لأجل مقامه ببغداد الي ان يخرج الي مكة فبلغني انه كان يقيم مع الحاج ستة عشر يوما فكان يتصدق بستة عشر دينارا كفارة لمقامة ثم قال وقد وصفها الشافعي رضي الله عنه انها هي الدنيا وروينا عنه انه قال الدنيا كلها بادية وبغداد حاضرتها وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي يا يونس رأيت بغداد قلت لا قال ما رأيت الدينا ولا رأيت الناس اه وقال الخطيب في تاريخه أخبرنا أبو عبد الرحمن اسمعيل بن أحمد الضرير أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي بنيسابور سمعت أبو بكر الرازي يقول سمعت عبد الله بن موسي الطلحي يقول سمعت أحمد بن العباس يقول خرجت من بغداد فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة فقال لي من أين خرجت فقلت من بغداد هربت منها لما رأيت فيها من الفساد خفت ان يخسف بأهلها فقال ارجع ولا تخف فان فيها قبور أربعة من الأولياء هم حصن من جميع البلايا قلت من هم قال الامام أحمد بن حنبل ومعروف الكرخي وبشر الحافي ومنصور بن عمار اه (وقد ذم العراق جماعة كعمر بن عبد العزيز وكعب الاحبار) رحمهما الله تعالى (وقال ابن عمر رضي الله عنهما) كذا في سائر النسخ وهو غلط ولفظ القوت فوينا عن عمر بن عبد العزيز انه قال (لمولي له أين تسكن فقال العراق فقال فما تصنع به بلغني انه ما من أحد يسكن العراق الا قريض الله له قرينا من البلاء) كذا في القوت (وذكر كعب الاحبار يوما العراق فقال فيه تسعة اعشار الشر وفيه الداء العضال) قال صاحب القوت وكان قال ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فنهاه عن الخروج الي العراق قلت رواه كذلك أبو نعيم في الحلية في ترجمة كعب (وقد قيل قسم الخير عشرة اجزاء فتسعة أعشاره بالشام وعشره بالعراق وقسم الشر عشرة أجزاء علي العكس من ذلك) أي تسعة أعشاره بالعراق وعشره بالشام نقله صاحب القوت قلت وهذا قد روي مرفوعا من حديث عبد الله بن عمر والخير عشرة أعشار تسعة بالشام وواحد في سائر البلدان والشر عشرة أعشار واحدا بالشام و تسعة في سائر البلدان رواه الخطيب في المتفق والمفترق وفيه أبو خليل الدمشقي عن الوضين بن عطاء قال أحمد ما كان به بأس ولينة غيره وروي ابن عساكر من حديث بسند فيه مجاهيل ان الله خلق أربعة أشياء وأردفها أربعة أشياء خلق الجدب وأردفه الزهر و أسكنه الحجاز وخلق العفة وأردفها الغفلة وأسكنها اليمن وخلق الريف و أردفه الطاعون وأسكنه الشام وخلق الفجور وأردفه الوهم وأسكنه العراق (وقال بعض أصحاب الحديث كنا يوما عند الفضيل بن عياض) رحمه الله تعالي (فجاء صوفي متدرع بعباءة فأجلسه الي جانبه وأقبل عليه) بوجهه يحادثه (ثم قال أين تسكن) اليوم (فقال بغداد فاعرض عنه) الفضيل (وقال يأتينا أحدهم في زي الرهبان فاذا سألناه أين تسكن قال في عشر الظلمة) نقله صاحب القوت (و) قد (كان بشر بن الحرث) رحمه الله تعالي (يقول مثال المتعبد ببغداد مثال المتعبد في الحش) نقله صاحب القوت (وكان في رحمه الله تعالي(يقول لا تقتدوا بي في المقام بها) أي ببغداد (من أراد أن يخرج فليخرج) نقله صاحب القوت (وكان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (يقول لولا تعلق هؤلاء الصبيان بنا كان الخروج من هذا البلد آثر في نفسي قيل وأين تختار السكنى قال بالثغور) نقله صاحب القوت قال وأما معروف الكرخي رحمه الله تعالى فكان يفصح بها فيقول أما أنا فاني أمرت أن أموت ببغداد فهؤلاء من خيار أهل البلد وهم من ابدال الصديقين (وقال بعضهم وقد سئل عن أهل بغداد زاهدهم زاهد وشريرهم شرير فهذا) وأمثاله (يدل على ان من بلي ببلدة) أي بسكناها (تكثر فيها المعاصي) والمنكرات (ويقل فيها الخير فلا عذر له في المقام بها بل ينبغي أن يهاجر) منها (قال الله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فان منعة عن ذلك عيال أو علاقة فلا ينبغي أن يكون راضيا بحاله مطمئن النفس اليه بل ينبغي أن يكون منزعج القلب منها قائلا علي الدوام ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وذلك لان الظلم اذا عم نزل @