فهرس الكتاب

الصفحة 4702 من 5957

فتكره موته من حيث انه مات عدو عدوك و ترضاه من حيث انه مات عدوك وكذلك المعصية لها وجهان وجه الي الله تعالي من حيث انه فعله واختياره وارادته فيرضي به من هذا الوجه تسليما للملك الي مالك الملك ورضا بما يفعله فيه ووجه الي العبد من حيث انه كسبه ووصفه وعلامة كونه ممقوتا عند الله وبغيضا عنده حيث سلط عليه أسباب البعد والمقت فهو من هذا الوجه منكر ومذموم ولا ينكشف هذا لك بالأمثال فلنفرض محبوبا من الخلق قال بين يدي محبيه اني أريد ان أميز بين يدي من يحبني ويبغضني وأنصب فيه معيارا صادقا وميزانا ناطقا وهو اني اقصد الي فلان وأوذيه وأضر به ضربا يضطره ذلك الي الشتم لي حتى أذا شتمني أبغضته واتخذته عدوا لي فكل من أحبه فاعلم أيضا انه عدولي وكل من أبغضه فاعلم انه صديقي ومحبي ثم فعل ذلك وحصل مراده من الشتم الذي هو سبب البغض وحصل البغض الذي هو سبب العداوة فحق علي كل من هو صادق في محبته وعالم بشروط المحبة أن يقول ما تدبيرك في إيذاء هذا الشخص وضربه وابعاده وتعريضك اياه للبغض والعداوة فانا محب له وراض به فانه رأيك وتدبيرك وفعلك وارادتك واما شتمه اياك فانه عدوان من جهته اذ كان حقه أن يصبر ولا يشتم ولكنه كان مرادك منه فانك قصدت بضربه استنطاقه بالشتم الموجب للمقت هو من حيث انه حصل علي وفق مرادك وتدبيرك الذى دبرته فانا راض به ولم لم يحصل لكان ذلك نقصانا في تدبيرك وتعويقا في مرادك وانا كاره لفوات مرادك ولكنه من حيث انه وصف لهذا الشخص وكسب له وعدوان وتهجم منه عليك علي خلاف ما يقتضيه جمالك اذ كان ذلك يقتضي ان يحتمل منك الضرب ولا يقابل بالشتم فانا كاره له من حيث نسبته اليه ومن حيث هو وصف له من حيث هو مرادك ومقتضي تدبيرك واما بغضك له بسبب شتمك فانا راض به ومحب له لأنه مرادك وأنا علي موافقتك أيضا مبغض له لان شرط الحب أن يكون حبيب المحبوب حبيبا وعدوه عدوا وأما بغضه لك فاني أرضاه من حيث انك أردت أن يبغضك اذا بعدته عن نفسك وسلطت عليه دواعي البغض ولكني أبغضه من حيث انه وصف ذلك المبغض وكسبه وفعله وأمقته لذلك فهو ممقوت عندي لمقته اياك وبغضه ومقته لك أيضا مكروه عندي من حيث انه وصفه وكل ذلك من حيث انه مرادك فهو مرضي وانما المتناقض أن يقول من هو من حيث انه مرادك مرضي ومن حيث انه مرادك مكروه فأما اذا كان مكروها لا من حيث انه مراده وفعله بل من حيث انه وصف غيره وكسبه فهذا لا تناقض فيه ويشهد لذلك كل ما يكره من وجه ويرضي به من وجهه ونظار ذلك لا تحصي فاذا تسليط الله تعالى دواعي الشهوة والمعصية عليه حتى يجره ذلك الي حب المعصية ويجره الحب الي فعل المعصية ايضا هي ضرب المحبوب للشخص الذي ضربناه مثلا ليجره الضرب الي الغضب و) يجره (الغضب الي الشتم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت