فهرس الكتاب

الصفحة 4646 من 5957

الانس بالله) يشير الى مقام الانفراد رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الصمد عن أبيه قال رؤى ابراهيم ابن أدهم خارجا من الجبل فذكره (وذلك لان الانس بالله يلازمه التوحش من غير الله تعالى بل كل ما يعود عن الخلوة فيكون من أثقل الاشياء على القلب كما روى) في بعض الاخبار (ان موسى عليه ال سلام لما كلمه ربه) عز وجل (مكث دهرا) أي زمانا طويلا (لا يسمع كلام أحد من الناس إلا أخذه الغثيان) وهو تلاعب النفس من باطن وهو من مبادى القيء (لان الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة ذكره فيخرج من القلب عذوبة ما سواه ولذلك قال بعض الحكماء) من المحبين (في) جملة (دعائه يامن أنسنى بذكره وأوحشني من خلقه) وما أوحشه من خلقه إلا وقد أراد منه أن يأنس به (و) في الاخبار (قال الله عز وجل لداود عليه السلام) يا داود (كن بي مستأنسا ومن سواي مستوحشا وقيل لرابعة) العدوية رضى الله عنها (بم نلت هذه المنزلة) يعنى في المحبة (قالت بتركي مالا يعنيني) أي لا يهمني (وأنسي بمن لم يزل) جل شأنه (وقال عبد الواحد ابن زيد) البصرى رحمه الله تعالى (مررت في سياحتي(براهب فقلت يا راهب لقد أعجبتك الوحدة فقال يا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة لاستوحشت اليها من نفسك الوحدة رأس العبادة قلت يا راهب ما أقل ما تجد في الوحدة قال الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم قلت يا راهب متى يذوق العبد حلاوة الانس بالله تعالى قال اذا صفا الود وخصلت المعاملة) أي عن شوب المشاركة (قلت ومتى يصفوا الود قال اذا اجتمع الهم فصار هما واحدا في الطاعة) قال الخطابي في كتاب العزلة ولو لم يكن في العزلة الا السلامة من آفة الرياء والتصنع لناس وما يدفع اليه الانسان اذا كان فيهم من استعمال المداهنة معهم وخداع المواربة في رضاهم لكن في ذلك ما يرغب في العزلة ويحرك اليها انتهى وقد تقدم شيء من هذا في كتاب العزلة (وقال بعض الحكماء) من المحبين في مناجاته (عجبا للخلائق كيف أرادو بك بدلا عجبا للقلوب كيف استأنست بسواك عنك فان قلت فما علامات الأنس) وشواهده (فاعلم ان علامته الخاصة ضيق الصدر من معاشرة الخلق) ان لم يمكنه الهروب منهم (والتبرم بهم) أي التضجر من مخالطتهم (واستهتاره بعذوبة الذكر) حتى يمتزج به لحمه ودمه بحيث لو طرقته ساعة وهو لم يذكر يتغير حاله ويتأسف عليه (فان خالط) وهو هكذا (فهو كمنفرد في جماعة) وحى في أموات (ومجتمع في خلوة وغريب في حضر وحاضر في سفر وشاهد في غيبة وغائب في حضور مخالط بالبدن منفرد بالقلب مستغرق بعذوبة الذكر) وهو آخر المقامات الثمانية التي عليها مبنى طريقة السادة النقشبندية ويعبرون عنها بقولهم خلوة وراء تجمر يعنى الخلوة في الجلوة الظاهر مع الخلق والباطن مع الحق اليد بالشغل والقلب بالحق و أنشدوا ومن داخل كن صاحبا غير غافل * ومن خارج خالط كبعض الاجانب - والى هذا أشارت رابعة رضى الله عنها حيث قالت * انى جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي * فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي وحكى البيهقى في الشعب عن على بن سهل الانس بالله ان يستوحش من الخلق الا من أهل ولاية الله عز وجل فان الانس باهل ولاية الله هو الانس بالله تعالى (كما قال على كرم الله وجهه في وصفهم هم قوم) وذلك فيما رواه أبو نعيم في الحلية من طرق عن كميل بن زياد قال أخذ على بن أبى طالب بيدي فأخرجني الى ناحية الجبان فلما اصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها فساق الحديث الى ان قال أولئك هم الاقلون عددا الاعظمون عند الله قد رابهم يدفع الله عن حجبه حتي يؤدوها الى نظائرهم ويزرعوها في قلوب أشباههم (هجم بهم العلم على حقيقة الامر فباشر وأروح اليقين واستلانوا ما استوعر) منه (المتفرقون @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت