فهرس الكتاب
- 📄
كذب من ادعى محبتى اذا جنه الليل نام عنى الا أن بعضهم جعل سهر الليل في مقام بعينه فذكر له هذا الخبر فقال ذاك اذا أقامه مقام الشوق فاما اذا أنزل عليه السكينة وآواه بالانس في القرب استوى نومه وسهره ثم قال رأيت جماعة من المحبين نومهم باليل أكثر من سهرهم وأما المحبوبون وسيد المحبوبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ينام مثل ما يقوم وقد يكون نومه أكثر من قيامه ولكن لم تكن تأتى عليه ليلة حتى ينام فيها (قيل لابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (وقد نزل من الجبل من أين أقبلت فقال من الانس بالله) يشير الى انه كان في خلوته مع الله تعالى ومناجاته به وقال أحمد بن أبى الحوارى دخلت على أبي سليمان الدارانى فرأيته يبكى فقلت ما يبكيك رحمك الله قال ويحك يا أحمد اذا جن هذا الليل وافترش أهل المحبة أقدامهم وجدت دموعهم على خدودهم أشرف الجليل الجبار جل جلاله عليهم فقال بعينى من تلذذ بكلامى واستراح الى مناجاتى وانى مطلع عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم وأرى مكانهم يا جبريل ناد فيهم ما هذا البكاء الذى أراه فيكم هل خبركم عنى مخبر أن حبيبا يعذب أحبابه بالنار بل كيف يجمل بى أن أرهب قوما بالعذاب اذا جنهم الليل تملقوا بى فبى حلفت اذا وردوا القيامة أن اسفر لهم عن وجهى وأبيحهم رياض قدسى (و) يروى (فى أخبار داود عليه السلام) قال الله تعالى يا داود (لا تأنس الى أحد من خلقى فانى اما اقطع عنى رجلين رجلا استبطأ ثوابى فانقطع ورجلا نسينى فرضى بحاله وعلامة ذلك ان أكله الى نفسه وأن أدعه في الدنيا حيران) نقله صاحب القوت (ومهما أنس بغير الله كان بقدر أنسه بغير الله متوحشا من الله تعالى ساقطا عن درجة محبته) وقالو الاستيحاش من الخلق علامة الانس بالخالق وقال سهل رحمة الله تعالى جناية المحب عند الله أشد من معصية العامة وهو أن يسكن الى غير الله ويستأنس بسواء (و) يروى (فى قصة برخ) بضم الموحدة وسكون الراء وآخره خاء معجمة وهو اسم سيرانى (وهو العبد الاسود الذى استقى به موسى عليه السلام ان الله تعالى قال لموسى) عليه السلام (ان برخ نعم العبد) و (هو لى الا ان فيه عيبا قال) موسى (يارب وما عيبه قال يعجبه نسيم الاسحار فيسكن اليه ومن أحبنى لم يسكن الى شيء) نقله صاحب القوت وقال فالسكون في هذا الموضع الاستراحة الى الشيء والانس به والسكوت في غير هذا الموضع النظر الى الشيء والادلال به والطمأنينة والقطع به قال وذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال لم يرد بهذا برخ انما أراد به موسى لانه أقامه مقام المحبة فاستحيا ان يواجهه بذلك أى وهو قد سمح لبرخ بذلك اذا لو يوافقه عليه فعرض عليه ببرخ أى لانه عالم وكان هذا جوابا منه ثم انى سألته لم أخبر موسى بعيبه وهو يجيبه دوون أن يخبره هو بعيب نفسه فاجاب بهذا قال فالمقربون من المحبين انما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم اليه من حيث كان بلاؤهم منه فاذا وجدوا ذلك في سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة أدخلت عليم ليتوبوا منها اليه فيغفر لهم (ويروى ان عابدا عبد الله تعالى في غيضه دهرا طويلا) أى زمانا والغيضة المكان الملتف شجره (فنظر الى طائر وقد عشش في شجرة) أى اتخذ عليها عشا (يأوى اليها) أى الى تلك الشجرة (ويصفر عندها) أي يصوت بالصفير (فقال لو حولت مسجدى الى تلك الشجرة فكنت انس بصوت هذا الطائر قال ففعل) أى حول مسجده اليها (فأوحى الله تعالى الى نبى ذلك الزمان قل لفلان العابد استأنست بمخلوق لاحطنك درجه لا تنالها بشى من عملك أبدا) نقله صاحب القوت ووراه البيهقى في الشعب عن أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أخى يقول تعبد رجل من بنى اسرائيل في غيضة في جزيرة في البحر أربعمائة سنة فطال شعره حتى اذا كان في الغيضة تعلق باغصانها بعض شعره فبينما هو ذات يوم يدور اذا مر بشجرة فيها وكر طائر فنقل موضع مصلاة الى قريب منها قال فنودى أنست بغير وعزتى وجلالى لاحطنك ممكا كنت فيه درجتين (فاذا علامة المحبة) الصادقة الخالصة (كمال الانس بمناجاة المحبوب وكمال التنعم به بالخلوة به) والانقطاع اليه بوجود نسيم الانس به ومصادقة الاستراحة والروح منه بمحادثة في المجالسة ومناجاة في الخلوة وتملق في السريرة (وكمال الاستيحاش من كل ما ينغص عليه الخلوة ويعوق عن لذة المناجاة) ثم ذوق حلاوة النعيم في ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ثم الطمأنينة وعكوف الهم على القريب ودوام النظر @