فهرس الكتاب
- 📄
بالنيه) * (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الاعمال وان انقسمت اقساما كثيره من فعل وقول وحركه وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصور احصاؤه واستفصاؤه فهى ثلاثة اقسام طاعات ومعاص ومنباحات) كانه يشير الى بيان الاعمال التى ذكرت في حديث انما الاعمال بالنيات وقد قالوا ان المراد بها أعمال الجوارح حتى يدخل في ذلك الاقوال فانها عمل اللسان وهو من الجوارح قال ابن دقيق العبد ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصه بمالا يكون قولا وأخرج الاقوال من ذلك قال وهذا عندى بعيد ولا تردد عندى في ان الحديث يتناول الاقوال أيضا (القسم الاول المعاصى وهى لا تتغير عن موضعها بالنيه) ولا تصح فيها النيه (فلا ينبغى ان يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات فيظن ان المعصيه تنقلب طاعه بالنيه كالذى يغتاب انسانا مراعاة لقلب غيره) بنية الارضاء (أو يطعم فقيرا من مال غيره) بنية الصدقه (أو يبنى مدرسة او مسجدا او رباطا بمال حرام وقصده الخير) وهو بقاء أجرها بعد موته وكذا اذ اغصب أرضا بنية ان يبنيها مسجدا (فهذا كله جهل والنيه لا تؤثر في اخراجه عن كونه ظلما وعدوانا ومعصيه بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شر أخر) فمن ذلك الاصرار على تلك المعصيه والفرح بها واستخفافها كلما ذكرناه في كتاب التوبه (فان عرفه فهو معاند للشرع وان جهله فهو عاص بجهله اذ طلب العلم فريضه على كل مسلم) رواه ابن ماجه من حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم (والخيرات انما يعرف كونها خيرات بالشرع فكيف يمكن ان يكون الشر خيرا هيهات بل المروج) أى المزين (لذلك على القلب خفى الشهوه وباطن الهوى فان القلب اذا كان مائلا الى طلب الجاه واستمالة قلوب الناس وسائر حظوظ النفوس توسل الشيطان به الى التلبيس على الجاهل ولذلك قال) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (ما عصى الله تعالى بمعصيه أعظم من الجهل قيل ياابا محمد