فهرس الكتاب
- 📄
له وهيبة منه وغيرة على سره فان الحب سر من أسرار الحبيب ولأنه قد يدخل في الدعوى ما يتجاوز حد المعنى ويزيد عليه فيكون ذلك من الافتراء وتعظم العقوبة عليه في العقبى وتتعجل عليه البلوى في الدنيا) وقد قرن الله الدعوة بفرية الكذب لأنها كذب القلب بمنزلة كذب اللسان في قوله ولا تولوا عنه ولا تكونوا كالذين قالوا سمعناهم وهم لا يسمعون (نعم قد يكون للمحب سكرة في حبه حتى يدهش فيه وتضطرب أحواله فيظهر عليه حبه فان وقع ذلك منه من غير تمحل) أي تكلف (أو اكتساب فانه معذور لأنه مقهور) قال بعض المحبين ورد على حال التعظيم أخرسني عن الكلام والتفهيم بما لا أصفه صفة من الاجلال والعظمة فكم على فلما تحكم وملكني فلم أتملك ولم أتكلم فلو شيء من حق الله تعالى كان الى وقدرت عليه لم آذن لاحد من أهل السموات والارضين من ملك مقرب ولا نبي مرسل أن يقول الله اذ كل قائل فيما قول وكل قريب من حيث قرب وكل عارف فيما عرف وكل الكل محجوب عن كنه القرب وعن حقيقة التوحيد ومن عظمة التعظيم فلن يستطيع أحد أن يقول الله فمكثت سنة لا أتكلم وسمعت رجفان قلبي في صدري وزواله عن مستقرة الى نحرى ويحك أما سمعته يقول انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم فهذا وجل القلوب من ذكر غافل سمعوه فكيف بذكر ذاكر ذكروه فما قال التوحيد الا الواحد وما قال الله الا الله ثم ذكر الباقي فهذا الذى حال في مقام بعينه بمشاهدة عين من عظمته منفرد المنفرد وقرب عن وصف قريب متحد بموحد والتوحيد والتفريد وراء هذا والاتحاد والاحدية والانفراد والوحدانية فوق ذلك والآحاد والافراد المفردون بما أفردوا وما وحدوا بما وحدوا الذاكرون بذكره الذى به ذكروا و المسبحون بسبحاته التي بها سبحوا هم حجاب هذا المقام وخزان هذا المعنى كشفهم لهذا السر وهو منهم كفر والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون فوقفوا مع الامر لغلبة القهر وسكنوا الاجل الحمد فرسموا له الحد واليه أشار المصنف بقوله (وربما تشتغل من الحب نيرانه فلا يطاق سلطانه وقد يفيض القلب به فلا يندفع فيضانه فالقادر على الكتمان يقول * وقالوا قريب قلت مأنا صانع * بقرب شعاع الشمس لو كان في حجري * فمالي منه غير ذكر بخاطر * يهيج نار الحب والشوق في صدري * والعاجز عنه يقول * يخفى فيبدى الدمع أسراره * ويظهر الوجد عليه النفس) وذلك ان العبد اذا قهرته الاحوال وعلت على قلبه وأحس من نفسه العجز عن حملها تنفس اما صعداء واما تنغص بما هو فيه بكلام أو اشارة لأنه ما دام حيا لابد أن يتروح بدخول النفس وخروجه وناهيك بهذه الحالة فأنها حالة أهل الجنة اذ جاء في الخبران الذكر يجرى منهم مجرى النفس (ويقول ايضا * ومن قلبه مع غيره كيف حاله * ومن سره في جفنه كيف يكتم* وقد قال بعض العارفين) من المحبين (أكثر الناس من الله عز وجل بعد أكثرهم إشارة به كانه أراد) أن (من يكثر التعريض به في كل شيء ويكثر التصنع بذكره عند كل أحد فهو ممقوت عند المحبين والعلماء بالله عز وجل) ويشير اليها ويتعرض لها بالإشارة والعبارة (فرآه مبتلى ببلاء فقال) ذو النون (لا يحبه من وجد ألم ضرره) كأنه راه مضطربا من ذلك البلاء (فقال الرجل لكنى أقول لا يحبه من لم يتنعم بضره) كأنه أشار الى انه غير مضطرب باطنا (فقال ذو النون ولكنى أقول لا يحبه من شهر نفسه بحبه فقال الرجل) لما سمع ذلك منه (استغفر الله وأتوب اليه) فقد أرشده الى كتمان الحب وعدم افشائه (فان قلت المحبة منتهى المقامات) وبها تكمل المقامات (واظهاراها اظهار للخير فلماذا يستنكر) ويؤمر بالكتمان (فاعلم ان المحبة @