فهرس الكتاب
- 📄
وعمل بمقتضاه فداوم على النظر والمجالسه والمخالطه والمجاوره حتى يخرج امره عن اختياره فلا يقدر على النزوع عنه ولو فطم نفسه ابتداء وخالف مقتضى ميله لكان ذلك كقطع القوت والغذاء عن صفة الميل ويكون) ذلك (زبرا) أى منعا بشده (ودفعا في وجهه حتى يضعف وينكسر بسببه وينقمع وينمحى وهكذا جميع الصفات والحيرات والطاعات كلها هى التى تراد بها الاخره والشرور كلها هى التى تراد بها الدنيا للدنيا لا للاخره وميل النفس الى الخيرات الاخرويه وانصرافها عن الدنيويه هو الذى يفرغها للذكر والفكر ولن يتاكد ذلك الا بالمواظبه على أعمال الطاعات وترك المعاصى بالجوارح لان بين الجوارح وبين القلب علاقة حتى انه يتأثر كل واحد منهما بالاخر فترى العضو أذا أصابته جراحه تألم بها القلب وترى القلب اذا تألم بعلمه بموت عز يزمن اعزته أو بهجوم أمر مخوف تأثرت به الاعضاء ارتعدت الفرائص وتغير اللون الا ان القلب هو الاصل المتبوع وكانه الامير والراعى) أى بمنزلتهما (والجوارح) كلها (كالخدم والرعايا والاتباع) أى بمنزلتها (فالجوارح خادمة للقلب بتأكيد صفاتها فيه فالقلب هو المقصود) الاعظم (والاعضاء الات موصله الى المقصود ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم ان في الجسد مضغه اذا صلحت صله لها سائر الجسد) متفق عليه من حديث النعمان ابن بشير وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اصلح الراعى والرعيه) قال العراقى لم أجده وقد تقدم (وأراد بالراعى القلب) وبالرعية الجوارح وكانه قال اللهم اصلح الظاهر والباطن وقال صاحب القوت وقد ضرب النبى صلى الله عليه وسلم مثل القلب بالملك والجوارح جنوده قال واذا صلح القلب صلح الجسد واذا فسد فسد الجسد معناه فاذا صلحت للعبد نيته دامت للعبد استقامته واذا خلص وصفا من شوب الكدر @ والهوى خلصت الاعمال من الرياء وصفت من الشهوات والاهواء واذا فسدت نيته بحب الدنيا فسدت اعمال الجوارح بحب المدح والرساء وقال ايضا أول سلطان