فهرس الكتاب
- 📄
النسيان وهذا أيضا فيه لطيفة يحتملها التأويل أن يريد كل ذلك بمجموعيهما لم يكن فهذا يرجع بمعنى قوله فيما قضي لو قضي أن لا يقضي كما أن ما لم يقضي قد قضي أن يقضي رجع القضاء عليهما سواء كان صلى الله عليه وسلم يرضي بما قضي كيف قضي علي ما تصوره الوهم أو بخلافه ويرضي لما لم يقض لان القضاء فيهما سواء فينبغي ان يكون الرضا بهما سواء فبالنظر في هذه الدقائق والوقوف عندها رفع القدم عند الله تعالى الى مقام المقربين وبالتهاون بها والغفلة تعلقت القلوب ففسدت حين لم يصلح للمحبة والرضا اه وقول أنس المذكور خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ تقدم له في كتاب أخلاق النبوة بلفظ والذى بعثه الحق ما قال في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني أحد من أهله الا قال دعوه انما كان هذا بكتاب وقد روى الشيخان من حديث أنس ما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته وروى أبو الشيخ في كتاب الاخلاق من حديث له فيه ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه فان عاتبني أحد من أهله قال دعوه فلو قدر شيء كان وفي رواية له كذا قضي وروى الخرائطي في مكارم الاخلاق من حديثه دعوه فانه لو قضي شيء لكان وعند الدار قطني في الافراد وأبي نعيم في الحلية لو قضي كان أو قدر كان (ويروى) في بعض الاخبار (ان الله تعالى أوحي الى داود عليه السلام يا داود تريد وأريد وإنما يكون ما أريد) نقله صاحب الحوت (وأما الآثار فقد قال ابن عباس) رضي الله عنه (أول من يدعي الي الجنة يوم القيامة) أي ليدخلها (الذين يحمدون الله تعالى علي كل حال) أي في السراء والضراء (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله عليه لقد أصبحت و (ما بقي لي سرور الا في مواقع القدر وقيل له ما تشتهي قال ما يقضي الله تعالى) وقال أبو عبد الرحمن البناجي من عباد الله خلق يستحيون من الصبر يتلقفون مواقع أقداره بالرضا تلقفا (وقال ميمون بن مهران) الخزرجي رحمه الله (من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (ان لم تصلح علي تقدير الله تعالى لم تصلح علي تقدير نفسك وقال) أبو عبد الرحمن (عبد العزيز بن أبى داود) فتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد وروى له الاربعة أسند عن كبار التابعين (ليس الشأن في أكل خبر الشعير والخل ولا في لبس الصوف والشعر ولكن الشأن في الرضا عن الله عز وجل) وقد كان ذهب بصر عبد العزيز هذا منذ عشرين سنة فلم يعلم به أهله ولا ولده فتأمله ابنه ذات يوم فقال يا أبت ذهبت عينك قال نعم يا بنى الرضا عن الله أذهب عين أبيك (وقال عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه (لان ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما أبقت أحب الي من ان أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي الحكم أو الحكم عن أبي وائل عنه قال ما أحد من الناس اليوم إلا يتمنى فساقه وفيه ولان بعض أحكم علي جمرة حتى تطفأ خير من ان يقول لأمر قضاه ليت هذا لم يكن (ونظر رجل الي قرحة في رجل محمد بن واسع) البصري رحمه الله تعالى (فقال اني لأرحمك من هذه القرحة فقال اني لأشكرها منذ خرجت اذ لم تخرج في عيني) رواه أحمد في الزهد ومن طريقه أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن مصعب قال سمعت يحي بن سليم يذكر عن عبد العزيز بن أبى رواد قال رأيت في يد محمد بن واسع قرحة وكانه رأي ما قد شق علي منها فقال لي أتدري ماذا لله علي في هذه القرحة من نعمة قال فسكت فقال حيث لم يجعلها علي حدقتي ولا علي طرف لساني ولا علي طرف ذكري قال فهانت علي قرحته (وروي في الاسرائيليات ان عابدا عبد الله دهرا طويلا فأري في المنام فلانه الراعية رفيقتك في الجنة فسأل عنها الى ان وجدها فاستضافها ثلاثا لينظر الي عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل مفطرة فقال أما لك عمل الا ما رأيت فقالت ما هو والله ما رأيت لا أعرف غيره فلم يزل يقول تذكري حتى قالت خصيلة واحدة هي في ان كنت في شدة لم أتمن ان أكون في رخاء وان كنت في مرض لم أتمن ان أكون في صحة وان كنت في الشمس لم أتمن ان أكون في الظل @