فهرس الكتاب
- 📄
شراب الابرار الا بمزاج شراب المقربين (والشراب عبارة عن جلمة نعيم الجنان كما ان الكتاب عبر به عن جميع الاعمال) ولفظ القوت فعبر عن جمل نعيم الجنان بالشراب كما عبر عن العلوم والاعمال بالكتاب (فقال) فى نعت الابرار مثله (ان كتاب الابرار لفى عليين ثم قال يشهده المقربون فكان امارة علو كتابهم انه ارتفع الى حيث يشهده) فما حسن عملهم ولا صفت أعمالهم ولا علا كتابهم الا بشهادة المقربين لما قرب منهم وحضروه (وكما ان الابرار) فى الدنيا يحسن علومهم بعلمهم وترتفع أعمالهم بمشاهدتهم و (ويجدون المزيد فى) نفوسهم و (حالهم ومعرفتهم بقربهم من المقربين ومشاهدتهم لهم فكذلك يكون حالهم) غدا (فى الآخرة) وقد قال تعالى (ماخلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة) وقال تعالى (كما بدأنا أول خلق نعيده وكما قال تعالى جزاءا وفاقا أى وافق الجزاء أعمالهم) أو وافق أعمالهم جزاءهم (فقوبل الخالص بالصرف من الشراب وقوبل المشوب بالمشوب وشوب كل شراب على قدر ما سبق من الشوب في حبه وأعماله) قال الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره و) قال تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم و) قال تعالى (ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين) وقال تعالى سيجزيهم وصفهم أى يعطيهم غدا كوصفهم في الدنيا انه حكيم عليم (فمن كان حبه في الدنيا) اليوم (ورجاؤه لنعيم الجنة) وطيبات الملك (وللحور العين والقصور مكن) غدا (من الجنة ليتبوأ منها حيث شاء) وهو أجر العاملين لاجلها (فيلعب مع الولدان ويتمتع بالنسوان فهناك تنتهى لذته في الآخرة لانه انما يعطى كل انسان في المحبة ما تشتهيه نفسه وتلذ عينه) فنعم الاجر أجره (ومن كان مقصده رب الدار ومالك الملك) دون الدار والملك (ولم يغلب عليه الاحبة بالاخلاص والصدق أنزل) غدا (فى مقعد صدق عند مليك مقتدر) وشتان بينهما فالابرار يرتعون في البساتين ويتنعمون في الجنان مع (الحور العين والولدان) وغير ذلك من أنواع النعيم (والمقربون ملازمون للحضرة) على بساط المشاهدة (عاكفون بطرفهم عليها يستحقرون نعيم الجنان بالاضافة الى ذرة منها فهم بقضاء شهوة البطن والفرج مشغولون وللمجالسة أقوام آخرون ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوى الالباب) قال العراقى رواه البزار من حديث أنس بسند ضعيف متقصرا على الشطر الأول وقد تقدم الشطر الثانى من كلام أحمد بن أبى الحوارى ولعله أدرج فيه انتهى قلت قد تقدم الكلام فيه وان سهلا التسترى فسره فقال هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله عز وجل (ولما قصرت الافهام عن درك معنى عليين عظم) الله تعالى (أمره فقال وما أدراك ما عليون) كتاب مرقوم يشهده المقربون (كما قال تعالى القارعة ما القارعة) وأصله ما هى أى أى شيء هى على التعظيم لشأنها والتهويل لها فوضع الظاهر موضع المضمر لانه أهول لها (وما أدراك ما القارعة) أى أى شىء هى أعلمك ما هى لانك لا تعلم كنهها فانها أعظم من أن يبلغ دركها احد ومثل هذا قوله تعالى الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة (ومنها) أى من علامات المحبة (أن يكون في حبه خائفا) وجلا (متضائلا) أى متصاغرا (تحت الهيبة والتعظيم) فشرف العباد كلهم وقربهم من ربهم على قدر تعظيمهم له ومعرفتهم بحقه ليتذللوا ويتصاغر عبودية له واجلالا لعظمته ومهابة وصغارا لكبريائه (وقد يظن ان الخوف يضاد الحب وليس كذلك) وقال صاحب القوت بعد ان فسر أبيات رابعة قدس الله سرها التى ذكرت في المحبة بلزوم خوف @