فهرس الكتاب

الصفحة 4696 من 5957

وسلم في أعلي المقامات من الرضا ولقد أثنى الله تعالى علي بعض عبادة بقوله يدعوننا رغبا ورهبا) وقال صاحب القوت ولا ينقص الراضي من مقام الرضا عن مسألة مولاه مزيد الآخرة وصلاح دنياه تعبد الله بذلك افتقار اليه في كل شيء لان في ذلك في رضاه ومقتضي تمدحه بمساله الخلائق فان صرف مسائلة الي طلب النصيب من المولي وابتغاء القرب حبا له وأثره علي ما سواه كان فاضلا في ذلك لأنه قد رد قلبه اليه وجمعه همه بذلك وهذا مقام المقربين وهو علي قدر مشاهدة الراضي عن معرفته ومقتضي حاله لأنه يسأل عن علمه بعلمه في وقت من أحواله كما يسأل عن جملة أعماله بعلومه مدة عمره فهذا اصل فاعرفه فعليه عمل العاملون وهو طريق العارفين من السلف فلم يضرهم عندهم خلاف من خالف وان كان دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره ولها بحبه لأنه يستوجب ذلك بوصفه ولأنه واجب عليه فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله فهذا أفضل وهو مقام المحبين وهو من القيام بشهادته وقد دخل فيما ذكرناه في مقتضي حاله بالعمل فعلمه في وقته (وأما انكار المعاصي وكراهتها وعدم الرضا بها فقد تعبد الله تعالى به عبادة وذمهم علي الرضا فقال ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها) فذمهم علي رضاهم بالدنيا وبالمعاصي والتخلف عن السوابق وقال ولتصغي اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون فعليهم بذلك (وقال تعالى رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله علي قلوبهم) يعنى مع النساء في القعود عن القيام بالجهاد وهو جمع التأنيث فمن رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره وأحب لاجلها ووالي ونصر عنها أو ادعي ان ذلك يدخل في مقام الرضا الذى يجازي عليه بالرضا أو انه حال الراضيين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم فهو مع هؤلاء الذين ذم الله ومقت (وفي الخبر المشهور من شهد منكم منكرا فرضي به فكأنما قد فعله) كذا في القوت وقد تقدم في كتاب الامر بالمعروف وروي أبو يعلي من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما من شهد منكرا فكرهه كان كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضي به كان كمن شهده (وفي الحديث الدال علي الخير كفاعله) رواه الامام أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعا ومن طريقه رواه العسكري في الامثال ورواه البزار من حديث انس ورواه ابن منيع من حديث ابن عباس بزيادة في أوله وآخره وقد تقدم في كتاب العلم ويوجد في بعض نسخ الكتاب الدال علي الشر كفاعله وهكذا هو في القوت أيضا وقال العراقي رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس باسناد ضعيف جدا (وعن ابن مسعود) رضي الله عنه (ان العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل ورز صاحبه قيل وكيف ذلك قال يبلغه فيرضي به) نقله صاحب الحوت (وفي الخبر لو أن عبدا قتل بالمشرق ورضي بقتله آخر بالمغرب كان شريكا في قتله) كذا في القوت قال العراقي لم أجد له أصلا بهذا اللفظ ولابن عدي من حديث أبي هريرة من حضر معصية فكرهها فكأنما غاب عنها ومن غارب عنها وأحبها فكأنما حضرها وتقدم في كتاب الامر بالمعروف انتهي قلت ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في الامر بالمعروف والبيهقي وضعفه (وقد أمر الله تعالى بالحسد والمنافسة في الخيرات وتوفي الشرور فقال تعالى) سابقوا الى مغفرة من ربكم (قال وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وقال يسارعون الى الخيرات وهو لها سابقون فندب الي المسارعة والسباق وذم التخالف عنها بما حبس وعاق فعلي هذا طريق المؤمنين وفيها مقامات الموقنين ويروى من طريق مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم من نظر الي من فوقه في الدين والي من دونه في الدنيا كتبه الله صابرا شاكرا ومن نظر الي من دونه في الدين ومن فوقه في الدنيا لم يكتبه الله لا صابرا ولا شاكرا قال صاحب القوت ففيه أربعة معان حسان اذا تدبرها العبد وتفكر فيها لم يعدم ان يري أهلها لأنه لا يخلو أن يري بعينه أو بقلبه عن معرفة بسيرة المتقدمين فيري من فوقه في باب الدنيا فيشكر الله علي حاله ويقنع منه برزقه فيكون صابرا شاكرا بمعرفة ما قنع به ورضي وباختيار له صرف عنه من الفضول وزوي عنه من الحساب الطويل ولا يخلو ان يري من فوقه في أمر الدين من العاملين والعالمين والزاهدين فيسارع الي ذلك ويسابق وينافس فيه اذ قد ندب الي ذلك فيكون حبا له وحضا علي افتعال الخيرات واعمال الصالحات وأقل ما يفيده ذلك الازراء علي نفسه والمقت لها في تقصيره ثم ينظر في الامرين @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت