الذهب) زينة الدنيا وهو (مذموم عند الله تعالى والناس يتفاخرون به والبلاء زينة الآخرة وهو يستنكفون منه) أي فانت اذا أعطاك زينة الدنيا التي ذمها عندك أظهرت سننها وفخرت بها واذا أعطاك زينة الآخرة التي مدحها عندك وهو المصائب والبلايا والفقر كرهتها وأخفيتها لئلا تعاب بذلك فحسب عليه حب الدنيا والغنى والتزين به وكراهة البلاء والفقر تكذيبا لله تعالى وردا عليه ما وصفه وهذا يدخل في باب الزهد وفي الرضا ويدخل علي من أخفي الفقر والبلاء حياء من الناس لئلا يعاب بذلك فهو من ضعفه يقينه بقوة شاهد الخلق ويدخل ف يه من أظهر الغنى من غير نية ولا نحدث بنعم الله تعالى فذلك أيضا من قوة شاهد حب الدنيا كذا في القوت (وقيل انه وقع الحريق في السوق) ببغداد (فقيل للسري) السقطي رحمه الله تعالى وكان له دكان في ذلك السوق يتجر فيه فخرج في قطع من الليل فاستقبله قوم فقالوا يا أبا الحسن (احترق السوق) واحترقت دكاكين الناس (وما احترق دكانك) وسلم (فقال الحمد لله ثم) تفكر و (قال كيف قلت الحمد لله علي سلامتي) اي سلامة مالي (دون المسلمين) لأنها كلمة رضا ظهرت منه في مكان الاسترجاع للمصيبة (فتاب من التجارة) وتصدق بجميع ما في دكانه من السفط والآلة (وترك الحانوت بقية عمره توبة) الي الله وكفارة (واستغفارا من قوله الحمد لله) فشكر الله فعله فزهده في الدنيا ورفعه الي مقام المحبة فأوصله بذلك الرضا الي الرضا قال صاحب القوت وبلغني انه كان يقول قلت كلمة فأنا أستغفر الله تعالى منها منذ ثلاثين سنة يعني قوله الحمد لله وفي الخبر من لم يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين (فإذا تأملت هذه الحكايات عرفت قطعا ان الرضا بما يخالف الهوى ليس مستحيلا بل هو مقام عظيم من مقامات أهل الدين ومهما كان ذلك ممكنا في حب الخلق وحظوظهم كان ممكنا في حق حب الله تعالى وحظوظ الآخرة قطعا وامكانه من وجهين أحدهما الرضا بالألم لما يتوقع من الثواب الموجود كالرضا بالقصد و الحجامة وشرب الدواء انتظار للشفاء) والراحة (والثاني الرضا به لا لحظ وراءه بل لكونه مراد المحبوب ورضا له فقد يغلب الحب بحيث ينغمر مراد الحب في مراد المحبوب فيكون ألذ الأِشياء عنده سرور قلب محبوبه ورضاه ونفوذ ارادته ولو في هلاك روحه كما قيل * فما الجرح اذا أرضا كم ألم * وهذا ممكن مع الاحساس بالألم) الحاصل في الحال (وقد يستولي الحب بحيث يدهش عن ادراك الالام فالقياس والتجربة والمشاهدة داله على وجوده فلا ينبغي أن ينكره من فقده من نفسه لأنه انما فقده لفقد سببه وهو فرط حبه* ومن لم يذق طعم الحب لم يعرف عجائبه) كما قيل - ولو يذوق عاذلي صبابتي * صبا معي لكنه ما ذاقها - (فللمحب عجائب أعظم مما وصفناه وقد روي عن عمرو بن الحرث الرافقي) منسوب الي الرافقة مدينة جانب الرقة بناها المنصور وأتمها المهدي ونزلها الرشيد وهي الآن تعرف بالرقة (قال كنت في مجلس بالرقة عند صديق لي وكان معنى فتى يتعشق جارية مغنية وكانت معنا في المجلس فضربت بالقضيب) الي العود (وغنت) البيتين (علامة ذل الهوي * علي العاشقين البكا ولا سيما عاشق * اذا لم يجد مشتكي) فقال لها التفى أحسنت والله يا سيدتي أفتأذنين لي أن أموت فقالت مت راشدا قال فوضع رأسه علي الوسادة وأطبق فمه وغمض عينيه فحركناه فاذا هو ميت) وأخرج أبو محمد السراج في مصارع العشاق من طريق أبى الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الصوفي قال رأيت ببغداد صوفيا حضر عند جارية بالكرخ تقول بالقضيب @