فهرس الكتاب

الصفحة 4610 من 5957

بعض علمائنا بين القلب والفؤاد فقال الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه والقلب أصله وما اتسع منه وقال مرة في القلب تجويفات فالتجويف الظاهر هو الفؤاد وهو مكان العقل والتجويف الباطن هو القلب وفه السمع والبصر وعنه يكون الفهم والمشاهدة وهو محل الايمان وقد قال الله تعالى كتب في قلوبهم الايمان وقال ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد فمحبة الاسلام مفترضة على الخالق و هى متصلة باداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة لله ومحبة له فاما محبة المقربين ففى مشاهدة معانى الصفات بعد معرفة أخلال الذات فعبادة اولئك بالعادات وللحاجات وعبادة المحبين للاجلال والتعظيم وهى مخصوصة لمخصوصين والاصل في هذا ان المحبة عن المعرفة وان المعرفة عموم وخصوص فلخصوص العارفين خاصية المحبة ولعمومهم عموم المحبة انتهى وقال الكمال محمد بن اسحق الصوفى والذى ترجح عندى ان العاصى يكون محبا حكما لا حيقية كما يطلق السم الايمان على النائم فانه مؤمن حكما لا حقيقة وبهذه القاعدة ينكشف سر قوله صلى الله عليه وسلم لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن لان دخان الشهوة حجب نظره عن الوعد والوعيد فصار كالغافل عن الايمان كالنوم فالغافل يسمى مؤمنا حكما لا حقيقة لان حقيقة الايمان حضور العبد مع الله أو شهوده للآيات الدالة على وجوده فالغافل العاصى عن هذا بمعزل والانسان خلق في الاصل مجبولا على الغفلة وعلى الرجوع الى الاحوال البشرية وانما رحمة الشرع جاءت بتشريع العبادات وترتيبها في أوقات متقاربة ليرجع القلب بذلك الى الله تعالى فانقسم الناس في رجوعهم الى الله تعالى أو الى الدنيا هذا الانقسام (وبالجملة في دعوى المحبة خطر) عظيم وقد قال بعض العلماء اذا تم التوحيد تمت المحبة واذا جاءت المحبة تم التوكل فتم ايمانه وخلص فرضه وسمى ذلك يقينا (ولذلك قال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى في فرض المحبة (اذا قيل لك أتحب الله تعالى فاسكت فان قلت لا كفرت وان قلت نعم فليس وصفك وصف المحبين فاحذر المقت) نقله صاحب القوت (ولذا قال بعض العلماء ليس في الجنة نعيم أعلى من نعيم أهل المعرفة والمحبة ولا في جهنم عذاب أشد من عذاب من ادعى المعرفة والمحبة ولم يتحقق بشىء من ذلك) نقله صاحب القوت وزاد فقال وقال عالم فوقه كل أهل المقامات يرجى انه يعفى عنهم ويسمع لهم الا من ادعى المعرفة والمحبة فانهم يطالبون بكل شعرة مطالبة وبكل حركة وسكون وكل نظرة وخطرة لله تعالى وبالله تعالى وفى الله تعالى ومع الله تعالى (ومنها) أى من علامات حب العبد لله تعالى (أن يكون مستهترا بذكر الله تعالى) أى مولعا به (لا يفتر عنه لسانه ولا يخلو عنه قلبه) بل يكون القلب موافقا للسانه في حال الذكر (فمن أحب شيأ أكثر بالضرورة من ذكره) كما ورد في الخبر من أحب شيأ وهو من أفضل منته على خلقه وفى الخبر ان لله تعالى في كل يوم صدقة يمن بها على خلقه وما تصدق على عبد بصدقة أفضل من أن يلهمه ذكره وروى سفيان عن مالك بن مغول قيل يا رسول الله أى الاعمال أفضل قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله ويروى أكثروا من الذكر حتى يقول المنافقون أنكم مراؤن وفى حديث أبى سلمة عن أبيه عن جده ومن أكثر ذكر الله أحبه الله (و) كذلك من أحب شيأ أكثر من (ذكر ما يتعلق به فعلامة حب الله حب ذكره وحب القرآن الذى هو كلامه) وتكريره على الاسماع والقلوب (وحب رسوله صلى الله عليه وسلم) الذى هو حبيبه وصفيه وكذا حب سائر الانبياء والمرسلين عليهم السلام لان الفضائل المتواترة عنهم موجبة للمحبة ويجب حب الملائكة لشرفهم في ذواتهم ولما أصلح الله بهم الانبياء ونفع بهم العباد ويستحب حب الطاعة التى هى خدمة ويتأكد الاستحباب للاولياء الذين هم خاصة وكذا للمؤمنين على حسب درجاتهم قال تعالى يحبون من هاجر اليهم (و) كذا (حب كل من ينسب اليه) أى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولادة وكذا اليهم بالنسب الظاهر أو الباطن (فان من يحب انسانا يحب) كل ما يتعلق به حتى يحب (كلب محلته) وقصة مجنون بنى عامر مع كلب وقع بصره عليه فأحبه وجوابه لمن سأله عن ذلك بأنه رأه مرة في حي ليلى وقوله * أحب لحبها سود الكلاب * مشهورة فهذا الذى ذكره كله مما يتعلق بحب الله تعالى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت