كرب ريحانا منه لقرب الحبيب فبذلك علوا ولذلك فضلوا وكان بعض هذه الطائفة يقول سر العارف في الاشياء واقف مثل الماء في البئر لا يختار المقام وان أخرج خرج اي ومثل لسان الميزان في وقوفه واعتداله بين حكمتين أيهما أمد به مال به وقال آخر قلبي مثل الماء يسخن ثم يبرد اي لا يقف علي وصف ا ه وقد وجدت في الحلية لابي نعيم في ترجمة وهيب بن المورد ما يخالف ما ذكره صاحب القوت وتبعه المصنف قال حدثنا أبي حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا سعد بن محمد البيروتي حدثنا ابن أبي داود قال سمعت عبد الرازق يقول اجتمع سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب يا أبا أمية أتحب أن تموت فقال أحب أن أعيش لعلي أن أتوب فقال وهيب فانت قال ورب هذه البنية ثلاثا ووددت اني مت الساعة * (بيان جملة من حكايات المحبين وأقوالهم ومكاشفتهم) * (قيل لبعض العارفين انك محب فقال لست محبا انما أنا محبوب والمحب متعوب) أشار بذلك الي ان المحب لا يقر له قرار دون لقاء محبوبه فهو أبدا في تعب بخلاف المحبوب فانه مطلوب فهو أبدا في سكون وراحة وقرار (وقيل له أيضا الناس يقولون) فيك (انك واحد من السبعة) يعنى الاوتاد (فقال أنا كل السبعة) أي فمن رآني كأنما رأي السبعة (وكان يقول اذا رأيتموني فقد رأيتم أربعين بدلا قيل وكيف ذلك وأنت شخص واحد قال لأني رأيت أربعين بدلا وأخذت من كل بدل خلقا من أخلاقه) فاجتمعت في أخلاق أربعين رجلا (وقيل له بلغنا أنك تري الخضر عليه السلام فتبسم وقال ليس العجب ممن يري الخضر ولكن العجب ممن يريد الخضر ان يراه فيحتجب عنه) وهذا كما نقله القشيري عن بعضهم انه أراد منه الخضر ان يصحبه فأبي فسئل عن ذلك فقال خفت أن يفسد علي توكلي (وحكي عن الخضر عليه السلام انه قال ما حدثت نفسي يوما قط انه لم يبقي ولي الله تعالى الا) قد (عرفته الا و رأيت في ذلك اليوم شيئا لم أعرفه) قبل ذلك (وقيل لابي يزيد) طيفور بن عيسي (البسطامى) رحمه الله تعالي (مرة حدثنا عن مشاهدتك من الله تعالى فصاح ثم قال ويحكي لا يصلح لكم ان تعلموا ذلك) لان المشاهدة أسرار بين الله تعالى وبعده ولا ينبغي كشفها للغير غيرة عليها (قيل محدثنا بأشد مجاهدتك لنفسك في الله تعالى فقال وهذا أيضا لا يجوز أن اطلعكم عليه) فان العقول ربما لا تحتمل ذلك فيقع الانكار فيكون سببا للمقت أو لأن السامع ربما يحمل نفسه علي مثل ذلك من غير تدريج فيقع في حرج (قيل فحدثنا عن رياضة نفسك) وتهذيبها (في بدايتك) أي أول سلكوها (فقال نعم دعوت نفسي الي الله تعالى فجمحت علي فعزمت عليها ان لا أشرب الماء سنة ولا اذوق سنة فوفت لي بذلك) وانما فعل ذلك لأنه رأي فيها بقايا شهوة فنظر إلي أجل لذاتها فاذا هي شرب الماء والنوم فتكرهما ليستأصل الشهوة بالكلية وأعظم أسباب النوم شرب الماء فترك شرب الماء لينقطع عنه النوم ومن ذلك أهدي رجل الي الامام أبي زكريا النووي رحمه الله تعالى وكن من الزاهدين خيارا في أول ظهروه فقبله منه ووضعه عنده ثم أتاه الرجل ثاني يوم فوجد الخيار عنده كما كان وضعه فلامه علي عدم أكله فقال يا هذا خفت أني ان أكلته غلبت الرطوبة علي الدماغ فكان سببا للنوم (وحكي عن) أبي زكريا (يحي بن معاذ) الرازي رحمه الله تعالى (انه رأي ابا يزيد البسطامي) رحمه الله تعالى (في بعض مشاهداته من بعد صلاة العشاء الي طلوع الفجر مستوفزا علي صدور قدميه رافعا أخمصيه مع عقبيه من الأرض ضار بابذقنه علي صدره شاخصا بعينيه لا يطرف قال ثم سجد عند الفجر فأطال) في سجوده (ثم قعد فقال اللهم ان قوما طلبوك فأعطيتهم المشي علي الماء والمشي في الهواء فرضوا بذلك) واطمأنوا به (واني أعوذ بك من ذلك وان قوما طلبوك فأعطيتهم طي الارض) وقربت لهم البعيد @