فهرس الكتاب
- 📄
والحكمة الالهية التامة المقتضية للالوهية (وجملته) أي معرفته افرادا (تفصيل قول لا إله إلا الله) وقولهم العلم بالشيء علي الاجمال يناقص العلم علي التفصيل على معنى ان الاجمال هو عدم الاطلاع على دقائقه لا بمعنى معرفة الاشياء افرادا ثم جمعها عددا فهذا لا مانع منه فالله دال علي الذات الجامعة لصفات الالهية كلها جلالا وجمالا وكمالا حتى لا يشذ منها شيء وسائر الاسماء لا يدل آحادها الاعلى آحاد المعاني من علم وقدرة أو فعل أو غيره وقد فهم منه انه الوجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فانه هالك وباطل الا به (فهذه أسرار القرآن) وجواهره (ولا تتناهى أمثال هذه الاسرار في القرآن فلا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ولذلك قال ابن مسعود رضى الله عنه ثوروا القرآن والتمسوا غرائبه ففيه علم الاولين والآخرين) وقد روى الديملي من حديث أنس من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن (وهو كما قال ولا يعرفه الا من طال في آحاد كلماته فكرة وصفا له فهمه حتى تشهد كل كلمة منه بانه كلام جبار قاهر مليك قادر وانه خارج عن حدا استطاعة البشر وأكثر أسرار القرآن معبأة في طي القصص والاخبار) وهى المرادة من قول ابن مسعود والتمسوا غرائبه (فكن حريصا على استنباطها) من معادنها (لينكشف لك فيه من العجائب ما تستحقر معه العلوم المزخرفة الخارجة عنه فهذا ما أردنا ان نذكره من معنى الانس و) معنى (الانبساط) والادلال الذى هو ثمرته (وبيان تفاوت عباد الله تعالى فيه) وظهر مما ذكر ان من أفعال الله تعالى الجائزة له أن يرضى علي قوم بفعل و يغضب به على غيرهم لاختلاف أحوالهم أو لحكمته السابقة فيهم بالتقريب والابعاد ولذلك يغار على كلامه أن يسمعه الا أهل خاصته قال الله تعالى واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا لا نهم لم ينتفعوا بما سمعوه من الآيات ولا بالنظر الى ملكوت السموات والارض للأكنة التي منع الله بها انتفاعهم وعبر عن الستر في ذلك فقال تعالى ولو علم الله فيهم خير لأسمعهم وهذا حجاب الغيرة وحقيقتها حفظ الوقت مع الحق أن يشوبه مشوب شحا عليه فاذا الغيرة من ثمرات الانس وهذه الاحوال لها بالنسبة الى العبد ثلاثة أحوال أن وجدها في الملا دون الخلاء فهو معلول يجب عليه المحاسبة وان يطالب نفسه بالعلامات وأن وجدها في الخلاء دون الملا فهو حسن ولكنه ناقص من ذروة الكمال اذا الكمال أن يستوى في ذلك الخلاء والملا والحضر والسفر والفراغ والشغل لان الفراغ شرط في البداية لافي النهاية ومن استقرأ أحوال الانبياء والأولياء وجدها كما وصفنا والله الموفق * (القول في معنى الرضا بقضاء الله تعالى وحقيقته وما ورد في تفضيله) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الرضا ثمرة من ثمار الجنة وهو من أعلى مقامات المقربين) وهو الثامن من مقامات اليقين وجعل صاحب القوت المحبة حالا من مقام الرضا فلذلك قدم الرضا على المحبة و أما صاحب مقاصد المنجيات فذكر الرضا في آخر مقام التوكل وجعله من لواحقه وهذا لفظه الرضا هو الغاية القصوى في الدنيا والاخرى بعد النظر الى وجه الله تعالى وله النسبة الى السالك منازل ثلاث الاولى نهاية الصبر أول مقام الرضا والسالك يرتقى من الصبر اليه الثانية بعد التوكل والتفويض والتسليم لان الرضا لا يصلح الا بعد القضاء فاذا اتو كل العبد علي مولاه واستسلم لقضاء ربه فحينئذ تجرى عليه المقادير بما حكم الله في الازل فحينئذ يحب الرضا الثالثة يكون ثمرة المحبة وهو الاغلب في الوقوع والاشرف عند الله تعالى لان بذلك تحلو البلايا والرزايا وما سوى هذا حديث نفس لو طولب النفس بالامتحان فيه لم يجده الطالب شيئا فلما رأيته يليق بهذه المنازل الثلاثة توسطت الامر وجعلته بعد التوكل لان الحاجة اليه في هذه الحالة مما تعم به البلوى وهو أيضا كغيره من المقامات ينتظم من علم وحال وعمل أما العلم فاعلم ان العلم الذى يورث حال الرضا هو العلم بكمال صفات الله تعالى وجمالها وجلالها فيما حكم به في الازل من شقاء واسعاد وتقريب وابعاد وشدة وارخاء وان ذلك على أكمل الحالات وأرفع الدرجات وهو العلم بعينه هو الذى يوجب التسليم والتفويض الا أن الفرق بينهما وبين الرضا ان التفويض والتسليم قبل وقوع المقضي به والرضا بعد وقوع المقضي به وبالرضا يظهر صدق المقامات لكها واعتقاد هذا العلم واجب لأنه من الايمان بالله يراد لذاته ولغيره اما كونه مرادا لذاته فلانه معرفة بالله مقصودة في نفسها وأما كونه يراد @