فهرس الكتاب

الصفحة 4658 من 5957

المشيئة الازلية وهذه القصص وردت في القرآن لتعرف بها سنة الله في عباده الذين خلوا) أي مضوا (من قبل فما في القرآن شيء الا وهو هدى ونور وتعرف من الله الى خلقه فتارة يتعرف اليهم بالتقديس فيقول قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وتارة يتعرف لهم بصفات جلاله) وكلاهما يتعلق بذات الله تعالى من سلب نقص واثبات كمال (فيقول) في الاثبات أفمن يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون ويقول الله لا إله إلا هو الحى القيوم ويقول هو الله الذى لا إله إلا هو (الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر) وأما السلب فكقول الله تعالى قل هو الله أحد الى آخرها وقوله ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا وقوله تعالى رب السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا أي مثيلا ونظيرا فهذه هي المعرفة الخاصة (وتارة يتعرف اليهم في أفعاله المخوفة والمرجوة فيتلو عليهم سنته في أعدائه وفى أنبيائه فيقول ألم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد أم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ولا يعدو القرآن هذه الاقسام الثلاثة وهى الارشاد الى معرفة ذات الله وتقديسه أو معرفة صفاته وأسمائه أو معرفة أفعاله وسنته مع عباده) ولذلك انقسم التوحيد الى ثلاثة أقسام توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الافعال (ولما اشتملت صورة الاخلاص على أحد هذه الاقسام الثلاثة وهو التقديس) أعنى به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها (وازنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلث القرآن فقال من قرأ سورة الاخلاص فقد قرأ ثلث القرآن) قال العراقي رواه أحمد من حديث أبى بن كعب بإسناد صحيح ورواه البخاري من حديث أبى سعيد ومسلم من حديث أبى الدرداء نحوه اه قلت لفظ أحمد من قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وهكذا رواه أبو عبيد والنسائي وابن منيع ومحمد بن نصر والدار قطني في الافراد وابن مردويه والضياء ولفظ البخاري قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وهكذا رواه أيضا أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان ورواه البخاري أيضا من رواية أبى سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان ورواه مسلم بهذا اللفظ من حديث أبى الدرداء وقد روى كذلك بهذا اللفظ من حديث أنس رواه ابن ماجه والطبراني في الاوسط والضياء ومن حديث أبى أيوب رواه النسائي والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن ومن حديث أبى هريرة رواه الترمذي وصححه ابن ماجة ومن حديث ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير ومن حديث أبي مسعود الأنصاري رواه أحمد وابن ماجه ومن حديث معاذ رواه الطبراني في الكبير ومن حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط رواه أحمد والطبراني والبيهقي وقد روى أيضا من حديث ابن عمر بزيادة وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن رواه الطبراني والحاكم وروى من حديث علي رضي الله عنه بلفظ من قرأ قل هو الله أحد مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنهما قرأ ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن كله رواه الرافعي في تاريخه وروى العقيلي من حديث رجاء الغنوي من قرأ قل هو الله احد ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن أجمع وروى البيهقي من حديث سعد من قرأ قل يا أيها الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ورواه ابن السني من حديث أبى هريرة بلفظ كانت له كعدل ثلث القرآن وروى أبو نعيم من حديث ابن عباس من قرأ أم القرآن وقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن (لان منتهى التقديس في أن يكون واحدا في ثلاثة أمور) أحدها (لا يكون حاصلا منهم من هو نظيره وشبهه ودل عليه قوله لم يلد) فقوله لم يلد أي لأنه لم يجانس ولم يفتقر الى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه (و) الثاني (لا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبهة ودل عليه قوله ولم يولد) وذلك لأنه لا يفتقر الي شيء ولا يسبقه عدم (و) الثالث (لا يكون ى درجته وان لم يكن أصلا له ولا فرعا من هو مثله ودل عليه قوله ولم يكن له كفوا أحد) أي ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة وغيرها (ويجمع جميع ذلك قوله تعالى قل هو الله أحد) فأحد يدل على مجامع صفات الجلال والله يدل على جميع صفات الكمال اذا لواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد ما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كالوجود والقدرة الذاتية @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت