فهرس الكتاب
- 📄
العدو على القلب عند فساد النيه فاذا تغيرت من العبد طمع فيه فيتسلط عليه واول ارتداد العبد هن الاستقامه ضعف النيه فاذا ضعفت النيه قويت النفس فتمكن الهوى واذا قويت النيه صح العزم وضعفت صفات النفس ولان ينتقل العبد من معصيه الى معصيه فيكون تاركا للاولى بنية الترك لاجل الله تعالى كان انفع له واحمد عاقبه واصلح لقلبه وأقرب الى توبته من افتعال الطاعات مشوبة بالهوى وفساد النيات لانه حينئذ يكون متقلبا في المعاصى بفساد نيته وخالط عملا سيئا بسىء مثله ودرأ بالسىء السيئه قبلها وهذا بخلاف وصف الله تعالى من قوله خلظا عملا صالحا وأخر سيئا وقوله ويدرؤن بالحسنه السيئه ومخالف لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع السيئه الحسنه تمحها 1هـ (وقال الله تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وهو صفة القلب فمن هذا الوجه يجب لامحاله ان تكون أعمال القلب على الجمله افضل من حركات الجوارح ثم يجب ان تكون النيه من جملتها) أى أعمال القلب (أفضل لانها عباره عن ميل القلب الى الخير وارادته له وغرضها من الاعمال بالجوارح ان يعود القلب ارادة الخير ويؤكد فيه الميل ليفرغ من شهوات الدنيا ووساوس النفس(ويكب على الذكر والفكر فبالضروره يكون خيرا بالاضافه الى الغرض لانه متمكن من نفس المقصود وهذا كما أن المعده) التى هى حوض البدن (اذا تألمت فقد تداوى بان يوضع الطلاء على الصدر ويداوى بالشرب والدواء الواصل الى المعده فالشرب خير من طلاء الصدر لان طلاء الصدر ايضا انما اريد به ان يسرى منه الاثر الى المعده فما يلاقى عين المعده فهو خير وأنفع) لقرب التأثير (فهكذا ينبغى ان تفهم تأثير الطاعات كلها اذا المطلوب منها تغيير القلوب وتبديل صفاتها فقط دون الجوارح فلا تظنن ان في وضع الجبهه على الارض غرضا من حيث انه جمه بين الجبهه والارض بل من حيث انه بحكم العاده يؤكد صفة التواضع في القلب فان من يجد في نفسه تواضعا فاذا