فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 5957

(فالمحبة اذا قويت تعدت من المحبوب الى كل ما يكتنف بالمحبوب ويحيط به ويتعلق بأسبابه وذلك ليس شركة في المحبة) وكما المحبة يقتضى رفع الاشتراك (فان من أحب رسول المحبوب لانه رسوله و) أحب (كلامه لانه كلامه فلم يجاوز حبه الى غيره بل هو دليل على كمال حبه ومن غلب حب الله على قلبه) وعمره بكليته (أحب جميع خلق الله لانهم خلقه) وتصنيفه وابداعه (فكيف لا يحب القرآن والرسول وعباد الله الصالحين) الا ان المحبة في بعض الافراد المذكورة بالوجوب كالقرآن والرسول وسائر الانبياء والملائكة وفى بعضها بالاستحباب كجميع المؤمنين على درجاتهم والطاعة وفى بعضها يتأكد الاستحباب كحب خواص العباد من الاولياء والصالحين (وقد ذكرنا تحقيق هذا في كتاب الاخوة والصحبة ولذلك قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) فان قلت فلم لا كانت محبة الطاعة وجبة وكذا محبة الاولياء فاقول الوجوب مبنى على أصل الايمان لا على كمال الايمان ولا تتقوى المحبة حتى تتعدى الى ما يتعلق بالمحبوب الا بكمال الايمان وذلك لو وقعت الطاعة بباعث الخوف أو الرجاء قام الاجماع على صحتها وقبولها وفيما ذكرناه نظر لتجاذب المسئلة بين ما قلناه وبين ان الطاعة فرع المحية والمحبة والمحبة واجبة وعسى الله أن يكشف عن الحق في ذلك فان قلت هذا يدل على أن بعض المؤمنين ليس بحرام فأقول نفس البغض مكروه وبعضه أشد كراهة من بعض على حسب درجة الولى لكن للبغض آثار باطنة وآثار ظاهرة فول طلب زوال النعمة عنه بسبب بغضه حرم عليه ذلك ولو تكلم بما ينقصه أو يقدح في عرضه حرم عليه ذلك وبعض هذه المهلكات أقبعح من بعض (وقال صلى الله عليه وسلم أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبونى لله تعالى) رواه الترمذى من حديث ابن عباس بلفظ واحبونى لله وأحبو أهل بيتى لحبى وقد تقدم (وقال سفيان من أحب بالله تعالى فأنما أحب الله ومن أكرم بكرم الله تعالى فانما يكرم الله تعالى) نقله صاحب القوت إلا أنه قال وقال سفيان وغيره من أحب الله تعالى فانما أحب الله الخ (وحكى عن بعض المريدين قال كنت قد وجدت حلاوة المناجاة في سن الارادة) أى في أول السلوك ونشاطه (فادمنت) اى داومت على (قراءة القرآن ليلا ونهارا ثم لحقتنى فترة) أى سكون (فانقطعت عن التلاوة قال فسمعت قائلا يقول في المنام ان كنت تزعم انك تحبنى فلم جفوت كتابى اما تدبرت) ولفظ القوت أما ترى (ما فيه من لطيف عتابى قال فانتهيت وقد أشرب في قلبى محبة القرآن فعاودت الى حال) الاولى من الادمان على التلاوة نقله صاحب القوت زاد وقال بعض العارفين لا يكون العبد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد (وقال بن مسعود) رضى الله عنه (لا ينبغى أن يسال أحدكم عن نفسه الا القرآن فان كان يحب القرآن فهو يحب الله عز وجل وان لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله وقال سهل) التسترى (رحمة الله تعالى عليه علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب الله وحب القرآن حب النبى صلى الله عليه وسلم وعلامة حب النبى صلى الله عليه وسلم حب السنة وعلامة حب السنة حب الآخرة وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا وعلامة بغض الدنيا أن لا ياخذ منها الا زادا وبلغة الى الآخرة) نقله صاحب القوت (ومنها) أى ومن علامات المحبة (أن يكون أنس بالخلوة ومناجاته لله تعالى وتلاوة كتابه فيواظب على التهجد) وهو قيام الليل (ويغتنم هدء الليل) أى سكونه (وصفاء الوقت بانقطاع العلائق) أى الموانع (وأقل درجات الحب التلذذ بالخلوة بالحبيب والتنعم بمناجاته فمن كان النوم والاشتغال بالحديث الذى عنده أطيب من مناجاة الله كيف تصح محبته) وفى الحديث القدسى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت