحاكم من حديث الحكم ابن عمر والغفارى ورواه أحمد من حديث عبس الغفارى ورواه ايضا هو والطبرانى وصاحب الحلية من حديث خباب ويروى بزيادة اما محسنا فلعله أن يعيش يزداد خيرا وهو خير له واما مسيئا فلعله أن يستعتب رواه النسائى بهذه الزيادة من حديث أبى هريرة ورواه أحمد والشيخان نحوه ورواه الشيخان من حديثه بزيادة ولا يدع به من قبل أن يأتيه انه اذا مات أحدكم انقطع عمله وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ورواه ابن عساكر من حديث بزيادة حتى يثق بعمله ورواه ابن أبى شيبة من حديث عمرو بن عنبسه بلفظ الا أن يثق بعمله ورواه الخطيب من حديث ابن عباس بزيادة فانه لا يدرى ما قدم لنفسه وأما قول البويطى انما قاله اضر نزل به فقد روه الطيالسى وأحمد وعبد بن حميد والشيخان وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وأبو عوانه وابن حبان من حديث أنس لفظه لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان لابد متمنيا فليقل اللهم أحيينى ما كانت الحياة خيرا لي وتوفنى اذا كانت الوفاة خيرا لى وأفضل (فان قلت فمن لا يحب الموت فهل يتصور أنه يكون محبا لله تعالى فأقول كراهة الموت قد تكون لحب الدنيا والتأسف على فراق الأهل والمال والولد وهذا ينافى كمال حب الله تعالى لان الحب الكامل هو الذى يستغرق كل القلب ولا يكون له مع حب الاهل والولد شائبة من حب الله ضعيفة فان الناس متفاوتون في الحب) تفاوتهم في المعرفة (ويدل على التفاوت ما روى أن أبا حذيفة) هشم وقيل هشيم وقيل هاشم وقيل قيس (بن عتبه بن ربيعة بن عبد شمس) بن عبد مناف القرشى العبشمى من السابقين هاجر الهجرتين وصلى الى القبلتين كان طوالا حسن الوجه استشهد يوم اليمامة وهو ابن ست وخمسين سنه (لما زوج أخته فاطمة) ابنة عتبة (من سالم مولاه) هكذا هو نص القوت والذى في الاصابة في ترجمة سالم وكان أبو حذيفة قد تبناه كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة فلما أنزل الله ادعوهم لآبائهم رد كل أحد تبنى ابنا من أولئك الى أبيه ومن لم يعرف الى مواليه قال أخرجه مالك في الموطا عن الزهرى عن عروة بهذا وذكر في ترجمة فاطمة بنت الوليد بن عتبة هذه انها من المهاجرات الفاضلات زوجها عمها أبو حذيفة بن عتبة سالما الذى يقال له مولى أبى حذيفة وذكر في ترجمة فاطمة بنت عتبة أخت أبى حذيفة انها أخت هند أم معاوية بن أبى سفيان ونقل عن ابن سعد انه قال تزوجها قرظه بن عبد عمرو بن نوفل بن عبد مناف فولدت له الوليد وهشاما ومسلما وعتبة وأمية وفاخته ثم أسلمت وبايعت وتزوجها عقيل بن أبى طالب وذكر لها معه قصة وقد ظهر بما ذكرنا ان التى تزوجها سالم هى فاطمة بنت الوليد لا ابنة عتبة فتأمل (عاتبته قريش في ذلك وقالوا أنكحت عقيلة من عقائل قريش لمولى) يعنون به سالما رضى الله عنه (فقال والله لقط أنكحته اياها وانى لاعلم انه خير منها فكان قوله عليهم أشد من فعله @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت