(فرضوا بذلك) واطمأنوا به (واني أعوذ بك من ذلك وان قوما طلبوك فاعطيتهم كنوز الارض) وزخارف الدينا (فرضوا بذلك) واطمأنوا به (واني أعوذ بك من ذلك قال) ولم يزل يذكر مثل ذلك (حتى عد نيفا وعشرين مقاما من كرامات الاولياء) مما يكرم الله تعالى به إياهم قال (ثم التفت فرآني فقال يحي فقلت نعم يا سيدي فقال مذمتى أنت ههنا فقلت منذ حين فسكت فقلت يا سيدي حدثني بشيء) أي من أحوالك (فقال أحدثك بما يصلح لك) اعلم انه تعالى (أدخلني في الفلك الاسفل فدورني في الملكوت السفلي وأراني الارضين وما تحتها الي الثري ثم أدخلي ي الفلك العلوي فطوف بي السموات وأراني ما فيها من الجنان الي العرش ثم أوقفني بين يديه فقال سلني أي شيء رأيت) مما يعجبك (حتى أهبه لك فقلت يا سيدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك اياه) ونفي الاستحسان هنا بالنسبة الي استغراقه في جمال مولاه (فقال أنت عبدي حقا تعبدني لأجلي صدقا لأفعلن بك ولأفعلن فذكر اشياء قال يحي فهالنى ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت يا سيدي لما لا سألته المعرفة به وقد قال لك ملك الملوك) جل وعز (سلنى ما شئت قال فصاح بي صيحة وقال اسكت ويلك غرت عليه مني حتى لا أحب ان يعرف سواه) ومقام الغيرة من نتائج المحبة فان المحبة يتخلق بأخلاق محبوبه فلا يبدي من أسرار محبوبه شيئا الا لأهله وإلا يكون فتنة عليهم ويشح علي نفس من أنفاسه أن يصرفه لغير محبوبه (وحكي ان أبا تراب) عسكر بن الحصين (النخشبي) رحمه الله تعالي (كان معجبا ببعض المريدين فكان يدنيه) أي يقربه (ويقوم بمصالحة والمريد مشغول بعبادته ومواجدته) التي كان يجدها في مراقباته (فقال له أبو تراب يوما لو رأيت أبا يزيد) البسطامي (فقال) المريد (اني عنه مشغول) أي فلا أشغل وقتي بغير الله تعالى (فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله لو رأيت ابا يزيد هاج وجد المريد فقال ويحك ما أصنع بابي يزيد قد رأيت الله تعالي فأغناني عن أبي يزيد) عن سواه ولم يبقي في رغبة لغيره (قال أبو تراب فهاج طبعي ولم أملك نفسي فقلت ويلك تغتر بالله عز وجل) في تقريبه لك (لو رأيت أبا يزيد مرة واحدة كان انفع لك من أن تري الله عز وجل سبعين مرة) قال (فبهت الفتى من قوله وأنكره) عليه (فقال وكيف ذلك قال له ويلك أما تري الله تعالى عندك فيظهر لك علي مقدارك وتري أبا يزيد عند الله قد ظهر له علي مقداره فعرف) المريد (ما قلت) فوطن نفسه علي رؤية أبي يزيد (فقال احملني اليه فذكر قصة قال في آخرها فوقفنا علي تل) أي محل مرتفع مشرف علي ممره (ننتظره ليخرج الينا من الغيضة وكان) أبو يزيد (يأوي الي غيضة فيها سباع) ووحوش (قال فمر بنا وقد قلب فروة علي ظهره فقلت للفتى هذا أبو يزيد فانظر اليه فنظر اليه الفتي فصعق) في الحال وغشي عليه (فحركناه فاذا هو ميت فتعاونا علي دفنه فقلت لأبي يزيد يا سيدي نظرة اليك قتله قال لا ولكن كان صاحبكم صادقا) في حبه (واستكن في قلبه سر لم ينكشف له بوصفه فلما رآنا انكشف له سر قلبه) فاستغرقه (فضاق عن حمله لأنه في مقام الضعفاء المريدين فقتله ذلك) فلذلك شرطوا للمريد في ترقية أن يكون بالتدريج فلا يصل الي مقام هو أرفع مما كان فيه الا وقد انس في مبادية حتى يكون مطيقا حلمه والا فان ورد عليه مرة واحدة لم يتجمل بل ربما أهلكه وقد ينكشف للمريد في صحبة العارفين والنظر الي وجوههم في لحظة واحدة ما لا ينكشف لهم بالاجتهاد في مدة متطاولة ولذلك جعل مشايخ @