فهرس الكتاب
- 📄
الازل والقدم والسرمدية والابدية وهذا مندرج في اسمين من أسمائه أول وآخر والعارفون عرفوه بصفات الجبر والقهر والقدرة والمكر وهذا قد أحكمه في اسمين ظاهر وباطن وليس هذا من معارف المحبين في شيء والمحبون عرفوه بصفا ت التجلي ومعانى المعاني ونعو ت الاخلاق وفى هذا سرائر الغيوب ومشاهدات المحبوب (وكان شوب الخوف يسكن قليلا من سكر الحب فلو غلب الحب واستولت المعرفة لم تثبت لذلك طاقة البشر فإنما الخوف يعدله ويخفف وقعه على القلب) قال صاحب القوت والمحبة لا ترفع الهيبة فلذلك كان كل محب خائفا لان المحبوب مهيب والخوف قد يفيض عن المحبة يشغل الخائف بوصله السالف وهذا كشف الابرار وهو حجاب المقربين الا أن المحبين لهم من الخوف قوت ومن المحبة اتساع والخائفين لهم من الخوف اتساع ومن المحبة قوت وهذا كما تقول في الرجاء والخوف لانهما وصفا الايمان الا ان الخائف يندرج الرجاء في حاله والراجي ينطوي الخوف في رجائه كذلك المحب يصير الخوف في عقده ويظهر الحب في وجده والخائف يغيب الحب في عقده ويظهر الخوف في وجده ان ربي لطيف لما يشاء هذا الظهور والطرقات ومباني الدرجات اذا كان لابد من مجموعها في قلب لانهما من شرط الايمان وحقيقته فلتطف سبحانه لحكمته بقدرته وفى سبق ترتيب المقامات من الله تعالى حكم غريب وحكمة لطيفة لا يعرفها الا من أعطى يقين شهادتها ان سبق الى العبد بمقام المحبة كان محبا محبة أصحاب اليمين ولم تكن له مقامات المحبين المستأنسين ولا المشتاقين في مقام المقربين وكل هؤلاء موقنون صالحون وان سبق الى العبد بمقام الخوف كان محبا حب المقربين العارفين هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون وربما كانت المحبة ثوابا للخوف ومزيدا له وهذا في مقام العاملين فمن كانت المحبة مزيده بعد الخوف كان من المقربين المحبوبين ومن كان الخوف مزيد محبته فهذا من الابرار المحبين وهم أصحاب اليمين (فقد) نقل من وصف من أذيق منه ولم يفصح بذكر وصفه انه (روى في الاخبار ان بعض الصديقين سأله بعض الابدال أن يسأل الله تعالى أن يرزقه ذرة من معرفته ففعل ذلك فهام في الجبال) وفى بعض النسخ في الحال وهو لفظ القوت (وحار عقله ووله قلبه وبقى شاخصا) بصره الى السماء (سبعة أيام لا ينتفع بشيء ولا ينتفع به شيء فسال له الصديق ربه تعالى فقال يا رب أنقصه من الذرة بعضها فأوحى اليه انما اعطيناه جزأ من مائة ألف جزء من ذرة من المعرفة وذلك ان مائة ألف عبد سألوني شيئا من المحبة في الوقت الذى سألني هذا فاخرت اجابتهم الى أن شعبت أنت لهذا فلما أجبتك فيما سألت أعطيتهم كما أعطيته فقسمت ذرة من المعرفة بين مائة ألف عبد فهذا ما أصابه من ذلك فقال سبحانك يا أحكم الحاكمين أنقصه مما أعطيته فاذهب الله عنه جمله) ذلك (الجزء وبقى معه عشر معاشره وهو جزء من عشرة آلاف جزء من مائة ألف جزء من ذرة فاعتدل خوفه وحبه وعلمه(ورجاؤه وسكن وصار كسائر العارفين) فهذا النوع من شأن المعرفة وتجلى الوصف بمعنى محبة يليق به لا يسع الخلق ولا يصلح لهم ولا يستقيمون عليه فلذلك كان طيه أحسن من نشره لان العقول تنكره والقلوب تمجه والهمم لا تسر به والقلب لا يجذبه ولا يحببه الله تعالى من العموم (وقد قيل في وصف حال العارف) المحبوب من بحر المتقارب (قريب الوجد ذو مرمى بعيد * على الاحرار منهم والعبيد * غريب الوصف ذو علم غريب - كان فؤاده زبر الحديد * لقد عزت معانيه فغابت * عن الابصار الا للشهيد - يرى الاعياد في الاوقات تجرى * له في كل يوم ألف عيد * وللأحباب افراح بعيد * ولا يجد السرور له بعيد) هكذا أنشد هذه الابيات صاحب القوت الا انه بتقديم البيت الاخير على الذى قبله وأنشد أيضا في هذا المقام لبعضهم ظهرت لمن أفنيت بعد بقائه * فكان بلا كون لأنك كنته @