فهرس الكتاب

الصفحة 4720 من 5957

خاصا (ونقيت) عن أوساخها (وصقلت) بإدامة العمل عليها (وصورت بصورة المرآة فنظر المنكر الي ما في يده من زبرة) أي قطعة (حديد مظلم قد استولي عليه الصدأ والخبث وهو لا يحكي صورة من الصور فأنكر امكان انكشاف المرئي فيها عند ظهور جوهرها) بعد الصقل (وانكار ذلك غاية الجهل والضلال فهذا حكم كل من أنكر كرامات الاولياء) قدس الله أسرارهم (اذ لا مستند له الا قصوره عن ذلك وقصور من رآه وبئس المستند ذلك في انكار قدرة الله تعالى بل انما يشم روائح المكاشفة من سلك شيئا ولو مبادي الطريق) وأوائله (كما قيل لبشر) الحافي رحمه الله تعالى (باي شيء بلغت هذه المنزلة فقال كنت أكاتم الله تعالى حالي معناه) كنت (أسأله أن يكتم علي) حالي (ويخفي أمري) علي الخلق لا يطلعون عليه (وروي انه راي الخضر عليه السلام فقال له ادع الله لي فقال يسر الله عليك طاعته قلت زدني قال وسترها عليك) واختلف فيه (فقيل معناه سترها عن الخلق) فلا يطلعون عليه (وقيل معناه سترها عنك حتى لا تلتفت أنت اليها) فيكون التفاتك حجبا لك (و) حكي (عن بعضهم أنه قال أقلقني الشوق الي) ملاقاة (الخضر) عليه السلام (فسألت الله تعالى مرة أن يريني اياه ليعلمني شيئا كان أهم الاشياء علي قال فرأيته فما غلب علي همي ولا همتي إلا ان قلت له يا أبا العباس) وهي كنية الخضر (علمني شيئا اذا قلته حجبت عن قلوب الخليقة فلم يكن لي فيها قدر) أي منزلة (ولا يعرفني أحد بصلاح ولا ديانة فقال قل اللهم اسبل علي كنف سترك وحط علي سرادقات حجبك واجعلني في مكنون غيبك واحجبني عن قلوب خلقك قال ثم غاب) عني (فلم أره ولم أشتق اليه بعد ذلك فما زلت أن أقول هذه الكلمات في كل يوم فحكي انه صار بحيث كان يستذل ويمتهن) أي يحتقر (حتى كان أهل الذمة يسخرون به و يستسخرونه في الطريق بحمل الاشياء لهم لسقوطه عندهم وكان الصبيان يلعبون به) ويؤذونه (فكانت راحته ركود قلبه واستقامة حاله في ذله وخموله فهكذا حال أولياء الله ففي أمثال هؤلاء ينبغي أن يطلبوا والمغرورون انما يطلبونهم تحت المرقعات والطيالسة) والهيآت الغريبة (وفي المشهورين بين الخلق بالعلم والورع والرياسة وغيره الله علي أولياءه تأبي الا اخفاءهم) عن أعينهم (كما قال تعالى) في الحديث القدسي (أوليائي تحت خبائي ولا يعرفهم غيري) وفي نسخة تحت قبائي أي تحت سرتي اذ سترتهم عن أعين الخلق (وقال صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر ذي طمرين) أي ثوبين رئين (لا يؤبه له لو أقسم علي الله لأبره) رواه مسلم من حديث أبي هريرة والخطيب من حديث أنس وقد تقدم (وبالجملة فابعد القلوب عن مشام هذه المعاني القلوب المتكبرة المعجبة بأنفسها المستبشرة بعلمها وعملها) الراضية بأحوالها (وأقرب القلوب اليها القلوب المنكسرة المستشعرة ذلك نفسها استشعارا اذا أذل واهتضم لم يحس بالذل كما لا يحس العبد بالذل مهما ترفع عليه مولاه فاذا لم يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفاته الي الذل بل كان عند نفسه أخس منزلة من أن يري جميع أنواع الذل ذلا في حقه بل يري نفسه دون ذلك حتى صار التواضع بالطبع صفة ذاته فمثل هذا القلب يرجي له أن @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت