فهرس الكتاب

الصفحة 4640 من 5957

انقطاعا عما سواه بالإخلاص له أو اقطع كل قاطع حتى تصل اليه فهذان من أدل الدليل على المحبة ومنها ان لا يخاف في حبه لومة لائم من الخلق لأنه على محبته على السلوك اليه بشبق النفس وهجر الدار ورفض المال ولا يرجو في محبته مدح مادح ولا يرغب في ثناء العباد بإيثاره له على الاهل والمال والدار ومنها رؤية البلاء منه نعمة كما قال قائلهم فلو قطعتني في الحب اربا * لما حن الفؤاد الى سواك * ومنها موافقة الحبيب فيما أحب حباله كما قال عمر لصهيب رحم الله صهيب لو لم يخف الله لم يعصه أي ان محبته له تمنع مخالفته من غير خيفة فهو يطيعه حبا له وكان صهيب يقول انه لا يستخرجه غيره يعنى من معانى الصفات والافعال المرجوة ومنها وجود الروح بالشكوى اليه والاستراحة الى علمه به وحده واخلاص المعاملة لوجهه وحسن الادب فيها وهو الاخفاء لها وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد واظهار ما ينعم به من الالطاف والفوائد وكثرة الشكر في نعمائه وخفى ألطافه وغرائب قدرته وحسن الثناء عليه في كل حال ونشر الآلاء منه والافضال والصبر على بلائه قد صار في اهله وأوليائه وقد يعسف بأوليائه ويعنف بأحبائه لتمكنه منهم ومكانتهم عنده ولعلمه انهم لا يريدون بدلا ولا يبغون عنه حولا اذا ليس لهم بغية في سواء ولا لهم همة الا اياه وقال بعضهم في هذا المقام يا بلائي و يا بلاء البلاء * أنت دائي فكيف أكره دائي * وقال آخر في معناه لا تطلبن شفاء عند غيرهم * ولا يجيبك الا من توفاك * وقال المحب في معناه ان شئت جودي واما شئت فامتنع * كلاهما منك منسوب الى الكرم * فانت عندي وان أورثتني سقما * احب من غيرك يشفى من السقم - ومنها المسارعة الى ما تدب اليه من أنواع البر بوجد الحلاوة وشرح الصدر ودوام التشكي والحنين اليه وسبق النظر الى الخالق في كل شيء وسرعة الرجوع اليه بكل شيء ومنها التناصح بالحق والتواصي به والصبر علي ذلك ومنها أن لا يطلب بخدمته سواه وان يجتمع في محبته وهواه فلا يهوى الا ما فيه رضا المولى ولا يقضى عليه مولاه الا بما يهوى قال بعضهم اذا رأيته يوحشك من خلقه فاعلم انه يريد ان يؤنسك به وفى أخبار موسى عليه السلام اذا رأيت التقى مشغولا في طلب الرب فقد الهاه ذلك عما سواه وكان الجنيد رحمه الله تعالى يقول من علامة المحب في المكاره والاسقام هيجان المحبة وذكرها عند نزول البلاء اذ هو لطف من مولاه وقيل القربة الى محبوبه وقلة التأذي بكل بلاء يصيبه لغلبة الحب على قلبه وقد كان بعض المحبين يقول أصفى ما أكون ذكرا اذا كنت محموما (وبالجملة جميع محاسن الدين ومكارم الاخلاق ثمرة الحب ومالا يثمره الحب فهو اتباع للهوى وهو من رذائل الاخلاق نعم قد يحب الله لإحسانه اليه وقد يحبه لجلاله وجماله وان لم يحسن اليه والمحبون لا يخرجون عن هذين القسمين) والقسم الثاني أفضل وأعلى لتعلقها بالذات والصفات من كلا طرفيها وهو السلب والاثبات وما قبلهما وهو القسم الاول متعلقة بالله من حيث قدرته على الانعام والاحسان ففيها شغل عن الله والمحبة الناشئة عن الجمال والجلال من أشرف نعم الله على العباد لأنها تعريف له بما هو به وتقريب منه الا ان المقصود يصير كامنا تحت أشعة الافضل اذا امتلأ القلب بالأفضل ويكون الحكم والجزاء للغالب (ولذلك قال الجنيد) قدس سره (الناس في محبة الله تعالى عام وخاص فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام احسانه وكثرة نعمه فلم يتمالكوا ان أرضوه الا انهم تقل محبتهم وتكثر على قدر التنعم والاحسان) لان الاحسان يزيد وينقص (فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة والتفرد بالملك فما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى) وتخلقوا بها قدر طاقتهم (لم يمتنعوا ان احبوه اذا استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ولو أزال عنهم جميع النعم) واليه يشير قول رابعة رحمها الله تعالى * وجب لنك أهل لذلك * (نعم من الناس من يحب هوه وعدو الله ابليس وهو مع ذلك يلبس على نفسه بحكم الغرور والجهل فيظن أنه محب لله عز وجل وهو الذي فقدت فيه هذه العلامات) التي ذكرت (أو يلبس بها نفاقا ورياء وسمعة وغرضه عاجل حظ الدنيا وهو يظهر من نفسه خلاف ذلك كالعلماء السوء و القراء ال سوء) الذين يأكلون الدنيا بالدين (أولئك بغضاء @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت