فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 5957

وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأيد ان أرواحهم متعلقة بالمحل الاعلى) وفى رواية بالملأ الاعلى (أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة الى دينه) هاء هاء شوقا الي رؤيتهم وأستغفر الله لي ولكم اذا شئت فقم وقد ذكر الحديث بطوله مع ذكر أسانيده وشرح ألفاظه واختلاف رواياته في أول كتاب العلم فراجعه ان شئت (فهذا معنى الانس بالله وهذه علاماته وهذه شواهده) ولنذكر قاعدة تجمع ما اشار اليه المصنف في هذا الفصل فنقول اعلم ان معرفة العارفين بقرب الله تعالى منهم سبب لقربهم من الله واتصالهم به وعنه تتشعب جملة أحوالهم لان الاحوال نتيجة الصفة المشهودة مع القرب فالقرب أصل لا يفارقه العارفون فان اقترن به شهودا لجمال أثمر المحبة والانس وان اقترن شهودا لجلال أثمر المهابة وان اقترن به شهود الكبرياء أثمر الصغار والامحاق وان اقترن به ترك المبالاة وشهود السلطان أثمر المخافة وان كان معه العلم أثمر الايمان وان اقترن به شهود الغيوب أثمر الغنى عن الاكوان وان اقترن به شهود مزايا الالطاف خيف على عقله من فرحه بالجود والافضال واما الابرار وأحوالهم تنشأ عن العلم بوجود الرب مطلقا مع اقتران العلم باقتداره على المنع والعطاء والسعادة والاشقاء فيتولد من ذلك ما يحثهم على خوفه ورجائه واذا كان القرب بهذه المنزلة العظيمة فلابد من ذكر لمعة منه يستعان بها على ادامة الاحوال نقل القشيري عن أبى سعيد الخراز أنه قال ان حقيقة القرب فقد حس الاشياء من القلب وهدوا الضمير الى الله تعالى قال الكمال محمد بن اسحق وهذا الذى ذكره هو الوسيلة لنيل القرب لا نفس القرب لآنه سبق ان الطهور شطر الايمان والذى ذكره طهور للقلب عما سوى الله تعالى واذا تطهر عما سوى الله تعالى كان الله حاضرا مع العبد لأنه ليس بين العبد وربه الا حجاب نفسه وعوارضها فاذا فنى عن نفسه وعن عوارضها عرف قرب الله وجملة ذلك ان كل ذرة من بدن العالم وبدن الانسان قد تعلق العلم بها كشفا والارادة تخصيصا والقدرة ايجادا وابقاء والصفات لا تفارق الموصوف بل صفاته قائمة بذاته فاذا انطق العارف فلا ينطق بنفسه وان سمع فلا يسمع بنفسه وهكذا ورد الحيث الصحيح كما تقدم فهذا نظر العارف المقرب ولذلك قال تعالى ونحن أقرب اليه من حبل الوريد وقال تعالى ونحن أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون جاءت الآيات على وزن أفعل المبالغة في القرب لعسر الفرق ودقته بين الدال والمدلول فالعارفون يرون ربهم في الدنيا بعين الايقان والبصائر ويرونه في الأخرى بالأبصار رأي العين فهو قريب منهم في الدارين وليس قربه في الاخرى مخالفا لقربه في الدنيا الا بمزيد اللطف والعطف والا فقد ارتفعت هنا وهناك قرب المسافة ولم يكن بينه وبين مخلوق اضافة لا في الدنيا ولا في الآخرة وهذه مثمرة الانس بشرط الصفاء لا محالة (وقد ذهب بعض المتكلمين الى انكار الانس والشوق والرضا والحب لظنه ان ذلك يدل على التشبيه وجهله بان جمال المدركات بالبصائر أكمل من جمال المبصرات) بالحواس (ولذة معرفتها أغلب على ذوى العقول) كما تقدمت الاشارة اليه في أول هذا الكتاب (ومنهم أحمد بن غالب) وكان من أئمة النحو والكلام (يعرف بغلام يخدمه(أنكر على) أبى القاسم (الجنيد وعلى أبى الحسين النورى والجماعة) ممن نحا نحوهم (حديث الحب والشوق والعشق حتى أنكر بعضهم مقام الرضا وقال ليس الا الصبر فأما الرضا فغير متصور) كما سيأتي في باب الرضا (وهذا كله كلام ناقص قاصر لم يطلع من مقامات الرضا الا على القشور فظن أنه لا وجود الا للعسر فان المحسوسات وكل ما يدخل في الخيال في طريق الدين قشر مجرد ووراءه القلب المطلوب فمن لم يصل من الجوز الا الى قشرة يظن أن الجوز خشب كله ويستحيل عنده خروج الدهن منه لا محالة وهو معذور) لعدم اطلاعه والوقوف على الكنه (ولكن عذره غير مقبول) عند ذوى التحقيق (وقد قيل) في ذلك (الانس بالله لا يحويه بطال * وليس يدركه بالحول محتال *و الآنسون رجال كلهم نجب * وكلهم صفوة لله عمال) @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت