فهرس الكتاب
- 📄
ياقوت ثم ساق الحديث وفيه حتى تنتهي بهم الى الجنة عدن قال فيكشف عنهم الحجاب فينظرون الله عز وجل الحديث بطوله ورواه ابن ماجه وابن أبى الدنيا في صفة الجنة وابن أبى حاتم و الا جرى في الشريعة وابن مردويه أيضا بلفظ بينا أهل الجنة في نعيم اذا سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة وذلك قول الله تعالى سلام قولا من رب رحيم فينظر اليهم وينظرون اليه حتى يحتجب عليهم ويبقي نوره وبركته عليهم في ديارهم (فسؤالهم الرضا بعد النظر) اليه (نهاية التفضيل) ومن ذلك ما روى في حديث أبى سعيد بالخدري ان الله تعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن حبان (وأما رضا العبد) بالله وعن الله وفي الله (فسنذكر حقيقته) فيما بعد (وما رضوان الله تعالي عن العبد فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حب الله تعالى للعبد ولا يجوز ان يكشف عن حقيقته اذ تقصر أفهام الخلق عن دركه) وغاية ما يقال ان العصمة ظاهر الرحمة والرحمة أول الرضا من الله فالعصمة من الله تعالى لعبده دليل الرحمة منه ثم تدخله الرحمة في مقام المحبة وهذه رحمة المحبوبين ثم ترفعه المحبة الي مقام الرضا فتكون المحبة مقامة عن شهادة محبوب ويكون الرضا حاله في جميع تصريف البنية والمطلوب (ومن يقوى عليه فيستقبل بإدراكه من نفسه وعلى الجملة فلا رتبه فوق النظر اليه فإنما سألوا الرضا لأنه سبب دوام النظر فكأنهم رأوا غاية الغايات وأقصى الأماني لما ظفروا بنعيم النظر فلما أمروا بالسؤال لم يسألوا الا دوامه وعلموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب) أي بالرضا دام لهم النظر فلما كان الرضا موجب النظر سألوا دوام الرضا ليدوم القرب والنظر فسألوا تمام النعمة من حديث بدايتها قال صاحب القوت ولا يصلح أن يظهر معنى قولهم رضاك أكثر من هذا ولا يرسم في كتاب حقيقة الامر عن كشف وصف من صفاته الذاتية موجبة على العبد هيبة الربوبية وخوف هذا عن القلوب محجوب في كمه من سائر الغيوب وهو في الدنيا ثواب لأهل العبد هيبة الربوبية وخوف هذا عن القلوب محجوب في حكمه من سائر الغيوب وهو في الدنيا ثواب لأهل الخشية عن معرفة خاصة قال الله تعالى ذلك لمن خشى ربه (وقال تعالى ولدينا مزيد قال بعض المفسرين فيه يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب العالمين احداها هدية من عند الله تعالى ليس عندهم في الجنان مثلها فذلك قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين والثانية السلام عليهم من ربهم فيزيد ذلك علي الهدية وهو قوله تعالى سلام قولا من رب رحيم والثالثة يقول الله تعالى انى عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية فذلك قوله تعالى ورضوان من الله أكبر أي من النعيم الذى هم فيه) نقله صاحب القوت (فهذا فضل رضا الله تعالى) عن العبد (وهو ثمرة رضا العبد) عن الله تعالى وقد قيل في قوله تعالى ورضوان من الله أكبر أن الرضوان جزاء أهل الذكر الأكبر وهو أحد المعاني في قوله صلى الله عليه وسلم من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته افضل ما أعطي السائلين في الرضا عنه لان السائلين سألوه لهم فأعطاهم العفو والذاكرين ذكروه له فأعطاهم الرضا منه ويكون أيضا معناه النظر الى لأن الذكر يخرج الى النظر فقابل النظر اليه اليوم بالنظر اليه غدا كما واجه الوصف بالوصف في قوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة وفي حديث أبى موسى أن الله عز وجل يتجلى لنا ضاحكا والرضا هو حال الموقن واليقين هو حقيقة الايمان (وأما الاخبار فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سال طائفة من أصحابه ما أنتم فقالوا مؤمنون فقال ما علامة أيمانكم قالوا نصبر علي البلاء ونشكر عند الرخاء ونرضي بمواقع القضاء فقال مؤمنون ورب الكعبة) تقدم في كتاب العلم (وفى خبر آخر انه قال حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء) تقدم ايضا في كتب العلم فيما شهد لهم بالإيمان الا بعد @