فهرس الكتاب

الصفحة 4662 من 5957

لغيره فلانه يذهب عن القلب الهم والغم والحزن والسخط ويجلب اضدادها من الفرح والسرور والاستبشار ويستفيد بذلك عد الانفاس مع الله والسلامة من اضاعة الاوقات وقال القشيري قد اختلف العراقيون والخرسانيون في الرضا هل هو من الاحوال أو من المقامات فأهل خراسان قالوا الرضا من جملة المقامات وهو نهاية التوكل ومعناه يؤل الى أنه مما يتوصل اليه العبد باكتسابه واما العراقيون فانهم قالوا الرضا من جملة الاحوال وليس ذلك كسبا للعبد بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الاحوال ويمكن الجمع بين القولين فيقال بداية الرضا مكتسب للعبد وهى من المقامات ونهايته من جملة الاحوال وليست بمكتسبة (و) أما (حقيقته) فإنها (غامضة على الاكثرين وما يدخل عليه من التشابه والايهام غير منكشف الا لمن علمه الله تعالى التأويل وفقهه في الدين فقد أنكر منكرون قصور الرضا بما يخالف الهوى ثم قالوا ان أمكن الرضا بشيء لأنه فعل الله تعالى فينبغي أن يرضي بالكفر والمعاصي وانخدع بذلك قوم فرأوا الرضا بالفجور والفسوق وترك الاعتراض والانكار من باب التسليم لقضاء الله تعالى ولو انكشفت هذه الاسرار لمن اقتصر علي سماع ظواهر الشرع لما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس) رضى الله عنه (حيث قال اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) هكذا رواه أحمد وابن حبان والحاكم وقد تقدم في كتاب العلم وقدر روى البخاري من حديثه بالشطر الاول فقط ورواه أحمد أيضا والطبراني وأبو نعيم بلفظ اللهم اعط بن عباس الحكمة وعلمه التأويل ورواه كذلك ابن سعد والحاكم وروى من حديث ابن عمر اللهم بارك فيه وانشر منه قاله لابن عباس رواه صاحب الحلية وروى ابن ماجة وابن سعيد والطبراني من حديث ابن عباس اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وقال صاحب القوت والم ان الرضا من مقامات اليقين وأحوال المحبين ومشاهدة المتوكلين وهو داخل في كل أفعال الله تعالى لأنها عن قضائه لا يكون في ملكة الا ما قضاه فعلى العارفين به الرضا بالقضاء ثم يردد ذلك الى تفصيل العلم وترتيب الاحكام فما كان من خير وبر أمر به أو ندب اليه رضى به العبد وأحبه شرعا وفعلا ووجب عليه الشكر وما كان من شر نهى عنه وتهدد عليه فعلى العبد أن يرضى به عدلا وقدرا ويسلمه لمولاه حكمة وحكما وعليه أن يصبر عنه ويقربه ذنبا ويعترف به لنفسه ظلما ويرضى بعود الاكام عليه بالعقاب وان اجترحه بجوارحه اكتسابا ويرضى بان لله سبحانه عليه الحجة البالغة وأن لا عذر له فيه ويرضى بانه في مشيئة الله من عفو عنه برحمته وكرمه ان شاء أو عقوبة بعدله وحقه ان شاء لان الموقنين والمحبين لا يسقطون الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا ينكرون انكار المعاصي وكراهتها بالألسنة والقلوب من قبل ان الايمان فرضها والشرع ورد بها ولان الحبيب كرهها فكانوا معه فيما كره كما كانوا معه فيما أحب ومقام اليقين لا يسقط فرائض الايمان ومشاهدة التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط اتباعه فمن زعم ذلك فقد افترى على الله ورسوله وكذب علي الموقنين والمحبين فمن رضى بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره وأحب لأجلها ووالى ونصر عنها او ادعى ان ذلك يدخل في مقام الرضا الذى يجازى عليه أو انه حال الراضين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم فهو مع الذين ذمهم الله ومقتهم ثم ذكر جملة من الآيات والاخبار والآثار ثم قال وقد غلط في باب الرضا بعض البطالين من المتأخرين ممن لا علم له ولا يقين فحمل الرضا على ما يكون منه من معصية وهوى فحمله بالتفصيل وقلة فقهه بعلم التأويل ولاتباعه ما تشابه من التنزيل طلبا للفتنة وغربة الحال وابتداعا في القول والفعال أو لهواه في العصيان والفسوق وأراد أن يقيم بذلك عند الجاهلين سوق معذرة له وتطريقا اليه ولو عصم من الهوى لاستراح ولو زهد في الدنيا لأراح ولوكان علمه للتأويل الله الفتاح العليم لافلح ولعلم الناس من علمه فربح و أربح وأنى له بذلك والهوى يقلبه والبلاء المعقود به يعمره وانما يعلم التأويل منزل التنزيل ألم تسمع الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وبطلان قول هذا أوضح من أن يدل علي فساده فكفونا عن مناظرته بطرده وابعاده والاشتغال بالبطال بطاله لان أوقاته قد ضاعت فيضيع وقت غيره بذكرها ثم قال وقد يحتج أيضا بطال لبخله وقلة مواساته وبذله أو يعتل لاتساعه في أمر الدنيا واستثارة على الفقراء ان الذى يمنعه من البذل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت