فهرس الكتاب

الصفحة 4654 من 5957

لو فطنت وفهمت فجميع قصص القرآن تنبيهات لأولى الابصار حتى ينظروا اليها بعين الاعتبار فإنما هي عند ذوى الإغترار من الاسمار) أي الحكايات التي يسمر بها في المجالس (فأول القصص قصة آدم عليه السلام وابليس أما تراهما كيف اشتركا في اسم المعصية والمخالفة) للأوامر الالهية (ثم تباينا في الإجتباء والعصمة أما ابليس فأبلس عن رحمته وقيل انه من المبعدين) ولذلك سمى ابليسا وشيطانا من شطن اذا بعد (وأما آدم) عليه السلام (فقيل فيه وعصى آدم ربه فغوى) أي ضل عن رشده (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) فكم بين جناية تسببت في الطرد من الحضرة الالهية وجناية تسببت الى التقرب منها (وقد عاتب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في الاعراض عن عبد والاقبال على عبد وهما في العبودية سيان ولكن في الحال مختلفان فقال وأما من جاءك يسعى) أي يسرع طالبا للخير (وهو يخشى) الله أو اذاية الكفار في اتيانك أو كبوة الطريق لأنه أعمى لا قائد له (فانت عنه تلهى) أي تتشاغل (وقال في الآخرة أما من استغنى فانت له تصدي) أي تتعرض بالإقبال عليه وفى ذكر التلهي والتصدي اشعار بان العتاب على اهتمام قلبه بالغنى وتلهيه عن الفقير ومثله لا ينبغي له والمراد بالأول عبد الله بن أم مكتوم والتاني أمية بن خلف وروى ابن أبى حاتم عن ابن زيد لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحى كتم هذا عن نفسه (وكذلك أمره بالقعود مع طائفة فقال وذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) كتب ربكم على نفسه الرحمة (وأمره بالأعراض عن غيرهم فقال واذا رأيت الذين يخوضون في آياتها فاعرض عنهم حتى قال فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى) وهم أهل الصفة وقد تقدم الكلام عليه (فكذا الانبساط والادلال يحتمل من بعض العباد دون بعض فمن انبساط الانس قول موسى عليه السلام ان هي الا فتنتنك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء وقوله في التعلل والاعتذار لما قيل له اذهب الى فرعون فقال ولهم علي ذنب وقوله انى أخاف أن يكذبون ويضيق صدري) ولا ينطلق لساني (وقوله انا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى وهذا) وأمثاله (من غير موسى عليه السلام) معدود (من سوء الادب) في الحضرة الالهية (لان الذى أقيم مقام الانس يلاطف ويحتمل ولم يحتمل ليؤنس عليه السلام ما) هو (دون هذا) بكثير وهو ذهابه مغاضبا لقومه قبل أن يؤمر وقيل بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظن انه كذبهم وغضب من ذلك (لما أن أقيم مقام القبض والهيبة فعوقب بالسجن في بطن الحوت في ظلمات ثلاث) بطن الحوت والبحر والليل وكان مدة مكثه في بطن الحوت أربع ساعات وقيل ثلاثة أيام (ونودى عليه الى يوم القيامة لولا أن تداركه نعمة من ربه) يعنى التوفيق للتوبة وقبولها (لنبذ) أي طرح (بالعراء) أي بالأرض الخالية عن الاشجار (وهو مذموم) أي مطرود من الرحمة والكرامة (قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (العراء هو القيامة ونهى نبينا صلى الله عليه وسلم أن يقتدى به وقيل له فاصبر لحكم ربك) وهو امهالهم وتأخير نصرتك عليهم (ولا تكن كصاحب الحوت) يونس (اذ نادى) في بطن الحوت (وهو مكظوم) مملوء غيظا من الضجرة فتبتلى ببلائه وقال قتادة أي لا تعجل كما عجل ولا تغاضب كما غاضب رواه أحمد في الزهد وقال وهب كان في خلق يونس ضيق فلما حملت عليه أثقال النبوة تفسخ الربع فقذفها من يديه وهرب رواه الحاكم وقال ابن عباس وهو مكظوم أي مغموم رواه ابن أبى حاتم (وهذه الاختلافات بعضها لاختلاف الاحوال والمقامات @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت