فهرس الكتاب
- 📄
فهى تلى الايمان في الرتبه والشرط في صحة الاعمال فحينئذ يجب عليك فهم حقيقتها وتخليصها مما يشوبها من الحظوظ الدنيويه وجوبا عن الاعراضى والعوارض الاخرويه استحبابا ثم تفصيل عملها وطريق اكتسابها قد شرع المصنف في بيان حقيقتها وبيان ما يضاف اليها من الاراده والعزم والقصد لانهن من روادفها فقال ... * (بيان حقيقة النيه) * @ (اعلم ان النيه) بالكسر اثم من نواه ينويه اذا قصده والياء مشدده والتخفيف لغه حكاها الازهرى وحذفت اللام وعوض منها الهاء على هذه اللغه كما قيل فيه ثبة وظبة وأنشد بعضهم * أهم القلب حوشى النيات * وفى المحكم النيه مصقله والتخفيف عن العيانى وحده وهو على الحذف واذا عرفت هذا فاعلم ان النيه (والاراده والقصد عبارات متوارده على معنى واحد وهو حالت وصف للقلب يقتنفها امران علم وعمل العلم يقدمه لانه اصله وشرطه والعمل يتبعه لانه ثمرته وفرعه وذلك لان كل عمل اعنى كل حركه وسكون اختيارى) اى صادر باختيار العبد (فانه لا يتم الا بثلاثة امور علم واراده وقدره لانه لا يريد الانسان ما لا يعمله فلا بد وان يعلم ولا يعمل ما لم يرد فلا بد من اراده) تسبق العمل (ومعنى الاراده انبعاث القلب الى ما يراه موافقا للغرض اما في الحال او في المأل فقد خلق الانسان بحيث يوافقه بعض الامور) ويلائم غرضه ويخالفه بعض الامور هذا من لطف الله تعالى وكمال حكمته (فاحتاج الى جلب الملائم الموافق) لطبعه النافع له في العاجل والاجل (لنفسه و) الى (دفع الضار) له فيهما (المنافى 9 لطبعه(عن نفسه فافتقر بالضروره الى معرفة وادراك للشىء المضر والنافع) وهو العلم المعرف له ذلك (حتى يجلب هذا ويهرب من هذا فان من لا يبصر الغذاء ولا يعرفه لا يمكنه ان يتناوله ومن لا يبصر النار لا يمكنه الهرب منها فخاق الله الهدايه والمعرفه وجعل لها اسبابا وهى الحواس الظاهره والباطنه وليس ذلك من غرضنا ثم لو ابصرنا الغذاء وعرف انه موافق له فلا يكفيه ذلك