فهرس الكتاب
- 📄
هكذا أنشده صاحب القوت لبعضهم (وقال سهل) التسترى (رحمه الله تعالى علامة الحب ايثاره على نفسك) ولفظ القوت الايثار يشهد للحب فعلامة حبه ايثاره على نفسك (و) قال (ليس كل من عمل بطاعة الله عز وجل صار حبيبا وانما الحبيب من اجتنب المناهى) ولفظ القوت وكل من اجتنب ما نهاه عنه صار حبيبا (وهو كما قال لان محبته لله تعالى سبب محبة الله له كما قال تعالى يحبهم ويحبونه واذا أحب الله عبدا تولاه ونصره على أعدائه وانما عدوة نفسه وشهواته فلا يخذله ولا يكله الى هواه وشهواته ولذلك قال تعالى والله أعلم باعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا) ولفظ القوت بعد أن أورد كلام سهل وهذا كما قال لان المحبة تستبين بترك المخالفة ولا تستبين بكثرة الاعمال كما قيل أعمال البر يعملها البر والفاجر والمعاصى لا يتركها الا صديق وقيل أفضل منازل الطاعات الصبر عن المعاصى ثم الصبر على الطاعة وأن الصبر على الطاعة يضاعف الى سبعين ضعفا والصبر على المصيبة يضاعف الى سبعمائة كأنه أقيم مقام المجاهد في سبيل الله لان نفسه عدوة لله وله فمخالفته هواها هو جهادها في سبيل الله لانه يقع اختيار من الله وضرورة لامن كلية النفس فاذا ترك هواه فقد ترك نفسه فاقل ماله في ذلك الزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله ومن أجل ذلك ضوعفت حسناته الى سبعمائه ومن أجله ثبتت له المحبة لدخوله في أهل هذه الآية ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا وأيضا فقد اندرج الخوف في حاله و هو مقام ثانى يفضل جنة ثانية لغير المخالفة فلذلك قال تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم قال عيش نفوسهم الفانى وهو عاجل حظوظهم من الشهوات (فان قلت فالعصيان هل يضاد أصل المحبة فاقول انه يضاد كمالها ولا يضاد أصلها) واليه ذهب أبو طالب المكى وتبعه المصنف وقالا (فكم من انسان يحب نفسه وهو مريض ويحب الصحة ويأكل ما يضره مع العلم بانه يضره وذلك لا يدل على عدم حبه لنفسه ولكن المعرفة قد تضعف والشهوة قد تغلب فيعجز عن القيام بحق المحبة) قالا (ويدل عليه ما روى) فى الصحيح (ان نعيمان) بن عمرو بن رفاعة الانصارى (كان يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل قليل فيحده في كل معصية يرتكبها) وهى انه كان يصيب من الشراب كما ذكره الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح (الى ان أتى به يوما فحده) حد الشرب (فلعنه رجل) يقال اسمه عمير كما بينه الحافظ في الفتح (وقال ما أكثر ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لا تلعنه) وعند الزبير ابن بكار لا تفعل (فانه يحب الله ورسوله) رواه البخارى من طريق وهيب عن ابن أبى مليكة عن عقبة بن الحرث ان النبى صلى الله عليه وسلم أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان كذا بالشك والراجح النعيمان لا شك كما عند أحمد ورواه بالشك أيضا ابن سعد في الطبقات وقد تقدم ما يتعلق به (فلم يخرجه بالمعصية عن المحبة) أى عن أصلها قال الكمال محمد بن اسحق الصوفى وقد رأيت أيضا في كتاب الله ما يدل على ذلك وهو قوله تعالى ولا يأكل أولوا الفضل مكنك والسعة الآية فلم تخرجه الكبيرة عن اسم الهجرة (نعم تخرجه المعصية عن كمال الحب وقد قال بعض العارفين) مشيرا الى ذلك (اذا كان الايمان في ظاهر القلب أحب الله تعالى حبا متوسطا فاذا دخل سويداء القلب أحبه الحب البالغ وترك المعاصى) ولفظ القوت اذا كان الايمان في ظاهر القلب يعنى على الفؤاد كان المؤمن يحب الله حبا متوسطا فاذا دخل الايمان في باطن القلب وكان في سويدائه أحبه الحب البالغ ومحبة ذلك ان ينظر فان كان يؤثر حب الله على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد حتى تصير محبة الله هى محبة العبد من كل شىء فهو محب لله حقا كما انه مؤمن به حقا عن مشاهدة اليقين الذى يغلب رؤيته لعى رؤيه الحق فيشهده في كل شيء ويكون واجدا به دون كل شيء اذ قد تجلى لمن أيقن بكل شىء فان رأيت قلبا دون ذلك فلك من ذوق محبة سواه بقدر مالك من شرب اليقين ممزوجا بشهادة الخلق والوجد بهم دون الخالق وذلك أيضا عن خالص شهادة التوحيد من المحبة بقدر ذلك له في مقامات الخالصين أو مشوبا بالشرك الخفى بالنظر الى الاواسط والثوانى في اخلاص عموم المخلصين وقال بعض العلماء ان ظاهر القلب محل الاسلام وباطنه محل الايمان فمن ههنا تفاوت المحبوب في المحبة لفضل الايمان على الاسلام وفضل الباطن على الظاهر وفرق @