فهرس الكتاب

الصفحة 4656 من 5957

وبعضها لما سبق في الازل من التفاضل والتفاوت في القسمة بين العباد وقد قال تعالي ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وقال) في تفاوت مراتبهم (منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات فكان عيسى عليه السلام من المفضلين ولا دلاله) وانبساطه (سلم على نفسه فقال والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) كما أخبر الله تعالى عنه (وهذا انبساط منه لما شاهد من اللطف في مقام الانس وأما يحيي بن زكريا) عليهما السلام (فانه أقيم مقام الهيبة والحياء فلم ينطق حتي أثني غليه خالقه فقال وسلام عليه) يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا (وانظر كيف احتمل لإخوة يوسف) عليهم السلام (ما فعلوه بيوسف) عليه السلام وهم يهوذا وروبيل وشمعون ونكشل و وابى وعباد وأملون وأساحر واستروجادر ولاوى (وقد قال بعض العلماء قد عددت من أول قوله تعالى اذ قال ليوسف وأخوه أحب أبينا منا الى رأس العشرين) آية (من أخباره تعالى عن زهدهم فيه نيفا وأربعين خطيئة بعضها أكبر من بعض وقد يجتمع في الكلمة الواحدة ثلاث) منها (والاربع فغفر لهم وعفا عنهم) وقبل شفاعة أبيهم واستغفاره فيهم ومنهم من شرفه بالنبوة (ولم تحتمل لعزيز) بن شاروخا (في مسألة واحدة سأل عنها في القدر) وقصته في القرآن أو كالذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها قال انى يحي هذه الله بعد موتها الآية وكان يحفظ التوارة على ظهر قلبه فلما أحياه الله تعالى بعد مائة عام وكان بختنصر قد أحرق نسخ التوراة كلها فجدد لهم التوراة عن ظهرقلبه ولذلك قالوا فيه عزيز ابن الله وقد أخرج قصته ابن عساكر من طرق عن كعب ووهب والحسن وابن عباس (حتى قيل محى من ديوان النبوة) بسبب ذلك (وكذلك بلغم بن باعوراء) في بنى اسرائيل (من أكابر العلماء) وممن كان يعرف الاسم الظاهر (فاكل الدنيا بالدين فلم يحتمل له ذلك) فغضب الله عليه وكان ما كان وقصته في القرآن وقد تقدم ذكرها في كتاب ذم الدنيا (وكان آصف) بن برخيا بن شمويل بن خالة سيدنا سليمان عليه السلام ووزيره ومعينه قيل هو المراد بقوله تعالى قال الذى عنده علم من الكتاب قيل كان يعرف الاسم الاعظم لكنه كان (من المسرفين) على نفسه (وكانت معصيته في الجوارح فعفا عنه فقد روى أن الله تعالى أوحى الى سليمان عليه السلام يا رأس العابدين ويا ابن محجة الزاهدين الى كم يعصينى ابن خالتك آصف وأنا أحلم عنه مرة بعد مرة فوعزتى و جلالي لئن أخذته عطفة من عطفاتى عليه لاتركنه مثلة لمن معه ونكالا لمن بعده) أي ليعتبر به المعتبرون (فلما دخل آصف على سليمان أخبره بما أوحى الله تعالى اليه فخرج) آصف (حتى علا كثيبا من رمل ثم رفع رأسه ويديه نحو السماء وقال الهى وسيدى أنت أنت) أي في كمال عزك وربوبيتك (وأنا أنا) أي في كمال ذلي وعبوديتى (فكيف أتوب ان لم تتب على وكيف استعصم ان لم تعصمنى لاعودن) أي الى المعصية (فأوحى الله تعالى اليه) بواسطة سيدنا سليمان عليه السلام (صدقت يا آصف أنت أنت وأنا أنا استقبل التوبة فقد تبت عليك وأنا التواب الرحيم) وبقى على رتبته الى كان عليها وقد رويت عنه العلوم الغريبة من الفلكيات والطلاسم واليه ينتهى اسنادها (وهذا كلام مدل به عليه وهارب منه اليه وناظر به اليه وتم الخبر ان الله تعالى أوحى الى عبد تداركه) بتوفيقه وعصمته وحفظه (بعد ان كان أشفى) أي أشرف (على الهلكة) وقال (كم من ذنب واجهتني به غفرته لك) ما (قد أهلكت في دونه أمة من الامم فهذه سنة الله تعالى في عباده بالتفضيل والتقديم والتأخير على ما سبقت به @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت