فهرس الكتاب
- 📄
قطعت برك عنى وأبعدتنى عن حضرتك وشغلتنى بنفسى وبمتابعة الشيطان فيستخرج ذلك منه صفاء ذكر ورقة قلب يكفر عنه ما سبق من الغفلة وتكون هفوته سببا لتجدد ذكره وصفاء قلبه ومهما لم ير المحب الا المحبوب ولم ير شيأ الا منه لم يتأسف ولم يشك واستقبل الكل بالرضى وعلم ان المحبوب لم يقدر له الا ما فيه خيرته ويذكر قوله تعالى وعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم) ولفظ القوت وقد يحسن بالمريد المتحبب أن يكون يأسف على فوت ساعة وطرفة ذهبت عنه قليلا قليلا في غير ذكر مولاه فاما المحب المحبوب فقد لاحت له الاعلام فقل صبره عن الحبيب ومواصلته وملاطفته فالواجب عليه أن يرجع الى وارده فيسأله لم قطعت برك عنى ولم لم تدمه لى ولم تشوبه بالكدر ولم تدخل بينى وبينك الخلق فان كان صادقا في محبته فيستعمله محبوبه في الخير فيكون مكان الاستغفار من الغفلة معاتبة يستخرج بها أكثر من الذى فاته من الذكر فتكون تلك الهفوة عليه بركة ان كان عاقبتها الاتصال والزيادة في القرب والعبد المحب لله عز وجل مأسوف معلق هناك لا يدرى ما حقيقة التوحيد غير انه اذا أسف على فقد وحدانية التوحيد فزع من ذلك فرجع فوجد بقاء الواحد بالوحدانية وانفراده في الصمدية فينسى نفسه وذهب طعم كل ذكر كان ينعم به ولم يرفوت كل شيء وذهب استبعاده في هذا الموضع حتى يستبعده المحب من مكان آخر فيرده الى علم التوحيد والتوحيد والحب بلاء كثير والعباد قد ألفوا العبادة والذكر الطيب الذى يعقلون به وأول التوحيد عند المحبين أن يعبدوا الله تعالى لوجهه حبا له لا خوفا من ناره ولا رغبة في جنته فيكون الحبيب مرادهم والوصول اليه مناهم حتى يرجع لهم على التعظيم والاجلال فلا يرون نفوسهم تصلح للقائه فتحس القلوب فترجع بالهيبة والرهبة فيعبدون الله عز وجل ويبقى الشوق والانس فاما الصدق والصبر والاخلاص والزهد فهذه الاخلاق الشريفة كائنة معهم في سرهم ووصفهم لا تفاقهم ولا يخليهم منها محبوبهم ولو أخلاهم مولاهم ما ذاقوا طعم شيء من هذه الخصال ولبطلت العبادات وانقطعت الطرق ولكانوا مكتفين به ولكنه يدبرهم بامرء ويردهم الى هذه الاحوال فيذوقون طعمها كما يردهم الى مصالح الجسم ومرافق العقل فلذلك اسمهم الموحدون المشتاقون المحبون لانهم عبدوه وحده وأحبوه دون غيره واشتاقوا اليه لا سواه ولم يريدوا منه شيأ اذ كان الله تعالى هو الغالب على همهم القاهر لقلوبهم الموجود في سرهم المالك لعقولهم فلو ووضع من نعيمهم ذرة على كل خائف وعابد لاحترفوا من نورهم وهو أعلى الخليقة وليس فوقهم أحد هذا نقلته من كلام الشكلى وغيره من العارفين انتهى سياق صاحب القوت والشكلى بكسر الشين المعجمة وسكون الكاف هو أبو الفضل العباس يوسف بن اسمعيل البغدادى روى عن السرى وعمه محمد بن اسمعيل الشكلى وعنه أبو بكر القطيعى وأبو حفص بن شاهين منسوب الى شكله اسم امرأة والمعروف بها ابراهيم من شكله الامير الذى امتدحه أبو تمام وقد تقدم له ذكر في هذا الكتاب (ومنها) أى ومن علامات المحبة (أن يتنعم بالطاعة ولا يستثقلها ويسقط عنه تعبها) لان عمل المحبة لا يداخلها سآمة ولا ملالة وهذا حد الاسباب المشرفة للمحبين (كما قال بعضهم كابدت الليل عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة) وهو قول ثابت البنانى وقال مرة كابدت القرآن وقد سبق في كتاب ترتيب الاوراد (وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (علامة المحبة دوام النشاط و الدؤب بشهوة تفتر بدنه ولا يفتر قلبه) كذا في القوت (وقال بعضهم العمل على المحبة لا يدخله الفتور وقال بعض العلماء ما اشتقى محب لله من طاعته ولوحل بعظيم الوسائل) كذا في القوت (فكل هذا وأمثاله موجود في المشاهدات فان العاشق لا يستثقل السعى في هوى معشوقه ويستلذ خدمته بقلبه وان كان شاقا على بدنه ومهما عجز بدنه كان أحب الاشياء اليه ان تعاوده القدرة وان يفارقة العجز حتى يشتغل به فكهذا يكون حب الله تعالى فان كل حب صار غالبا قهر لا محالة ماهو دونه فمن كان محبوبه أحب اليه من الكسل ترك الكسل في خدمته وان كان أحب اليه من المال ترك المال في حبه وقيل لبعض المحبين وقد كان @