البلاء ودمر) علي (الجميع وشمل المطيعين قال الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ولفظ القوت ومن سكن بلدا كثير المنكر ظاهر المعاصى وكان فيه مزعجا غير مطمئن اليه يرغب الي الله في اخراجه منه بحسن اختياره له أو كان مضطرا في المقام فيه لعلة أو قلة ذات اليد لا يستطيع حيلة في الخروج ولا يهتدي طريقا لغلبة الفساد في أكثر الامصار فانه معذور عند الله بحسن نيته وهو أقرب الي العفو والسلامة ممن اغتبط بمقامه واطمان ورضي بحاله أو كان مقامه علي هوي أو لاجتلاب أسباب الفتنة والدنيا قال تعالى أم تكون أرض الله واسعة فتهاجروا فيها في التفسير اذا كنت في بلد يعمل فيه بالمعاصي فتحول منه الي غيره وقيل اذا كان العبد في بلد من يعمل فيه بالمنكر أضعف أو أقل من أهل المعروف ثم لم ينكروا ذلك فقد وجب الخروج منه ثم قال تعالى في قوم من المستضعفين عذرهم والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها الآية ألا تري كيف أخبر بترك رضاهم بالمقام وبانزعاجهم وطلبهم الخروج فبذلك عذرهم ولا يصلح الرضا الا بالعصمة من جميع الهوي اه وال الكمال الصوفي ولا رخصة في الاقامة في بلد كثر فيه الفساد خوفا من الفرار من قضاء الله تعالي فانه أيضا اذا فر فر بقضاء الله تعالى قال الله تعالى ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فان عاقه عجز أو عيلة وجب عليه كراهة ذلك بباطنة تعبد الله عز وجل (فاذا ليس في شيء من أسباب نقص الدين البته رضا مطلق الا من حيث اضافتها الي فعل الله تعالى فإما هي في نفسها فلا وجه للرضا بها بحال وقد اختلف العلماء في الافضل من أهل المقامات الثلاث) أي أيهم أفضل (رجل يحب الموت شوقا الي لقاء الله تعالى ورجل يحب البقاء) للمعاملة و (لخدمة المولي ورجل قال لا أختار شيئا بل أرضي بما اختاره الله تعالى لي) ان شاء أحياني أبدا وان شاء أماتني غدا (ورفعت هذه المسألة الي بعض العارفين) وتحاكموا اليه (فقال صاحب الرضا أفضلهم لأنه أقلهم فضولا) قال صاحب القوت وهذا كما قال في الاعتبار بترك الاعتراض والاختيار لأنه دخل في الدار بغير اختيار فكذلك ينبغي أن يكون خروجه منها عن معنى دخلوه بلا اختيار ولان مقام الرضا أعلي من مقام الشوق ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا الي اللقاء وهذا مقام في المحبة وهو حقيقة الزهد في الحياة والذي يحب البقاء للخدمة وكثرة المعاملة فهو فاضل بعد هذين مقامه قوة الرجاء وحسن الظن في العصمة وله أيضا مطالعات من الانس وملاحظات في القرب به طاب مقامه وعنه سكنت نفسه وقصرت عليه أيامه ففي الخبر أفضل المؤمنين ايمانا من طال عمره وحسن عمله هذا لان الاعمال مقتضي الايمان اذ حقيقة الايمان انما هو قول وعمل وليس بعد هؤلاء مقام يفرح به ولا يغبط عليه صاحبه ولا يوصف بمدح انما هو حب البقاء ولمتعة النفس وموافقه الهوي وقد تشرف النفس علي الضعفاء من أهل هذا الطريق وتختفي فيها علته وهو أن يحب البقاء لأجل النفس وللمتعة بروح الدنيا وما طبعت عليه من حب الحياة ويكره الموت لمنافرة الطبع فيتوهم انه ممن يحب البقاء لأجل الله تعالى ولأجل طاعته وخدمته وهذا من الشهوة الخفية التي لا يخرجها الا حقيقة الزهد في الدنيا ولا يفضل في هذا الطريق الثالث الا عارف واحد دائم المشاهدة باليقين فأما المعتل بوصفه وهوه فليسبه اعتبار في طريق ولا مقام (و) قد كان (اجتمع ذات يوم و هيب بن الورد) المكي تقدم التعريف به مرارا (وسفيان) بن سعيد (الثوري ويوسف ابن اسباط) الشيبانى رحمهم الله تعالى (فقال الثوري) قد (كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم واليوم وددت اني مت فقال له يوسف) بن اسباط (لم قال لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف لكني لا أكره طول البقاء فقال سفيان لم) تكره الموت (قال لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل صالحا فقيل لوهيب ايش تقول أنت فقال أنا لا أختار شيئا أحب ذلك الي أحبه الي الله تعالى) قال (فقبل الثوري بين عينيه وقال روحانية ورب الكعبة) قال صاحب القوت يعني مقام الروحانيين وهم المقربون أهل الروح والريحان فهم ذوو المحبة لله عز وجل والرضوان كما قال تعالى فأما ان كان من بين المقربين فروح وريحان يعني لهم روح من نسيم القرب وريحان من طيب الانس والحب وايضا انه تعالى لما ذكر انه لأصحاب اليمين من كل شدة وهول روحا به لشهادتهم القريب وفي كل @