فهرس الكتاب

الصفحة 4698 من 5957

الاخيرين من وجه آخر فلا يخلو أن يري من هو دونه في أمر الدنيا من ذوي الفاقات والحاجات فيحمد الله تعالي علي تفضيله عليه وحسن صونه ويشكر نعمته لفضل احسانه وكفايته له ويجد أيضا في المعنى الآخر من هو دونه في أمر الدين من الفجرة والظالمين وأهل البدع والزائفين فيفرح بفضل الله ورحمته ويشكر الله علي حسن اسلامه وجميل معافاته مما ابتلي به غيره فيكون أيضا صابرا شاكرا فيكون للعبد في هذه الطبقات من الناس أربع معاملات بما وهب الله له من التبصرة والاعتبار (و) يشهد لما ذكرناه ما (قال النبي صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله حكمة فهو يبثها في الناس ويعلمها ورجل آتاه الله ما لا فسلطه علي هلكته في الحق) رواه البخاري من طريق يحيي بن سعيد القطان ومسلم من طريق ابن نمير ومحمد بن بشر ثلاثتهم عن اسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود رفعه ورواه النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن اسمعيل بن أبي خالد ولفظهم جميعا لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه علي هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمه فهو يقضي بها ويعلمها وقد تقدم في كتاب العلم (وفي لفظ آخر) لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار (ورجل أتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل و) آناء (النهار) رواه كذلك الشيخان والترمذي وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا لكن بتقديم الشطر الثاني علي الاول زاد صاحب القوت (فيقول الرجل لو آتانى الله تعالى مثل ما آتى هذا لفعلت مثل ما يفعل) فندب صلى الله عليه وسلم الي الحسد في أعمال البر وفضل الحاسد علي ذلك لان الله تعالى ندب الي التنافس في أعمال الخير فمن حسد في هذه الثلاث ونحوها للغبطة بها والطالب لها لم يخرجه ذلك من الرضا وكان له مزيد بعد أن لا يحب زوالها من أهلها ولا ينقصهم منها ولا أن لا يذكروا بها ولا يحبها هو أيضا ليذكر كما ذكروا ويمدح كما مدحوا فهذه المعاني آفات هذه الفضائل ولكل شيء آفة من وقيها حصلت له الفضيلة ومن وقع فيها فحيدها عنه خير له لأنه أسلم ولا فضل الا بعد حوز السلامة (وأما بغض الكفار والفجار والانكار عليهم ومقتهم فما ورد فيه من شواهد القرآن والاخبار لا يحصي مثل قوله تعالى لا يتخذ1 المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين) ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء (وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) بعضهم أولياء بعض ومن تولهم منكم فانه منهم وقال تعالى وان الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (وقال تعالى) في مثله (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) ثم قال ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي ونصله جهنم وبعض المبتدع والفاجر والظالم المعتدي وترك موالاتهم ونصرتهم واجب علي المؤمنين (وفي الخبر ان الله تعالي أخذ الميثاق علي كل مؤمن أن يبغض كل منافق وعلي كل منافق أني يبغض كل مؤمن) ولفظ القوت وقد روينا في خبر أن الله أخذ علي كل مؤمن من الميثاق والباقي سواء وقال العراقي لم أجد له أصلا (وقال صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب) وله ما احتسب رواه الترمذي من طريق أشعث عن الحسن عن أنس وقد تقدم والشطر الاول متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس ومن حديث الاعمش من شقيق عن أبي موسى وابن مسعود وقد تقدم (وقال) صلى الله عليه سولم (من أحب قوما ووالاهم حشر معهم يوم القيامة) قال العراقي رواه الطبراني من حديث أبي قرصافة وابن عدي من حديث جابر من أحب قوما والاهم حشر في زمرتهم وفي لفظ له بزيادة يوم القيامة وفي طريقة اسمعيل بن يحي التيمي ضعيف انتهي قلت وفي بعض نسخ الكامل لابن عدي علي أعمالهم بدل ووالاهم وقال الذهبي في الديوان اسمعيل بن يحي بن عبيد الله أبو يحي التيمي كذاب عدم وأبوه شيخ ابن المبارك متروك هالك (وقال صلى الله عليه وسلم أوثق عري الايمان الحب في الله والبغض في الله) رواه الطيالسي وأحمد وبن أبي شيبة البيهقي من حديث البراء بلفظ ان اوثق عري الاسلام أن تحب في الله وتبغض في الله وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة وروي الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس أوثق عري الايمان الموالاة في الله والمعاداة ي الله والحب في الله والبغض في الله (وشوهد هذه قد ذكراناها في بيان الحب والبغض في الله في كتاب آداب الصحبة وفي كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا نعيده) وقال @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت