فهرس الكتاب
- 📄
محمودة وظهورها محمود أيضا وانما المذموم التظاهر بها لما يدخل فيها من الدعوى والاستكبار) على الاخوان (وحق المحب) الصادق (ان يتم على حبه الخفي) في صدره (أفعاله وأحواله دون أقواله) بصريح العبارات والاشارات فأنها لا تخلو من الدعاوى (وأفعاله ينبغي أن يظهر حبه من غير قصد منه الى اظهار الحب) المكتوم (ولا الى اظهار الفعل الدال على الحب بل ينبغي أن يكون قصد المحب اطلاع الحبيب فقط فأما ارادته اطلاع غيره فشرك في الحب وقادح فيه كما ورد في الانجيل اذا تصدقت فتصدق بحيث لا تعلم شمالك ما صنعت يمينك فالذي يرى الخفيات يجزيك به علانية واذا صمت فاغسل وجهك وادهن راسك لئلا يعلم بذلك غير ربك) روى أحمد في الزهد عن هلال بن يساف قال كان عيسى عليه السلام يقول اذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله واذا صلى فليدن عليه ستر بابه فان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق وروى عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد من طريق مسروق عن ابن مسعود قال اذا أصبح أحدكم صائما أو قال اذا كان أحدكم صائما فليترجل واذا تصدق صدقة بيمينه فليخفها عن شماله واذا صلى صلاة أو صام تطوعا فليصلها في داخله وقد تقدم (فإظهار الفعل والقول كله مذموم الا اذا غلب عليه سكر الحب فانطلق اللسان واضطربت الاعضاء فلا يلام فيه صاحبه) فانه مقهور عليه (حكى أن رجلا رأى من بعض المجانين ما استجهله فيه) أي عدم جهلا وجنونا (فاخبر بذلك معروفا الكرخى رحمة الله تعالى فتبسم) معروف (ثم قال يا أخي له محبون صغار وكبار وعقلاء ومجانين فهذا الذى رايته من مجانينهم) فلم يخرجه من حد المحبة اذ طاش عقله من سكره وتكلم بما يعيب عليه سامعه فالأولى الادب معهم ولا يقيس حالهم بسواهم كما أشرد اليه معروف رحمة الله تعالى (ومما يكره التظاهر بالحب بسبب أن المحب ان كان عارفا) بالله تعالى ولابد أن يكون كذلك فان المحبة ثمرة المعرفة (وعرف أحوال الملائكة) عليهم السلام (في حبهم الدائم وشوقهم اللازم الذى به يسبحون الليل والنهار لا يفترون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لاستنكف من نفسه ومن اظهار حبه وعلم قطعا انه أخس المحبين في مملكته) وأقلهم (وان حبه أنقص من حب كل محب لله تعالى) ومن ذلك (قال بعض المكاشفين من المحبين عبدت الله ثلاثين سنة بأعمال القلوب والجوارح) أي من الذكر والمراقبة والاعمال الظاهرة (على بذل المجهود واستفراغ الطاقة حتى ظننت أن لي عند الله شيئا) أي مقاما مقربا بسبب تلك الطاعات (فذكر أشياء من مكاشفات آيات السموات) أي آيات ملكوتها (في قصة طويلة قال في آخرها فبلغت صفا من الملائكة بعدد جميع ما خلق الله من شيء فقلت من انتم فقالوا نحن المحبون لله عز وجل نعبده ههنا منذ ثلاثمائة ألف سنة ما خطر على قلوبنا قط سواه ولا ذكرنا غيره قال فاستحييت من أعمالي) واستحقرتها بجنب أعمالهم (فوهبتها لمن حق عليه الوعيد) أي كلمة العذاب (تخفيفا عنهم في جهنم فاذا من عرف نفسه وعرف ربه واستحيا منه حق الحياء خرس لسانه عن التظاهر بالدعوى) فلا يدعى لنفسه مقاما ولا حالا (نعم يشهد على حبه حركاته وسكناته واقدامه وإحجامه وتردداته كما حكى عن الجنيد) قدس سره (انه قال مرض استاذنا السرى) السقطى (رحمه الله تعالى فلم نجد علته دواء ولا عرفنا لها سببا) حتى نهتدى به الى الدواء @