فهرس الكتاب
- 📄
الى الرقيب فمن عرفه أحبه ومن أحبه نظر اليه ومن نظر اليه عكف عليه دل على ذلك قوله تعالى وانظر الى الهك الذى ظلت عليه عاكفا (وعلامة الانس مصير العقل والفهم كله مستغرقا بلذة المناجاة كالذى يخاطب معشوقه وينجايه) ويناغيه (وقد انتهت هذه اللذة ببعضهم حتى كان في صلاته ووقع الحريق في داره فلم يشعر به) تقدم في كتاب الصلاة (وقطعت بعضهم بسبب علة) الا كلة (اصابته وهو في الصلاة فلم يشعر به) وهو عروة بن الزبير وقد تقدم أيضا (ومهما غلب عليه الحب والانس صارت الخلوة والمناجاة قرة عين) له (تدفع جميع الهموم) فلا يشعر بشىء يرد عليه (بل يستغرق الانس والحب قلبه حتى لا يفهم أمور الدنيا ما لم تتكرر بذكر حبيبه) وما يتعلق به (فالمحب) الصادق (من لايطمئن الا بمحبوبه) ولا يستأنس الا بذكره (وقال قتادة) ابن دعامة السدوسى أبو الخطاب البصرى التابعى) في قوله تعالى الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب قال هشت اليه واستأنست به) رواه ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وقال مجاهد ألا بذكر الله تطمئن القلوب بمحمد وأصحابه رواه ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وفى حديث أنس هل تدرون ما معنى ألا بذكر الله تطمئن القلوب قال ذلك من أحب الله ورسوله وأحب أصحابى رواه ابو الشيخ وفى حديث على قال ذلك من أحب الله ورسوله وأحب أهل بيتى صادقا غير كاذب وأحب المؤمنين شاهدا و غائبا ألا بذكر الله يتحابون (وقال) أبو بكر (الصديق رضى الله عنه من ذاق خالص محبة الله شغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشر) قد تقدم (وقال مطرف بن أبى بكر) هكذا في سائر النسخ الكتاب والصواب مطرف أبو بكر وهو مطرف بن طريق الحارثى كنينة أبو بكر من أهل الكوفة قال أحمد وأبو حاتم ثقة مات سنة 143 روى له الجماعة (المحب لا يسأم من حديث حبيبه وأوحى الله الى داود عليه السلام قد كذب من ادعى محبتى اذا جنه الليل نام عنى أليس كل محب يحب لقاء حبيبه فها أنا ذا موجود لمن طلبنى) وكذلك رواه كعب الاحبار من التوارة ويروى عن أبى الدرداء رفعه يقول الله تعالى من طلبنى وجدنى ومن طلب غيرى لم يجدنى وقد تقدم (وقال موسى عليه السلام يارب أين أنت فاقصدك) ولفظ القوت فاقصد قصدك (فقال) ولفظ القوت فاوحى الله اليه (اذا قصدت فقد وصلت وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمة الله تعالى (من أحب الله أبغض نفسه وقال أيضا من لم تكن فيه ثلاث خصال فليس بمحب يؤثر كلام الله تعالى على كلام الخلق ولقاء الله تعالى على لقاء الخلق والعبادة على خدمة الخلق ومنها) أى ومن علامات المحبة (ان لا يتأسف على ما يفوته مما سوى الله عز وجل) أى يترك الاسف على كل فائت سوى الله عز وجل (ويعظم التأسف على فوت كل ساعة خلت عن ذكر الله تعالى وطاعته فيكثر رجوعه عند الغفلات) الى الله تعالى (بالاستعطاف والاستعتاب والتوبة) ونسيان حظوظ النفس بتذكار حقوق الرب تعالى (وقال) أبو الفضل الشكلى وغيره حكاية عن (بعض العارفين) انه وصف المحبين فقال (ان لله عبادا أحبوه واطمأنوا اليه فذهب عنهم التأسف على الفائت فلم يتشاغلو بحظ أنفسهم اذا كان ملك مليكهم تاما وما شاء كان فما كان لهم فهو واصل اليهم) لا محالة (وما فاتهم فبحسن تدبيره لهم) ولفظ القوت فما كان لهم فهو موصلة اليهم من جميع الاشياء وما فات من ادراك غيرهم فبحسن تدبيره لهم (وحق المحب اذا رجع من غفلته في لحظته أن يقبل على محبوبه ويشتغل بالعتاب ويسأله ويقول رب باى ذنب @