فهرس الكتاب
- 📄
* (بيان معنى الانبساط والادلال الذى تثمره غلبة الانس) * (اعلم) أرشدك الله (ان الانس) يثمر السكينة والطمأنينة والانبساط والادلال وذلك لان لذة الانس تطير الباب العارفين وتوجب لهم الطغيان لان الانسان يطغى عند الغنى فيمدهم الله بعنايته وتوفيقه وينزل عليهم سكينة فيثبتهم بنا ويوقفهم على حد الاعتدال في آداب الحضرة قال الله تعالى ما زاغ البصر وما طغى وهذه سعادة لا يعطاها كل احد لان الادب يزيد في القرب من المحبوب قال الله تعالى هو الذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا ولفظ السكينة ورد في كتاب الله تعالى على أحوال مختلفة لاشتراكها في نفس السكون والطمأنينة فوق السكينة لان السكينة صولة تعدل طغيان القلب وتثبته والطمأنينة وجود بعد اعتدال فرح واستبشار لمعرفة القلب بالمزيد والطمأنينة مستصحبة مع الانس لأنها مقصودة في نفسها والسكينة وسيلة تحثه على الادب والاعتدال وأما الانبساط والادلال فان الانس (اذا دام وغلبه واستحكم ولم يشوشه قلق الشوق) لقصور نظره على طيب حاله (ولم ينغصه خوف التغير والحجاب فانه يثمر نوعا من الانبساط في الاقوال والافعال والمناجاة مع الله تعالى وقد يكون منكر الصورة) لا يليق بحال التعظيم والاجلال الموجبين للهيبة (لما فيه من الجراءة وقلة الهيبة ولكنه محتمل ممن أقيم في مقام الانس) وقد يليق بالمستأنس المنبسط مالا يليق بالنائب المتضائل وذلك مثل قول عائشة رضى الله عنها لما سمعت قوله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء قالت ان ربك ليسارع في رضاك أو هواك (ومن لم يقم في ذلك المقام وتشبه بهم في الفعل هلك به وأشرف على الكفر) عياذا بالله منه (ومثاله مناجاة برخ الاسود الذى أمر الله تعالى كليمه موسى عليه السلام ان يسأله يستسقى لبنى اسرائيل بعد ان قحطوا سبع سنين) ومنع عنهم المطر (وخرج موسى) عليه السلام (يستسقي لهم في سبعين ألفا فأوحى الله عز وجل اليه كيف استجيب لهم وقد اظلمت عليهم ذنوبهم سرائرهم خبيثة يدعوني على غير يقين ويأمنون مكرى أرجع الى عبد من عبادي يقال له برخ فقل له يخرج) فيدعو (حتى استجيب له فسأل عنه موسى عليه السلام) بنى اسرائيل (فلم يعرف) لأنه كان مجهولا عندهم لا يؤبه به ولا يشار اليه (فبينا موسى) عليه السلام (ذات يوم يمشى في طريق اذا بعبد أسود قد استقبله بين عينيه تراب من أثر السجود في شملة قد عقدها على عنقه فعرفه موسى عليه السلام بنور الله عز وجل فسلم عليه وقال له ما اسمك فقال موسى برخ قال فأنت طلبتنا) أي مطلوبنا (منذ حين أخرج) الى الصحراء (فاستسق لنا) ربك (فخرج) مطيعا له ورفع يديه ودعا (فقال في) جملة (كلامه ما هذا من فعالك ولا هذا من حلمك وما الذى بدا لك انقصت عليك عيونك أم عاندت الرياح عن طاعتك أم نفد ما عندك أم اشتد غضبك على المذنبين ألست كنت غفارا قبل خلق الخطائين خلقت الرحمة وأمرت بالعطف أم ترينا انك ممتنع أم تخشى الفوت فتعجل بالعقوبة قال) الراوي (فما برح) مكانه (حتى) اجتمع السحاب في أكناف السماء و (أخضلت بنوا اسرائيل بالقطر وأنبت الله تعالى العشب في نصف يوم حتى بلغ الركب قال فرجع برخ فاستقبله موسى عليه السلام فقال) برخ (كيف رأيت حين خاصمت ربى كيف أنصفني موسى عليه السلام به) ليؤدبه (فأوحى الله اليه) لا تفعل (ان برخا يضحكني كل يوم ثلاث مرات) يشير الى انه من ضنائن أوليائه (و) روى (عن الحسن) البصرى رحمه الله تعالى @