فهرس الكتاب
- 📄
(قال احترقت أخصاص) جمع خص بالضم اسم لما يبنى من القصب (بالبصرة فبقى في وسطها خص لم يحترق وأبو موسى) الاشعري رضى الله عنه (يومئذ أمير البصرة) كان ولاه عمر رضى الله عنه بعد عزل المغيرة بن شعبة وأقره عثمان على عمله قليلا ثم عزله بعبد الله بن عامر وسكن أبو موسى الكوفة و ولاه عثمان اياها بعد عزل سعيد بن العاص (فأخبر بذلك فبعث الى صاحب الخص قال فأتى بشيخ فقال) له (يا شيخ ما بال خصك لم يحترق فقال انى اقسمت على ربى عز وجل أن لا يحرقه فقال أبو موسى) رضى الله عنه صدق الشيخ (انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون في أمتى قوم شعثه رؤوسهم دنسه ثيابهم لو اقسموا علي الله لأبرهم) قال العراقي رواه ابن أبى الدنيا في كتاب الاولياء وفيه انقطاع ا ه قلت ورواه أيضا الديلمى ولفظه يكون في أمتى رجال طلس رؤوسهم دنس ثيابهم لو أقسموا على الله لأبرهم وأشار بالانقطاع بين الحسن وأبى موسى لما ذكرنا أنه حين ولى أميرا بالبصرة لم يكن الحسن قد ولد والمشهور في الباب حديث أنس ان من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ورواه الجماعة الا الترمذى (قال ووقع حريق بالبصرة فجاء ابو عبيدة) عباد بن عباد (الخواص) ترجمة أبو عبيدة في الحلية وهكذا سماه وكناه وفى رجال أبى داود جل هكذا بعينه اسمه عباد بن عباد وكنيته أبو عتبة فقيل هو هو وقد روى صاحب الحلية في الترجمة من طريق رداد بن الجراح حدثنا عباد بن عباد أو عتبة عن الاوزاعي فساق حديثا وروى من طريق أبى مسهر قال حدثني أبو عباد الخواص حدثني أبو بكر بن أبى مريم فساق حديثا وروى من طريق حماد بن واقد قال سمعت أبا عبيدة يقول فساق قولا له ومن طريق أبى مسلم الصوري قال كتب عباد ابن عباد الخواص الى اخوانه فساق كلاما له وكل هذا الاختلاف في ترجمة واحدة فلعله كان يكنى بكل منها وقرأت في ديوان الضعفاء للذهبي بخطه عباد بن عباد أبو عتبة الارسوفي الخواص وثقه ابن معين وقال ابن حبان كان يأتي بالمناكير فاستحق الترك وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب عباد بن عباد الرملى الارسوفى أبو عتبة الخواص صدوق يتهم أفحش ابن حبل فقال يستحق الترك والذى يظهر ان هذا غير الذى ذكر في القصة فانه بصرى وهذا رملى (فجعل يتخطى النار فقال له أمير البصرة انظر لا تحترق بالنار فقال انى أقسمت على ربى عز وجل أن لا يحرقني بالنار قال فاعزم على النار أن تطفأ قال فعزم عليها فطفئت) في الحال (وكان أبو حفص) عمر بن سلم الحداد النيسابوري شيخ الجنيد تقدم ذكره (يمشى ذات يوم فاستقبله رستاقي) أي سوادي (مدهوش) أي ذاهل العقل (فقال له أبو حفص ما أصابك قال ضل حماري ولا أملك غيره قال فوقف أبو حفص وقال وعزتك لا أخطو خطوة مالم ترد عليه حماره قال فظهر حماره في الوقت ومر أبو حفص رحمه الله تعالى) في شأنه (فهذا و أمثاله مما يجرى لذوى الانس) من الانبساط والادلال (وليس لغيرهم أن يتشبه بهم قال الجنيد) قدس سره (أهل الانس يقولون في كلفهم ومناجاتهم وخلواتهم أشياء هي كفر عند العامة وقال مرة لو سمعها العموم لكفر وهم وهم يجدون المزيد في أحوالهم بذلك وذلك يحتمل منهم ويليق بهم) قال صاحب القوت فلو رأيت أيها المستمع ما يكون بينه وبينهم في سرهم وما يجالسهم به ويحادثهم في هذه المواطن لكنت تعذرهم في كل قول وفعل فهؤلاء محكوم عليهم في أمورهم قد حيل بينهم وبين كثير من العلم المعقول والرسم المنقول ان ما أوجدهم مأخوذ بالعلم المجهول عند ذوى العقول فمراده ساقط وعزمه مفسوخ ومحبته في الامور منقوصة والخليقة منه في حيرة (واليه أشار القائل * قوم تخالجهم زهو بسيدهم * والعبد يزهو على مقدار مولاه * تاهوا برؤيته عما سواه له * يا حسن رؤيتهم في عز ما تاهوا - ولا تستبعدن رضاه عن العبد بما يغضب به على غيره مهما اختلف مقامهما ففي القرآن تنبيهات على هذه المعاني @