يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته فقال له صدقت هات يدك فناوله يده) فابرأه الله مما كان به (فاذا هو أحسن الناس وجها وأفضلهم هيئة قد أذهب الله عنه ما كان به) ببركة رضاه عن ربه (فصحب موسي) عليه السلام مدة (وتعبد معه وقطع) أبو عبد الله (عروة بن الزبير) بن العوام القرشي الاسدي المدني أحد فقهاء المدينة السبعة (رجله من ركبته من أكلة خرجت بها) وكان قد خرج الي الوليد بن عبد الملك فخرجت برجله الاكلة فقطعها وسقط اين له عن ظهر بيت مشرف علي موضع خيل الوليد فوقع تحت أرجل الدواب فوطئته (ثم قال) وقد أتاه رجل يعزيه ولم يدر بابنه وقال له ان ابنك قطعته الدواب (الحمد لله الذي أخذ مني واحدة وايمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ولئن كنت ابتليت فقد عافيت) وقال لقد لقينا في سفرنا هذا نصبا هكذا رواه هشام بن عروة ومن طريق آخر لما أصيب برجله وبابنه محمد قال اللهم كانوا سبعة فأخذت واحدا وأبقيت سنة وكن أربعا فأخدت واحدة وأبقيت ثلاثا وايمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ولئن كنت ابتليت لقد اعفيت وعن هشام أيضا قال وقعت الاكلة في رجله فقيل الا ندعو لك طبيبا قال ان شئتم فجاء الطبيب فقال اسقيك شرابا يزول فيه عقلك فقال امض لشأنك ما ظننت ان خلقا يشرب شرابا يزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه قال فوضع الميشار علي ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسا فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد عافيت (ثم لم يدع ودره) من القراءة (تلك الليلة) وكان ورده ربع القرآن كل يوم نظرا من المصحف ويقوم به الليل وذكر الزبير بن بكاران عيسي بن طلحة جاء الي عروة حين قدم من عند الوليد بن عبد الملك وقد قطعت رجله فقال لبعض بنيه اكشف لعمك عن رجلي ينظر اليها فنظر فقال عيسي يا ابا عبد الله ما أعددناك للصراع ولا للسباق ولقد أبقي الله عز وجل لنا ما كنا نحتاج اليه منك رأيك وعلمك فقال عروة ما عزاني أحد علي رجلي مثلك (وكان ابن مسعود) رضي الله عنه (يقول الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيتهما ركبت ان كان الفقر فان فيه الصبر وان كان الغنى فان فيه البذل) رواه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في الحلية حدثنا عمر بن حفص حدثنا عاصم بن علي حدثنا المسعودي حدثنا علي بن بذيمة عن قيس بن جبتر عن عبد الله قال الا حبذا لمكروهان الموت والفقر وأيم الله ان هو الا الغنى والفقر وما أبالي باءيهما ابتليت ان كان الغنى ان فيه للعطف وان كان الفقر ان فيه للصبر (وقال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (قد نلت من كل مقام حالا الا الرضا فمالي منه الامثال الريح وعلي ذلك لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار كنت بذلك راضيا) نقله صاحب القوت الا انه قال وقال بعض العارفين وساقه وقال في موضع آخر ومن الناس من كان يقدم سليمان بن أبي سليمان الداراني علي أبيه وكان عارفا فقال من تورع في كل شيء فقد بلغ حد الورع ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد ومن رضي عن الله في كل شيء فقد بلغ حد الرضا فإنما قال هذا كالرد علي أبيه قال ثلاث مقامات لا حد لها الورع والزهد والرضا اه وقد تقدم في كتاب الزهد عن أبي سليمان نحو هذا أنه ليس له منه الا مشام الريح وتقدم الكلام هناك (وقيل لعارف آخر) فوقه (هل نلت غاية الرضا عنه فقال أما الغاية فلا ولكن مقام) من (الرضا فقد نلت لو جعلني جسرا علي جهنم يعبر الخلائف علي الي الجنة ثم ملأ بي جهنم تحلة لقسمه وبدلا من خليقته لأحببت ذلك من حكمه ورضيت به من قسمه) نقله صاحب القوت وأراد بقوله تحلة لقسمه ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز وان منكم الا واردها كان علي ربك حتما مقضيا وقد روي هذا القول بوجه آخر قال القشيري سمعت السلمي يقول سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت ا بن أبي حسان الانماطي يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول ارجوا ان أكون عرفت طرفا من الرضا لو أنه أدخلني النار لكنت به راضيا انتهي (وهذا كلام من علم ان الحب قد استغرق همه حتى منعه الاحساس بألم النار فان بقي احساس فيغمره ما يحصل من لذته في استشعاره حصول رضا محبوبه بإلقائه اياه في النار واستيلاء هذه الحالة غير محال في نفسه وان كان بعيدا من أحوالنا @