فهرس الكتاب

الصفحة 4638 من 5957

(فوصف لنا طبيب حاذق) أي ماهر في صنعته (فأخذنا) اليه (قارورة مائه فنظر اليه الطبيب وجعل ينظر مليا ثم قال لي أراه بول عاشق) قد فتت كبده (قال الجنيد فصعقت وغشى على) من سماع ذلك القول (ووقعت القارورة من يدى ثم رجعت الى السرى فأخبرته فتبسم ثم قال قالته الله ما أبصره قلت يا أستاذ وتتبين المحبة في البول قال نعم) لان الشوق والعشق يؤثران في الكبد فيفتتانه فينزل الماء أبيض صافيا براقا ومن هنا قال الجنيد قال رجل للسرى كيف انت فانشد يقول * من لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتت الاكباد * قال ودفع الى السرى رقعة مرة وقال احفظ هذه الرقعة فاذا فيها * ولما شكوت الحب قات كذبتني * فمالي أرى الاعضاء منك كواسيا * فما لاحب حتى يلصق الجنب بالحشا * و تذبل حتى لا تجيب المناديا * وتنحل حتى لا يبقى لك في الهوى * سوى مقلة تبكى بها وتناديا (وقد قال السرى مرة ولو شئت أقول ما أيبس جلدي على عظمى ولأسل جسمي الاحبه ثم غشى عليه) ولفظ البيهقى في الشعب عن الجنيد قال سمعت السرى يقول وقد كملته يوما بشي من المحبة فضرب يده الى جلدة ذارعه فمدها ثم قال والله ان قلت ان هذا جف على هذا من محبة الله لصدقت ثم أغمى عليه ثم تورد وجهه حتى صار مثل القمر (وتدل العشية على أنه أفصح في غلبة الوحد ومقدمات الغشية) وان كان مقهورا (فهذه أربع مجامع علامات الحب وثمراته ومنها الانس والرضا كما سيأتي) قريبا وحاصله ان يكون المحب مستأنسا راضيا بقضاء الله وكلما كان أحب كان أرضى فأول درجات الرضا الداخلة تحت التكليف ان يكره المصيبة بطبعه ويرضى بفعله والثانية ان يرضى بطبعه وعقله من غير سرور والثالثة سروره بما يجرى موافقة لمحبة الله فيما أبدع وحكم والرابعة ان لا يحس بما يجرى عليه لفناء صفاته في صفات محبوبه وهذه أشرفها وأعزها وقوعا فهذه عشر علامات أوردها المصنف وهى على عدد معانى المحبة العشرة التي ذكرها الحليمي في شعب الايمان حيث قال محبة الله تبارك وتعالى اسم لمعان كثيرة أحدها اعتقاد انه تعالى محمود من كل وجه لا شيء من صفاته الا وهو مدحة له والثاني اعتقاد انه محسن لعباده منعم متفضل عليهم والثالث اعتقاد ان الاحسان الواقع منه أجل وأكثر من أن يحصيه قول العبد وعمله وان كثر شكره والرابع ان لا تبقيته يستقل العبد قضاياه ولا يستكثر تكاليفه والخامس أن يكون في عامة الاوقات مشفقا وجلا من اعراضه عنه وشكر معرفته التي اكرمه الله بها وتوحيده الذى حلاه وزينه به والسادس أن تكون آماله معقودة به لا يراه في حال من الاحوال انه غنى عنه والسابع أن يحمله تمكن هذه المعاني في قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه والثامن انه يحرص على أداء فرائضه والتقرب الهي في نوافل الخير وما يطيقه والتاسع أنه ان سمع من أحد ثناء عليه وعرف منه تقربا اليه وجهادا في سبيله سرا وعلانية ما لاه والاه والعاشر انه ان سمع من أحد ذكرا له بما يجله عنه أو عرف منه غيا عن سبيله سرا وعلانية ناداه فاذا اجتمعت هذه المعاني في قلب أحد اجتماعها هو المشار اليه باسم محبة الله تعالى وهى ان لم تذكر مجتمعه في موضع فقد جاءت متفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونه انتهى وقد بقيت للمحبة دلائل وعلامات لم يذكرها المصنف صراحة وان كان بعض منها مذكورا ضمانا فمن ذلك تقديم أمور الآخرة في كل ما يقرب من الحبيب على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس ومنها المبادرة بأوامر المحبوب ونواهيه قبل عاجل حظوظ النفس ومنها التعزر على أبناء الدنيا المؤثرين لها كما قيل لابن المبارك ما التواضع قال التكبر على المتكبرين وقال على رضى الله عنه لفتح الموصلي في منام رآه ما أحسن تواضع الاغنياء للفقراء رجاء ثواب الله وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الاغنياء ثقة بالله ومنها المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ليقرب منه ويبلغ مرضاته ويقطع عل قاطع عنه بالمسارعة الى قربه كما قال تعالى مخبرا عن محبه وعجلت اليك رب لترضى وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وتبتل اليه تبتيلا أي انقطع اليه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت