فهرس الكتاب
- 📄
ثبت) مما ذكرناه (تصور الحب لله تعالي واستغراق الهم به فلا يخفي ان الحب يورث الرضا بأفعال الحبيب) اذ هو غاية الحب (ويكون) تصوير (ذلك من وجهين أحدهما) أعلي من الثاني فالأعلى الذى لا يتصور وقوعه الا بعد كمال المحبة (ان يبطل الاحساس بالألم لم حتى يجري علي المؤلم ولا يحس وتصيبه جراحة ولا يدرك ألمها) وهذا غايته التي وصل اليها وهذا موجود في الاحوال المعتادة من الصفات البشرية لان حكمة الله في الصفات البشرية أي قوة غلبته حكمته في سائر القوى (ومثاله الرجل المحارب فانه في حال غضبه) وقد تقوي القوة الغضبية (أو في حال خوفه) وقد تقوت اماراته (قد تصيبه جراحة وهو لا يحس بها) ولا يدرك لها ألما (حتى اذا رأي الدم) بارزا من موضع الجراحة (استدل بها علي الجراحة بل الذى يغدو في شغل قريب قد تصيبه شوكة في قدمه ولا يحس بألم ذلك لشغل قلبه) بما هو فيه (بل الذي يحجم أو يحلق رأسه بحديدة كالة) أي باردة الحد (يتألم به) لا محالة (فان كان مشغول القلب بمهم من مهماته فرغ المزين) من حلاقته (والحجام) عن حجامتة (وهو لا يشعر به) ولهذا أمثلة كثيرة وفيما ذكره المصنف كفاية (وكل ذلك) لان (القلب اذا صار مستغرقا بأمر من الامور مستوفي به) آخذا بكليته (لم يدرك ما عداه فكذلك العاشق المستغرق الهم بمشاهدة معشوقه أو بحبه قد يصيبه ما كان يتألم به أو يغتم له لولا عشقه ثم لا يدرك همه وألمه لفرط استيلاء الحب علي قلبه هذا اذا أصابه من غير حبيبه فكيف اذا اصابه من حبيبه وشغل القلب بالحب والعشق من أعظم الشواغل واذا تصور هذا في ألم يسير بسبب حب خفيف تصور في الالم العظيم بالحب العظيم فان الحب أيضا يتصور وتضاعفه في القوة كما يتصور تضاعف الالم وكما يقوى حب الصور الجميلة) الظاهرة (المدركة بحاسة البصر فكذا يقوى حب الصور الجميلة الباطنة المدركة بنور البصيرة) هذا ظاهر (وجمال حضرة الربوبية وجلالها لا يقاس به جمال ولا جلال فمن ينكشف له شيء منه فقد يبهره بحيث يدهش) عن عقله (ويغشي عليه فلا يحس بما يجري عليه) لان الالتذاذ به يذهب الاحساس (فقد روي ان امرأة فتح) بن شخرف (الموصلي) وكانت من المحبين (عثرت) برجلها (فانقلع ظفرها فضحكت فقيل لها أما تجدين الوجع فقالت ان لذة ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه) نقله صاحب القوت وروي البيهقي في الشعب عن أبي عثمان الخياط قال سمعت السري يقول سمعت فضيلا يقول توجعت ابنة له فعادها فقال لها يا بنية كيف كفك هذه فقالت له يا أبت ان الله قد بسط لي من ثوابها مالا وضممته الي صدري فقالت لي يا ابت سألتك بالله أتحبه قلت أي والله يا بنية اني لاحبه فقالت له سوأة لك من الله يا ابت اني ظننت انك لا تحب مع الله غير الله فقلت لها أي يا بنية ولا يحبون الاولاد فقالت المحبة للخالق والحرمة للأولاد قال فلطم الفضيل علي راس نفسه وقال يا رب هذه ابنتي هجتني في حبها وحب أخيها وعزتك لا أحببت معك أحدا حتى ألقاك (وكان سهل) التستري (رحمة الله تعالى به علة يعالج غيره منها ولا يعالج نفسه فقيل له في ذلك) وعوتب (فقال يا دوست) أي يا محب (ضرب الحبيب لا يوجع) نقله صاحب الحوت وكان الجنيد يقول من علامة المحب في المكارة والاسقام هيجان المحب وذكرها عند نزول البلاء اذ هو لطف من مولاه ونيل القربة الا محبوبة وقلة التأذي بكل بلاء يصيبه لغلبة الحب علي قلبه وقد كان بعض المحبين يقول اصفي ما أقول ذكرا اذا كنت محموما وهذا الذي ذكره سهل من أن ضرب الحبيب لا يوجع هو مقام الاستغراق وقد يتفق ان ضرب الحبيب يوجع كما حكى ان الحلاج حين صلب وأمر الناس برجمه فرجموه بالحجارة وهو ساكت لا يتأوه فجاءت أخته وكانت من العارفان فرجمته يحصاه صغيره فقال أه فقيل له في ذلك فقال ضرب الحبيب يوجع وهذا له وجه حيث انه صدر @