فهرس الكتاب
- 📄
أن يكون مؤثرا ما يحبه الله تعالى على ما يحبه في ظاهره وباطنه) لان المحبة لا تدع لغير المحبوب موضعا في القلب والايثار وهو ميزان العقل والصدق للمحبة فعلى قد إيثارك له تعرف محبتك فلا تغتر فان المحبة خفيه لا تعرب الا بايثارها وقد أشار الى ثمرة الايثار بقوله (فيلزم مشاق العمل ويجتنب اتباع الهوى ويعرض عن دعة الكسل) اى راحته (ولا يزال مواظبا على طاعة الله ومتقربا اليه بالنوافل) كما ورد به الخير لان عمل المحبة لا يداخله سامة ولا ملالة وهو أحد الاسباب المشرفة لاعمال المحبين (و) لا يزال (طالبا عنده مزايا الدرجات) أى خواصها (كما يطلب المحب مزيد القرب في قلب محبوبه وقد وصف الله المحبين بالايثار فقال يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) أى احتياج وفقر وقال صاحب القوت أول علامات المحبة الايثار للمحبوب على ذخائر القلوب ولذلك وصف الله تعالى المحبين بالايثار ووصف العارفين بذلك فقال في صفة المحبين يحبون من هاجر اليهم ويؤثرون على أنفسهم وقال في وصفه تعالى تالله لقد آثرك الله علينا اه (ومن بقى مستمرا على متابعة الهوى فمحبوبه ما يهواه) واليه يشير قوله تعالى أفرأيت من اتخذ الهه هواه (بل يترك المحب هوى نفسه لهوى محبوبه كما قيل أريد وصاله ويريد هجرى * فاترك ما اريد لما يريد) أورده القشيرى في الرسالة وقال صاحب القوت أنشدنى بعض الاشياخ لبعض المحبين - ألذ جميل الصبر كيما ألذه * و أهوى لمن أهواه تركا فاتركه (بل الحب اذا غلب) على القلب وغمره (قمع الهوى فلم يبق له تنعم بغير المحبوب كما روى) فى الاخبار السالفة (ان زليخا) بفتح فكسر وهى أمرأة العزيز (لما آمنت وتزوج بها يوسف عليه السلام انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت الى الله تعالى فكان يدعوها الى فراشه نهارا فتدافعه الى الليل فاذا دعاها ليلا سوفت به) أى أخرت (الى النهار وقالت يا يوسف انما كنت أحبك قبل أن أعرفه فما اذا عرفته فما أبقت محبته محبة لسواه وما أريد به بدلا حتى قال لها ان الله عز وجل أمرنى بذلك وأخبرنى انه مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين فقالت أما اذا كان الله أمرك بذلك وجعلنى طريقا اليه فطاعة لامر الله تعالى فعندها سكنت اليه) هكذا نقله صاحب القوت فكأنما كانت طاعتها امتثالا لامر الله تعالى وهو دليل المحبة (فاذا من أحب الله لا يعصيه) بمخالفة أمره (ولذلك قال) عبد الله (بن المبارك) رحمه الله تعالى (فيه - تعصى الاله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرى في الفعال بديع - لو كان حبك صادقا لاطعته * ان المحب لمن يحب مطيع) وهى أبيات ساترة من جملة قصيدة له نسبها اليه غير واحد من العارفين وروى البيهقى في الشعب عن الحسن بن محمد بن الحنفية انه قال من أحب حبيبه لم يعصه ثم قال - تعصى الاله وأنت تظهر حبه * عار عليك اذا فعلت شنيع - لو كان حبك صادقا لاطعته * ان المحب لمن أحب مطيع - ثم قال - ما ضر من كانت الفردوس منزله * ماكان في العيش من بؤس واقتار - تراه يمشى حزينا خائفا شعثا * الى المساجد يسعى بين أطمار ونسب السهر وردى البيتين المذكورين الى رابعة وقد ظهر من مجموع كلامهم ان ابن المبارك ورابعة كانا ينشدان ذلك واصل الانشاد لابن الحنفية فتأمل (وفى هذا المعنى قيل أيضا) (واترك ما أهوى لما قد هويته * وأرضى بما ترضى وان سخطت نفسى) @