فهرس الكتاب

الصفحة 4706 من 5957

الرضا والسخط محالان في حق الله تعالي انتهي (وبهذا تعرف أيضا أن الدعاء بالمغفرة والعصمة من المعاصي وسائر الاسباب المعينة علي الدين غير مناقض للرضا بقضاء الله تعالى فان الله تعالى تعبد العباد بالدعاء ليستخرج الدعاء منهم صفاء الذكر وخشوع القلب ورقة التضرع ويكون ذلك جلاء للقلب ومفتاحا للكشف وسببا لتواتر مزايا اللطف كما ان حمل الكوز وشرب الماء ليس مناقضا للرغبة بقضاء الله تعالي في العطش وشرب الماء طلبا لإزالة العطش مباشرة سبب رتبه مسبب الاسباب فكذلك الدعاء سبب رتبة الله تعالى وأمر به وقد ذكرنا أن التمسك بالأسباب جريا علي سنة الله تعالى لا يناقض التوكل وقد استقصيناه في كتاب التوكل هفو أيضا لا يناقض الرضا لان الرضا مقام ملاصق للتوكل ويتصل به) وهذا عذر من جعل الرضا من لواحق التوكل وحالا من أحواله ولم يعده خاصا كما تقدم الكلام عليه (نعم اظهار البلاء في معرض الشكوى وانكاره بالقلب علي الله تعالى مناقض للرضا) ولذلك قال أبو علي الدقاق ليس الرضا أن لا تحس بالبلاء انما الرضا أن لا تعترض علي الحكم والقضاء (واظهار البلاء علي سبيل الشكر والكشف عن قدرة الله تعالى لا يناقض) ولفظ القوت والتحدث بالأوجاع والاخبار عن المصائب لا ينقض حال الراضي اذا رآها نعمة من الله عليه وشكر الله عليها وكان القلب مسلما غير متسخط ولا متبرم بمر القضاء (وقد قال بعض السلف من حسن الرضاء بقضاء الله تعالي ان لا يقول هذا يوم حار أو معرض الشكاية وذلك في أيام الصيف فأما في الشتاء فهو شكر والشكوى تناقض الرضا وذم الاطعمة وعيبها يناقض الرضا بقضاء الله تعالى لان مذمة الصنعة مذمة للصانع والكل من صنع الله وقول القائل الفقر بلاء ومحنة والعيال هم وتعب والاحتراف كد و مشقة كل ذلك قادح في الرضا بل ينبغي أن يسلم التدبير لمدبره والمملكة لمالكها ويقول ما قال عمر رضي الله عنه لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا فاني لا أدري أيهما خير لي) ولفظ القوت ومن الرضا عند أهل الرضا أن لا يقول العبد هذا يوم شديد الحر ولا هذا يوم شديد البرد ولا يقول الفقر بلاء ومحنة ولا العيال هم وتعب ولا الاحتراف كد ومشقة ولا يعقد بقلبه من ذلك مالا يفوه به بل يرضي بالقلب ويسلم ويسكن القلب ويستسلم بوجود حلاوة التدبير واستحسانه بحكم التقدير وروينا عن عمر رضي الله عنه قال ما أبالي علي أي حال أصبحت من شدة أو رخاء اه وقال الكمال الصوفي في المقاصد ومن عاب صورة من الصور أو طعاما من الاطعمة أو تبرم بحر أو ببرد أو أنكر بقلبه أو لسانه ما يصب الله علي عبادة من المحن والبلايا والرزايا وجملة أنواع ما اختبر الله به العباد من الامر والنهي وما يقع في الآخرة من المثوبات والعقوبات بطل رضاه ووجبت عليه التوبة والله الموفق. * (بيان ان الفرار من البلاد التي هي مظان المعاصي ومذمتها لا يقدح في الرضا) * (اعلم) اسعدك الله تعالى (ان الضعيف) القاصر النظر (قد يظن أن نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخروج من بلد ظهر به الطاعون) كما تقدم ذلك في الاخبار الواردة فيه (يدل علي النهي عن الخروج من بلد ظهرت فيه المعاصي) وفشت (لان كل واحد منهما فرار من قضاء الله) وهو مذموم منهي عنه (وذلك محال بل العلة في النهي عن مفارقة البلد بعد ظهور الطاعون) منه (أنه لو فتح هذا الباب لارتحل عنه الاصحاء وبقي فيه المرضي مهملين لا متعهد لهم) في تمريضهم (فيهكلون هزالا وضرا) ولا يوجد من يجهزهم بعد موتهم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت