فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 5957

التقصير ووجوب الحياء من قلة الوفاء والخوف لما تعرض به من حبه ما نصه ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى لا يدرك بمحبته ولا يقتضى الجزاء عليها من محبوبه ولا يوجب على حبيبه شيأ الا لاجل محبته فهو مخدوع بالمحبة ومحجوب بالنظر اليها وانما ذلك مقام الرجاء الذى ضده الخوف ليس من المحبة في شيء ولا تصح المحبة إلا بخوف المقت في المحبة وقال بعض العارفين ما عرفه من ظن انه عرف ولا أحبه من توهم انه أحبه (بل ادراك العظمة يوجب الهيبة كما ان ادراك الجمال يوجب الحب) وتحقيق ذلك يفهم من معنى التعظيم فلنذكره * اعلم ان التعظيم المعهود هو ما فات البصر ادراكه والرب تعالى منزه عن ادراك حس تعلو ذاته عن الاجسام والاعراض ومشابهة المحدثات والتعظيم بطريق الاستعارة والتجوز ما فات البصائر ادراكه أما لمانع في البصيرة أو في الذات المبصرة والرب تعالى قد فات الابصار ادراكه على ما هو عليه لا لمانع في البصيرة أو في الذات المبصرة والرب تعالى قد فات الابصار والبصائر ادراكه على ما هو عليه لا لمانع وضعه الله اذ يمكن رفع ذلك المانع ولكن لصفته التى هى حقه وهى قيوميته بنفسه واستغناؤه عن الموجب والموجد والكيف والنظير لا لعلم سبق ولا لحكم قدر بل لاجل ان عظمته ازاره وكبرياءه رداؤه ولما كان عظيما في ذاته وكان ناظرا لذاته بعين الكبرياء وكان محتجبا بهذين الوصفين عن عباده وقع الاخبار عنهما بالازار والرداء الحاجبين للابس ان تظهر ذاته اذ بصفاته احتجبت ذاته عن أن تدرك لا أن بينه وبين العقول العالمة به حجبا انما الحجب المخلوقة ما تصنعه من الاكنة في قلوب الجهلة وأما العلماء فما يحتجب عنهم الا بأنوار صفاته ولهذا الكلام بقية تقدمت الاشارة اليها في مواضع من هذا الكتاب (ولخصوص المحبين مخاوف في مقام المحبة) من نسبة أحوالهم (ليست لغيرهم وبعض مخاوفهم أشد من بعض) ولفظ القوت وللمحب سبع مخاوف ليست لشىء من أهل المقامات بعضها أشد من بعض (قاولها خوف الاعراض وأشد منه خوف الحجاب واشد منه خوف الابعاد) من حضرة القرب (وهذا المعنى من سورة هود هو الذى شيب سيد المحبين) صلى الله عليه وسلم (اذ سمع قوله تعالى) فى سورة هود (الا بعدا لثمود ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود) وقال شيبتنى هود وأخواتها وقد تقدم الكلام عليه (وانما تعظم هيبة البعد وخوفه في قلب من ألف القرب وذاقه وتنعم به فحديث البعد في حق المبعدين يشيب سماعه أهل القرب في القرب ولا يحن الى القرب من ألف البعد) بل ولا يعرف البعد من لم يقرب (ولا يبكى لخوف البعد من لم يمكن من بساط القرب) ولم يعهده (ثم) اشد منه (خوف الوقوف) عن التحديد (وسلب المزيد) وهذا يكون للخصوص في الاظهار والاخبار منهم فيسلبون المزيد من نوعه ان كان من الآيات وحقيقة ذلك عقوبة لهم ويكون للعموم عند ايثار الشهوات على أوامر الطاعات (فانا قدمنا ان درجات القرب لا نهاية لها) كما أن درجات المعرفة لا نهاية لها (وحق العبد ان يجتهد في كل نفس حتى يزداد فيه قربا ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو ملعون) قال العراقى لا أعلم هذا الا في منام لعبد العزيز بن أبى رواد قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله أوصنى فقال ذلك بزيادة في آخره رواه البيهقى في الزهد اه قلت بل رواه الديلمى من حديث محمد ابن سوقة عن الحارق عن على به مرفوعا وسنده ضعيف قاله الحافظ السخاوى في المقاصد ولفظه من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شرا فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة ف هو في النقصان فالموت خير له ومن اشتاق الى الجنة سارع في الخيرات قلت والشطر الاخير هو أول حديث رواه البيهقى وتمام وابن عساكر وابن النجار من حديث على بزيادة ولفظه من اشتاق الى الجنة سابق الى الخيرات ومن أشفق من النار لها عن الشهوات ومن ترقب الموت صبر عن اللذات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب وقد تقدم (وكذلك قال صلى الله عليه وسلم أنه ليغان على قلبى في اليوم والليلة حتى أستغفر الله سبعين مرة) روى ذلك من حديث الاغر بن يسار المزنى بلفظ انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله في اليوم مائة مرة رواه أحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائى وابن حبان والبغوى وابن قانع والباوردى والطبرانى وأما حديث الاستغفار سبعين مرة فقد روى من حديث أبى هريرة وأنس وأبى موسى فلفظ حديث أبى هريرة انى لاستغفر الله @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت