فهرس الكتاب

الصفحة 4674 من 5957

النسيان وهذا أيضا فيه لطيفة يحتملها التأويل أن يريد كل ذلك بمجموعيهما لم يكن فهذا يرجع بمعنى قوله فيما قضي لو قضي أن لا يقضي كما أن ما لم يقضي قد قضي أن يقضي رجع القضاء عليهما سواء كان صلى الله عليه وسلم يرضي بما قضي كيف قضي علي ما تصوره الوهم أو بخلافه ويرضي لما لم يقض لان القضاء فيهما سواء فينبغي ان يكون الرضا بهما سواء فبالنظر في هذه الدقائق والوقوف عندها رفع القدم عند الله تعالى الى مقام المقربين وبالتهاون بها والغفلة تعلقت القلوب ففسدت حين لم يصلح للمحبة والرضا اه وقول أنس المذكور خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ تقدم له في كتاب أخلاق النبوة بلفظ والذى بعثه الحق ما قال في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني أحد من أهله الا قال دعوه انما كان هذا بكتاب وقد روى الشيخان من حديث أنس ما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته وروى أبو الشيخ في كتاب الاخلاق من حديث له فيه ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه فان عاتبني أحد من أهله قال دعوه فلو قدر شيء كان وفي رواية له كذا قضي وروى الخرائطي في مكارم الاخلاق من حديثه دعوه فانه لو قضي شيء لكان وعند الدار قطني في الافراد وأبي نعيم في الحلية لو قضي كان أو قدر كان (ويروى) في بعض الاخبار (ان الله تعالى أوحي الى داود عليه السلام يا داود تريد وأريد وإنما يكون ما أريد) نقله صاحب الحوت (وأما الآثار فقد قال ابن عباس) رضي الله عنه (أول من يدعي الي الجنة يوم القيامة) أي ليدخلها (الذين يحمدون الله تعالى علي كل حال) أي في السراء والضراء (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله عليه لقد أصبحت و (ما بقي لي سرور الا في مواقع القدر وقيل له ما تشتهي قال ما يقضي الله تعالى) وقال أبو عبد الرحمن البناجي من عباد الله خلق يستحيون من الصبر يتلقفون مواقع أقداره بالرضا تلقفا (وقال ميمون بن مهران) الخزرجي رحمه الله (من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (ان لم تصلح علي تقدير الله تعالى لم تصلح علي تقدير نفسك وقال) أبو عبد الرحمن (عبد العزيز بن أبى داود) فتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد وروى له الاربعة أسند عن كبار التابعين (ليس الشأن في أكل خبر الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر ولكن الشأن في الرضا عن الله عز وجل) وقد كان ذهب بصر عبد العزيز هذا منذ عشرين سنة فلم يعلم به أهله ولا ولده فتأمله ابنه ذات يوم فقال يا أبت ذهبت عينك قال نعم يا بنى الرضا عن الله أذهب عين أبيك (وقال عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه (لان ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب الي من ان أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي الحكم أو الحكم عن أبي وائل عنه قال ما أحد من الناس اليوم إلا يتمنى فساقه وفيه ولان بعض أحكم علي جمرة حتى تطفأ خير من ان يقول لأمر قضاه ليت هذا لم يكن (ونظر رجل الي قرحة في رجل محمد بن واسع) البصري رحمه الله تعالى (فقال اني لأرحمك من هذه القرحة فقال اني لأشكرها منذ خرجت اذ لم تخرج في عيني) رواه أحمد في الزهد ومن طريقه أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن مصعب قال سمعت يحي بن سليم يذكر عن عبد العزيز بن أبى رواد قال رأيت في يد محمد بن واسع قرحة وكانه رأي ما قد شق علي منها فقال لي أتدري ماذا لله علي في هذه القرحة من نعمة قال فسكت فقال حيث لم يجعلها علي حدقتي ولا علي طرف لساني ولا علي طرف ذكري قال فهانت علي قرحته (وروي في الاسرائيليات ان عابدا عبد الله دهرا طويلا فأري في المنام فلانه الراعية رفيقتك في الجنة فسأل عنها الى ان وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر الي عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل مفطرة فقال أما لك عمل الا ما رأيت فقالت ما هو والله ما رأيت لا أعرف غيره فلم يزل يقول تذكري حتى قالت خصيلة واحدة هي في ان كنت في شدة لم أتمن ان أكون في رخاء وان كنت في مرض لم أتمن ان أكون في صحة وان كنت في الشمس لم أتمن ان أكون في الظل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت