فهرس الكتاب
- 📄
والايثار او الزهد فيما في يديه والاخراج رضاه وقلة اعتراضه على مجرية فيه وان هذا من مقام الرضا خص به عند نفسه وهذا قول لاعب ذي هوي وهو من خدع النفوس وأمانيها ومن غرور العدو ومكايده لان الرضا لا يمنع من اختيار الفقر والضيقة لمعرفة الراضي بفضل الزهد وأوصافه كيف تكون ولحب مولاه للفقر ولمقته على التكاثر فالرضا لا يأمر بالاستئثار والاتساع لما كره من النعمة والاستكثار لان الرضا يأمر بما أمر به الايمان اذا كان مقاما فيه فهو لا يوقف عما ندب اليه العبد ولا يدخل فيما كره له من فضول الدنيا انما يوقف من ذلك غلبة الهوى ويدخل فيه محبة الدنيا وهما مذمومان في العلم وعند العلماء تأمر به النفس الامارة بالسوء ويوسوس به العدو بالهمز والخطم وهذه مذمومات وأحالها بجهله على الرضا وهذه اغترا رات من النفس لها وتمويه على الخلق ليسلم منه ولا عذر له فهذا عند مالكه ولا سلامة له فيه من خالقه ولا مقام له في الرضا عند العلماء من أهل الرضا اه (فلنبدأ ببيان فضيلة الرضا بحكايات الراضين ثم بذكر حقيقة الرضا وكيفية تصوره فيما يخالف الهوى ثم بذكر ما يظن انه من تمام الرضا وليس منه كتيرك الدعاء والسكوت على المعاصي) والمناكير * (بيان فضيلة الرضا) * (أما من الآيات فقوله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه) فرضا الرب سبحانه سبب لرضا العبد من الله ورضا العبد بالله وعن الله سبب لرضا العله من عبده والرضا الاول ذاتي لتعلقه بتخصيص الارادة والرضا الثاني فعل لأنه ثواب الله يفيضه على عبده الراضي زيادة على جزائه ثم قال ذلك لمن خشى ربه فان الخشية ملاك الامر والباعث على كل خير (وقد قال تعالى هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ومنتهى الاحسان رضا الله عن عبده وهو ثواب رضا العبد عن الله تعالى) وروى البيهقي في الشعب عن أبى سعيد الخراز قال في معنى الآية هل جزاء من انقلع من نفسه الا التعلق بربه وهل جزاء من انقطع عن أنس المخلوقين الا الأنس برب العالمين وهو جزاء من صبر علينا لا الوصول الينا ومن وصل الينا هل يجمل به ان يختار علينا وهل جزاء التعب في الدنيا والنصب فيها الا الراحة في الآخرة وهل جزاء من صبر علي البلوى الا التقرب الكون وهل جزاء من سلم قلبه الينا أن نجعل توليه الى غيرنا وهل جزاء من بعد عن الخلق الا التقرب الى الحق وفي حديث بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد الا الجنة تفرد به أبراهيم بن محمد الكوفي وهو منكر وسئل ذو النون المصري عن هذا فقال معناه هل جزاء من أحسنت اليه الا ان أحفظ إحساني عليه فيكون احسانا الى احسان (وقال تعالى ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر) وناهيك به شرفا أن يثمر رضوان الله (فقد رفع الله الرضا فوق جنان عدن) وهي من أعلى الجنان (كما رفع ذكره فوق الصلاة حيث قال ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) والذكر عند الذاكرين المشاهدة (فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة) وهذا أحد الوجهين (فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة بل هو غاية مطلب سكان الجنة) والوجه الثاني ذكر الله تعالى للعبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى (وقد رفع الله تعالى الرضا منه فوق ما أعطى من النظر كما(في الحديث ان الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك) قال العراقي رواه البزار والطبراني في الاوسط من حديث أنس في حديث طويل بسند فيه لين وفيه فيتجلى لهم فيقول أنا الذى صدقتكم وعدى وأتممت عليكم نعمتي وهذا محل كرامتي فسلوني فيسألونه الرضا ورواه أبو يعلي بلفظ ثم يقول ماذا تريدون فيقولون ربنا رضوانك الحديث ورجاله رجال الصحيح ا ه قلت وبخط الحافظ بن حجر وفي الباب عن جابر في الشعب للبيهقي وحذيفة في مسند البزار قلت لفظ الحديث جابر يقول الله تعال يا أهل الجنة بقي لكم شيء تنالونه فيقولون وما هو يا ربنا فيقول رضوانِ رواه كذلك الحكيم في النوادر وروي القشيري في الرسالة بسنده الى محمد بن المنكدر عن جابر ربعه بينا أهل الجنة في مجل لهم اذ سطع لهم نور على باب الجنة فرفعوا رؤوسهم فاذا الرب تعالى قد أشرف عليهم فقال يا أهل الجنة سلوني قالوا نسألك الرضا عنا قال رضاي أحلكم دارى وأنيلكم كرامتي هذا أدناها فسلوني قالوا نسألك الزيادة قال فيؤتون بنجائب من @