فهرس الكتاب
- 📄
بذل نفسه وماله حتى) بلغ المجهود (ولم يبق له شىء) منهما (ما سبب حالك في هذه المحبة فقال) كلمة سمعتها من خلق عملت في هذا البلوغ قيل وما هى قال (سمعت يوما محبا وقد خلا بمحبوبه وهو يقول أنا والله أحبك بقلبى كله وأنت معرض عنى بوجهك كله فقال له المحبوب ان كنت تحبنى فايش تنفق على قال يا سيدى أملكك ما أملك ثم أنفق عليك روحى حتى تهلك فقلت هذا خلق لخلق وعبد لعبد فكيف بعبد لمعبود) وخلق لخالق (فكل هذا بسببه) نقله صاحب القوت وقال فقد دخلت الاموال في الانفس ودخلت الانفس تحت الشراء وقد باعوه نفوسهم فما دونها لمحبتهم اياه وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده فعلامة محبته لها اشتراؤها منه وعلامة شرائها طيها عنهم فاذا طواها فلم يكن عليهم منها بقية هوى في سواه فقد اشتراه (ومنها) أى ومن علامات المحبة (أن يكون مشفقا على جميع عباد الله رحيما بهم) يصافيهم ويواددهم ويحب لهم أكثر مما يحبه لنفسه لانه في نفسه راض بما يجرى عليه من أحكام ربه فلا يختار لنفسه حالا من الاحوال وهو يختار للمسلمين أحسن الاحوال وأكمل الحالات وهذه الحالة اذا وجدها المحب في نفسه يتحقق ان الله تعالى منحه مقام الربانيين المتخلفين باخلاق الله (و) يستحب أن يكون (شديدا على جميع أعداء الله وعلى كل من يقارف شيأ مما يكرهه) على حسب درجاتهم في البعد من الله تعبد الامر الله سبحانه مع مشاهدة كمال علم الله وحكمته فيهم (كما قال الله تعالى) فى وصف المحبين (أشداء على الكفار رحماء بينهم) فوصفهم بالشدة على أعداء الله والتراحم فيما بينهم (و) يتأكدان (لا تأخذه في الله لومة لائم) ولا عذل عاذل (ولا يصرفه عن الغضب لله صارف وبه وصف الله أولياءه اذ قال الذين يكلفون بحبى كما يكلف الصبى بالشيىء ويأوون الى ذكرى كما يأوى النسر الى وكره ويغضبون كما يغضب النمر اذا حرد فانه لا يبالى قل الناس أو كثروا هكذا أورده صاحب القوت وقد رواه الطبارنى ومن طريقه أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن منصور المدائنى حدثنا محمد بن اسحق المسيبى حدثنا عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ان موسى عليه السلام قال يارب اخبرنى باكرم خلقك عليك قال الذى يسرع الى هواى اسراع النسر الى هواه والذى يكلف بعبادى الصالحين كما يكلف الصبى الناس والذى يغضب اذا انتهكت محارمى غضب النمر لنفسه فان النمر اذا غضب لم يبال أقل الناس أو كثروا(فاذا انظر الى هذا المثال) وتدبره (فإن الصبى اذا كلف بالشىء لم يفارقه أصلا وان اخذ منه لم يكن له شغل الا بكاء والصياح حتى يرد اليه فاذا نام أخذه معه في ثيابه فاذا انتبه) من نومه (عاد) اليه (وتمسك به ومهما فارقه بكى ومهما وجده ضحك) اليه (ومن نازعه فيه أبغضه ومن أعطاه أحبه وأما النمر فانه لا يملك نفسه عند الغضب) لنفسه (حتى يبلغ من شدة غضبه انه يهلك نفسه) وذلك ان يغيب الخلق عنه حتى نفسه فلا يعقل ما يفعل فلذلك ضرب الله هذا المثل في قوله لا يبالى قل الناس أوكثروا الحقيقة الاخلاص بغيبته عن مداراة الناس (فهذه علامات المحبة) يعنى الكلف بالحب والايواء الى الذكر والغضب للمحارم (فمن تمت فيه هذه العلامات) المذكورة (فقد تمت محبته وخلص حبه) لله تعالى (فصفا في الآخرة شرابه وعذب مشربه) وهو من المقربين ونعيمه في الجنان صرف لانه كان بعبده لاجله صرفا (ومن امترج بحبه حب غير الله تنعم في الآخرة بقدر حبه) وهو من اصحاب اليمين) اذ يمزج شرابه بقدر) ما (من شراب المقربين كما قال الله تعالى في الابرار) أى وصف نعيمهم (ان الابرار لفى نعيم ثم قال يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) ثم قال في نعت شراب المقربين (ومزاجه) يعنى مزاج شراب الابرار (من تسنيم عينا يشرب بها المقربون) أى يشرب بها المقربون صرفا ويمزج لاصحاب اليمين (فانما شراب الابرار لشوب الشواب الصرف الذى هو للمقربين) ولفظ القوت فما طاب @