فهرس الكتاب
- 📄
يفهمه الا من فهم مقصد الدين وطريقه ومبلغ أثر الطريق في الاتصال الى المقصد وقاس بعض الاثار بالبعض حتى يظهر له بعد ذلك الارجح بالاضافه الى المقصود فمن قال الخير نسير من الفاكهه فانما يعنى به انه خير بالاضافه الى مقصود القوت والاغتذاء ولا يفهم ذلك الا من فهم ان للغذاء مقصد او هو الصحه والبقاء وان الاغذيه مختلفه الاثار فيها وفهم أثر كل واحد وقاس بعضها بالبعض فالطاعات غذاء للقلوب) كما ان الاطعمه غذاء للجوارح (والمقصود شفاؤها وبقاؤها وسلامتها في الاخره وسعادتها وتنعمها بلقاء الله تعالى فالمقصد لذة السعاده بلقاء الله فقط) وهذه هى سعادة الاخره (ولن يتنعم بلقاء الله الا من مات محبا لله تعالى عارفا بالله @ تعالى ولن يحبه الا من عرفه) المعرفه الخاصه (ولن يانس به الا من طال ذكره له) فى سائر احواله (فلانس يحصل بدوام الذكر والمعرفه) تحصل (بدوام الفكر) بمراقبة القلب (والمحبه تتبع المعرفه بالضروره) لانها ثمرتها (ولن يتفرغ القلب لدوام الذكر والفكر الا اذا فرغ من شواغل الدنيا ولن يتفرغ من شواغلها الا اذا انقطع عن شهواتها حتى يصير مائلا الى الخير مريدا له نافرا عن الشر مبغضا له وانما يميل الى الخيرات والطاعات اذا علم ان سعادته في الاخره منوطة بها كما يميل العاقل الى الفصد والحجامه لعلمه ان سلامته فيها واذا حصل أصل الميل بالمعرفه فانما يقوى بالعمل بمقتضى الميل والمواظبه عليه فان المواظبه على مقتضى صفات القلب وارادتها بالعمل تجرى مجرى الغذاء والقوت لتلك الصفه حتى تترشح الصفه ويقوى بسببها فالمائل الى طلب العلم أو طلب الرياسه لا يكون ميله في الابتداء الا ضعيفا فان اتبع مقتضى الميل واشتغل بالميل وتربية الرياسه والاعمال المطلوبه بذلك تأكد ميله ورسخ) أى ثبت (وتعسر عليه النزوع) عنه (وان خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر وربما زال وانمحق بل الذى ينظر الى وجه حسن مثلا فيميل اليه طبعه ميلا ضعيفا ولو تبعه