فهرس الكتاب

الصفحة 4628 من 5957

ويفتر بحسن الظن) الذى كان يعهده منه (أو تغلبه الغفلة أو الهوى) والشهوة (أو النسيان فكل ذلك من جنود الشيطان) فى الارض (التى تغلب) أضدادها من (جنود الملائكة) فى السماء (من العلم والعقل والذكر والبيان) قال الله تعالى فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات الآية عزيز لا يوصل اليه الا به حكيم عليم بالزلل منه الا انه يدرج في ذلك استدراجا بلطائف الحكمة على معهود الاسباب ومألوف المعتاد (وكما ان من أوصاف الله تعالى ما يظهر فيقتضى هيجان الحب وهى أوصاف اللطف والرحمة والحكمة) فاجبته وأنت لا تدرى كيف أجبته لانه أشهده وصفه به باطلاع القدرة عن حنان الرحمة واللطف فاقتضاك الحب له فوجدت نفسك محبا له (فمن أوصافه ما يلوح فيورث السلو كاوصاف الجبرية والعزة والاستغناء) فترجع المحبة كما جاءت فحجبك عنه عن فعل مكروه يبدو لك منه ظهر عن وصف الكبر والجبرية فتجد قلبك ساليا عنه بلا حول ولا قوة منك ولا اجتلاب ولا حيلة وهذا لا يصفه الا عارف بدقيق بلائه ولا يحذره الا خائف من خفى مكروه وابتلائه فاذا سلوت به عنه كان ذلك دليلا منه على أنه قد رفضك واطرحك كما انك اذا كنت تحبه انما أحببته به (وذلك من مقدمات المكر) الذى يحيق بالممكور (و) هو درك (الشقاء والحرمان) الذى أدرك المغرور (ثم) أشد من هذا كله (خوف الاستبدال به بانتقال القلب من حبه الى حب غيره) وانما كان أشد لانه لا ثنوية فيه (وذلك هو المقت) وهذا هو حقيقة الاستدارج يقع عن نهاية المقت من المحبوب وغاية البغض منه والبعد (والسلو مقدمة هذا المقام والاعراض والحجاب مقدمة السلو) أى بداية ذلك كله (وضيق الصدر بالبرد وانقباضه عن دوام الذكر وملاله لوظائف الاوراد اسباب هذه المعانى) المبعدة والمدارج المدرجة اذا قويت وتزايدت أخرجت الى هذا كله واذا تناقضة وبدل بها الصالحات والحسنات أدخلت في مقام المحبة والقربات كما جاء به الخبر التائب حبيب الله كذلك في تدبر الخطاب ان العاكف على هواه مقيت الله (وظهور هذه الاسباب) فيك ووجد هذه الاوصاف منك (دليل على) ما غاب عنك من الاستبدال والاسقاط الذى هو (النقل عن مقام الحب الى مقام المقت نعوذ بالله منه وملازمة الخوف) من هذه المعانى (لهذه الامور وشدة الحذر منها بصفاء المراقبة دليل على صدق الحب) وعلامة المعرفة باخلاقه المكونة المقلبة (فان من أحب شيأ خاف لا محالة فقده فلا يخلو الحب عن خوف اذا كان المحبوب مما يمكن فواته وقد قال بعض العارفين من عبد الله تعالة بمحض المحبة من غير خوف هلك بالبسط والادلال ومن عبده من طريق الخوف من غير محبة انقطع عنه بالبعد والاستيحاش ومن عبده من طريق المحبة والخوف أحبه الله تعالى فقربه ومكنه وعلمه) نقله صاحب القوت الا أنه قال من عرف الله بدل من عبد في المواضع الثلاثة ثم قال وليس العجب من خوف ال محبين ما عرفوا من أخلاقه وحنانه وشهدوا من تعطفه والطافه مالم يعرف الخائفون ثم هم مع حبهم يهابونه وعلى أنسهم به يحبونه وفى فزعهم منه يشتاقون اليه وفى بسطه لهم ينقبضون بين يديه وفى اعزازه لهم يذلون له لان من قبض فانقبض فليس بعجيب ولكن من بسط فانقبض فهو العجب ومن امتهن فذلك فلا عجب ولكن من أعز واكرم فتواضع وذلك فهو عجب فللمحبين الانقباض في البسط وللخائفين الانقباض في القبض وللمحبين الذل مع العز والكرامة وللخائفين الذل مع الهيبة والمهنة فهذا يدل على أن معرفة المحبين به أعظم المعارف اذا كانت أوائل أحوالهم المخاوف (فالمحب لا يخلو عن خوف والخائف لا يخلو عن محبة ولكن الذى غلبت عليه المحبة حتى اتسع فيها ولم يكن له من الخوف الا يسير يقال هو في مقام المحبة ويعد من المحبين) فكل محب لله خائف منه وليس كل خائف بمحب يعنى محبة المقربين لانه لم يذق طعم الحب لان محبة المسلمين المعترضة لا يقع بها اعتبار في مقامات الخصوص لانها لا توجد عنها مواجيد الاحوال ولا يعلى بها في مشاهدات الانتقال لانها قوت الايمان منوط بصحته وموجودة بوجوده فاشيهت محبتهم معرفتهم بالله تعالى التى عنها توحيدهم انهم عرفوه بوصف @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت