فهرس الكتاب
- 📄
فمنك بدا عز لحب تمازجا * بماء وصال كنت أنت وصلته * وابدأت وصفا بالعلوم مخبرا * فشتت قلبا بالعلوم جمعته * وأفردت حبا فيك منك بمشهد * بلا علم في العلم حين بسطته تعززت بالعز المنيع وكل من * أشاد الى عز فانت خدعته - قال وذكرت هذه الابيات لأبى القاسم الجنيد رحمه الله تعالى (قال) صاحب القوت (و) قد (كان الجنيد) رحمه الله تعالى (ينشد أبياتا يشير بها الى أسرار أحوال العارفين) وأوصاف المقربين المحبوبين (وان ذلك لا يجوز اظهاره وهى هذه الابيات) من بحر الطويل (سرت يا ناس في الغيوب قلوبهم * فحلوا بقرب الماجد المتفضل * عراصا بقرب الله في ظل قدسه * تجول بها أرواحهم وتنقل * مواردهم فيها على العز والنهى * ومصدرهم عنها لما هو أكمل * تروح بعز مفرد من صفاته * وفى حلل التوحيد تمشى وترفل * ومن بعد هذا ما تدق صفاته * وما كتمه أولى لديه وأعدل * سأكتم من علمي به ما يصونه *وابذل منه ما أرى الحق يبذل * واعطى عباد الله منه حقوقهم * وامنع منه ما أرى المنع أفضل * على أن للرحمن سرا يصونه الى أهله في السر والصون أجمل) هكذا أنشد هذه الابيات للجنيد صاحب القوت (وأمثال هذه المعارف التي اليها الاشارة لا يجوز أن يشترك الناس فيها ولا يجوز أن يظهرها من انكشف له شيء منها لمن لم ينكشف له شيء منها بل لو اشترك الناس فيها لخربت الدنيا) واختل نظامها (فالحكمة تقتضى شمول الغفلة لعمارة الدنيا بل لو أكل الناس كلهم الحلال أربعين يوما لخربت الدنيا لزهدهم فيها وبطلت الاسواق والمعايش) ولفظ القوت ومثل هذا المقام في الاحوال مثل أكل الحلال في المأكول لا يريد الله تعالى أن يطعمه الكل لعمارة الدار لان الامة كلها لو أكلوا حلالا أربعين يوما خربت الاسواق لزهدهم فليس ذلك من الحكمة (بل لو أكل العلماء الحلال اشتغلوا بأنفسهم ولوقفت الالسنة والاقلام عن كثير مما انتشر من العلوم) ولفظ القوت ولو أن العلماء كلهم أكلوا حلالا لم نسمع من هذه العلوم التي نسمعها شيئا لشغلهم بنفوسهم واعراضهم عن أصحابهم ففي ترك ذلك حكمة حسنة ورحمة واسعة (ولكن الله تعالى فيما هو شر في الظاهر) حسبما يبدو لنا (اسرار وحكم كما ان لنا في الخير اسرارا وحكما ولا منتهى لحكمته كما لانهاية لقدرته) وذكر صاحب القوت بعد ان أورد المقامات السبعة للمحبين في الخوف ما نصه فالخوف من هذه المعنى علامة المعرفة بأخلاقه المكونة المقلبة ولا يصلح شرح هذه المقامات في كتاب ولا تفصيلها برسم خطاب انما يشرح في قلب بيقينه قد شرح ويفصل لعبد من نفسه قد فصل فأما قلب مشترك وعبد في هواه مرتبك فليس لذلك أهلا والله المستعان قال وثم خوف ثامن عن شهادة حب عال يقرب اسمه ويلتبس ويخفى وصفه لقلة اشتهاره في الاسماع فيجمل أنسه لأنه خوف عن مقام له اسم من المحبة يتشنع على كثير من سامعيه فينكروه ويتشبح في أوهام غير مشاهديه فيمثلوه بالخلق فان ذكرنا خوفه بم على ذكر مقامه فظهر بإظهاره فكان طيه أفضل من نشره الى أن يسئل عنه من ابتلى به ثم صدر عنه بعد أن شرب منه لان مقامات المحبة كلها الى جنب مقامه كنهر أضيف الى بحر مثله كمثل مشاهدات اليقين كلها الى جنب شهادة التوحيد بالتوحيد وهو وصف من المحبة يقرب لأنه من شوق الحبيب الى المحب وهو من معنى قول رابعة رحمها الله تعالى أحب الهوى ومن معنى قول عائشة رضى الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم ان ربك يسارع الى هواك (ومنها) أي ومن علامات المحبة (كتمان الحب) للغيرة والستر النفيس الذخيرة (واجتناب الدعوى) فأنها كما قالوا فضيحة ولو كانت نصيحه (والتوفى في اظهار الوجد والمحبة تعظيما للمحبوب واجلالا @