فهرس الكتاب

الصفحة 4802 من 5957

هل تعرف شيئا أشد من الجهل قال نعم) قيل ما هو قال (الجهل بالجهل) قال صاحب القوت يعنى ان يكون العبد جاهلا وهو لا يعلم أو يحسب بجهله أنه عالم فيسكت عن جهله ويرضى بها فيضيع فرض الفرائض وأصل الفرائض كلها وهو طلب العلم ولعله ان يفنى الجهال أو يتكلم بالشبهات وهو يظن انها علم وهذا أعظم من سكوته واليه أشار المصنف بقوله (وهو كما قال لان الجهل بالجهل يسد بالكليه باب التعلم فمن يطن بنفسه انه عالم فيكيف يتعلم) وقد روى عن الخليل ابن احمد قال الرجال أربعة رجل يدرى ويدرى انه يدرى فذلك عالم فجالسوه ورجل يدرى ويدرى انه لا يدرى ورجل لا يدرى ويدرى انه لا يدرى فذاك ضال فارشدوه ورجل لا يدرى ولا يدرى أنه لا يدرى فذاك جاهل فامقتوه (وكذلك أفضل ما أطيع الله به العلم ورأس العلم العلم بالعلم كما أن رأس الجهل الجهل بالجهل فان من لا يعلم النافع من العلم والضار اشتغل بما اكب الناس عليه من العلوم المزخرفه التى هى وسائلهم الى الدنيا وذلك هو مادة الجهل ومنبع فساد العالم) ولفظ القوت وكذلك أيضا ما أطيع الله تعالى بمثل العلم ومن علم العلم بالعلم أى شىء هو وذلك أيضا واجب من حيث كان العلم واجبا ليكون على بصيرة من تعلم العلم لانه قد دخل مذهب المتكلمين وأقوال الغالطين من الصوفيه والقصاص في شبهات العلم فصار زخرفا من القول غرورا يشبه العلم وليس بعلم لالتباس المعنى بعضه ببعض ولاشكال دقائق العلوم وغرائبه وخفاء السنة من طريق علماء السلف فاختلط لذلك القصاص والمتكلمون @ بالعلماء فصار معرفة العلم اى شىء منه والعلم بالعالم ما هو علم اخر وصار العلم بالعلم ما هو دون الزخرف من القول كانه عالم فكان ايضا العلم بالعلم بمنزلة فضل العلم ووجب وجوبه كما كان الجهل بالجهل أعظم وقد كان سهل رحمه الله تعالى يقول قسوة القلب بالجهل أشد من قسوته بالمعاصى لان الجهل ظلمه لا ينفع البصر فيه شيئا ونور العلم يهتدى به القاصد وان لم يمش (والمقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت